المدخل إلى الموسيقى

صورة

يستعرض كتاب "المدخل إلى الموسيقى"، لمؤلفه سليم سروه، دور الموسيقى وأهميتها وتاريخها، مسلطاً الضوء على مسار تطورها، وشارحاً مراحلها. ويفيد المؤلف، بأنه بدأت خيوط الأفق تتلألأ في شمس الحقيقة الدفينة (بزوغ الموسيقى)، منذ الألف الثانية ونيف قبل الميلاد. وبنى السومريون موسيقاهم، آنذاك، على أركان أربعة: الحرارة والرطوبة اللينة، البرودة والرطوبة المذلة، الحرارة واليبوسة القاسية والعنيفة، البرودة المرتبطة بالخوف واليبوسة المقوية بالقساوة والعنف.

يستهل سروه كتابه، ببحث عن آلة القيثارة، والتي يجدها مجسدة في أقدم الآثار في منطقة ما بين النهرين، لافتاً إلى انه كانت تزينها أشكال متنوعة، مثل: رؤوس الثيران والوعول. ويشير المؤلف إلى أنه تبيّن أن عدد النماذج الزخرفية المكتشفة منها، ثلاثة: الذهبية، الفضية، الصدفية.

وأطلق السومريون على كل وتر من القيثارة، اسماً وصفياً خاصاً بالآلهة السبعة الساكنين في الطوابق السبعة لزقورتي: أور وبابل. وتعني الزقورة: بناء مرتفع، يوجد على رأسه معبد الآلهة. وأمّا الأسماء الوصفية لأوتار القيثارة، فكانت كما يلي: الطابق الأول (أسود اللون يرمز للإله زحل)، الطابق الثاني (أبيض يرمز لـه بالزهرة)، الطابق الثالث (أرجواني يرمز لـه بالمشتري).. وهكذا، وصولاً إلى الطابق السابع الأزرق المتألق الأعلى (يرمز له بالشمس).

وينتقل سروه للحديث عن الموسيقى لدى العرب، منذ أقدم العصور، لافتاً إلى أنه حفل تاريخ العرب في الجاهلية بأخبار القيان. وعرف غناؤهم بالنصب. وأمّا الآلات الموسيقية التي استعملت، فهي: العود بنوعه البسيط والصنج والمغرفة. ومن آلات النفخ: الزمر، القصبة، الشبابة، الصور). ومن آلات النقر: الطبل، الدف، القضيب. وهناك أيضاً: الصنوج والجلاجل.

ويحكي سروه عن الموسيقى في عصر الخلفاء الراشدين، لافتاً إلى أنه نجد خلال ذلك، بيوت الأمراء والأشراف قد حفلت بالمغنيين، ومن أشهر المغنيات: رائقة وتلميذتها الفتية "عزة الميلاد". ومن المغنيين: طويس (في المدينة)، وسلب خاثر (وهو أول من غنّى وعزف على العود- ومن أشهر تلاميذه: ابن سريح جميلة معبد).

وأما في عصر الدولة الأموية، فنجد سعيد بن مسحج، وهو من مواليد مكة، ولكنه رحل إلى الشام وأخذ ألحان الروم ثم إلى فارس. وهناك ابن محرز، الذي أدخل إيقاع الرمل إلى الموسيقى العربية، وكان كثير التجوال بين الشام وفارس.

وبرزت حبابة التي كانت على جانب من الحسن والجمال، وهي جارية من المدينة. وأول من اهتم بأخبار الموسيقى هو يونس بن سليمان، الذي دوّن أناشيد العرب وأنغامهم وألحانهم في مصنفات كثيرة، مثل: "النغم"، "القيان". واستفاد منه أبو الفرج الأصفهاني في كتابه "الأغاني".

ويسهب المؤلف في الحديث عن نهضة الموسيقى وتطورها في العصر العباسي، مؤكداً أنه العصر الذهبي للموسيقى العربية، إذ كثرت الآلات الموسيقية المستخدمة، فسما قدر أهل الموسيقى، واتخذ الخليفة منهم نديماً لـه وجليساً. وكان المهدي بن المنصور ذا صوت حسن.

وكذلك كان الخليفة الواثق موسيقياً بارعاً ومن أعلم الخلفاء بالغناء. وكان من أساطين الموسيقى في ذلك العصر: ابن جامع، إبراهيم بن المهدي. كما أسست خلاله، أوّل جامعة لدراسة العلوم والفنون، على يد الخليفة المأمون، دعيت: "بيت الحكمة"، وقامت على ترجمة العلوم والفنون والموسيقى.

وإلى الآن نجد تأثيرات ذلك جلية، في إبداعات وأعمال الكندي والفارابي، فالأول له كتابان في الموسيقى: "رسالة من خبر صناعة التأليف" و"مختصر الموسيقى في تأليف النغم". والثاني لـه في الموسيقى: كتاب الموسيقى الكبير، إحصاء الإيقاع، كلام في الموسيقى، كتاب في النقرة. وبعد أن استقر زرياب في قرطبة، خصّص لـه أمير قرطبة راتباً شهرياً سخياً، وبدأ نشاطه الفني بإنشاء معهد للموسيقى، يضم بين تلاميذه، أبناءه الذكور الثمانية وابنتيه عليا وحمدونه.

وأضاف زرياب وتراً خامساً في العود، وهو ما جعله ألطف وأعذب. كما اخترع الريشة لتكون مضرباً للعود من قوادم النسر، فأصبح صوته أنقى رنيناً. وكان لزرياب أثر كبير في ظهور الموشحات والأزجال، بسبب تلحينه لها، ومن الموسيقيين الأندلسيين: عباس بن فرناس وله فضل في إتمام رسالة معلمه زرياب في صناعة الألحان، كما كان شاعراً وأديباً مشهوراً.

كما ضمن سروه كتابه، بحثاً مفصلاً عن قواعد التنوين الموسيقي والمقامات، إلى جانب الآلات العربية والغربية والموازين الموسيقية.

 

 

 

 

الكتاب: المدخل إلى الموسيقى

تأليف: سليم سروه

الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامّة السورية للكتاب دمشق 2011

الصفحات: 392 صفحة

القطع: الكبير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات