فرسان الإسلام وحروب المماليك

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يتناول كتاب " فرسان الإسلام وحروب المماليك"، لمؤلفه جيمس واترسون، قصص وحيثيات فترة ذهبية في تاريخ العرب والمسلمين، تميزت بتحقيق سلسلة من الانتصارات المذهلة على جبهات مختلفة في مواجهة امبراطوريات وقوى عالمية عظمى في العصور الوسطى. ولم تكن تلك الانتصارات العظيمة والمتكررة وليدة الصدفة أو الحظ، ولكنها نتاج عمل جاد ودؤوب لرجال عرفوا طريق الأسلوب العلمي للتخطيط والتنفيذ بالفطرة، وقاموا بتنمية مقدراتهم بالتدريب الشاق والعمل المستمر.

ويعرض المؤلف لتاريخ المماليك بموضوعية ملحوظة، سواء ما يتعلق بقدراتهم القتالية وتنظيماتهم العسكرية المتقدمة بمقاييس ذلك العصر، أو استخدامهم منظومة من الأساليب العلمية الحديثة التي لا تزال سارية المفعول في الزمن الحالي. ومن بينها: التجسس على الأعداء والأصدقاء المرشحين ليتحولوا أعداء في اللحظة المناسبة، إبرام المعاهدات وتحديد الشروط بطرق تدعو الى الإعجاب. ويوضح واترسون أن المماليك احتلوا مكانة متميزة في فترة معينة من التاريخ. فكانوا أعظم الرجال المقاتلين في العالم في زمانهم، وعنوانا بارزا لجوهر المقاتل الفارس الذي يصل إلى حد الكمال في مهاراته، ومع أنهم في الغالب لم ينالوا أي قدر من التعليم، وبقوا يتصرفون بطريقة آلية، ويعدون غرباء تقريبا عن اللسان العربي، فإنهم قاموا بتطوير نظام ومجتمع عسكري منفرد.

وحول الظروف التي نشأ فيها المماليك، يقول المؤلف إنه مع اتساع الدولة الإسلامية في القرن الثامن الميلادي، شرقا وغربا، بدأت تدخل في نسيج الدولة، شعوب أخرى غير العرب، مثل الشعوب الآسيوية على تنوعها والإفريقية أيضا، واحتاج الخلفاء المسلمون إلى خبراء في الحرب والقتال لمواجهة بسط السيطرة على تلك المناطق المفتوحة، وبدأ يظهر لهؤلاء الخلفاء نوعية جديدة من الشباب، قادمة من سهول آسيا الوسطى وجنوب روسيا، ومن القبائل التركية التي سكنت هذه السهول.

وأدى شظف العيش في تلك المناطق إلى تحلل العلاقات الاجتماعية، وظهور تجارة الرقيق وبيع الأبناء بحثا عن الغذاء، وكان شباب تلك المناطق يتميزون بمهارات الفروسية والمصارعة وفنون القتال، فاستعان بهم الخلفاء والأمراء المسلمون، وكان الواحد من هؤلاء يسمى مملوكا: (عبد ملك اليمين)، والجماعة مماليك. واستطاع الأمراء والسلاطين، جلب أعداد كبيرة منهم للحماية والقتال والفتوحات، وحرص الأمراء على إبقاء هؤلاء المماليك في الإطار العسكري والتدريب على فنون القتال، بعد تعليمهم عقيدة الإسلام الحنيف وشعائره.

ويقول واترسون: " ربما كان الشرق الأوسط سيمضي في طريق مختلف تماما، إذا لم تكن سلالة المماليك قد وصلت إلى سدة الحكم، وظلت امبراطورية المغول محتفظة بتماسكها ووحدتها في منتصف القرن الثالث عشر.

حيث بزغت شمس عسكر المماليك الذين كانوا عبيدا، في ما سبق، ليحكموا مصر متطلعين إلى استعادة مجد الإسلام من خلال الجهاد في جبهتين، إذ استطاعوا في خلال ثلاثين عاما فقط، أن يرغموا المغول على التوقف صاغرين بعد قدومهم للشرق الأوسط قافزين من قلب آسيا الوسطي، كما قاموا بدحر الصليبيين وإرغامهم على العودة إلى أوروبا".

ويؤكد المؤلف أن العالم الإسلامي في حقبة من حقب التاريخ، كان يتميز ببساطة وخصوصية عظيمة، لكنه تم تحطيم ذلك لفترة طويلة عن طريق مؤامرات المنافسين بحلول القرن الثالث عشر، إذ قامت أوروبا المسيحية بالدخول فى مغامرة استغرقت 200 عام، والتي تبدو الآن، كما يقول واترسون، تعبيرا سقيما عن التعصب الديني، حيث قام الصليبيون بتأسيس أربع دول على طول شرق شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

ويشير المؤلف إلى أن الإمبراطورية المملوكية جاهدت لقرنين من أجل الاحتفاظ بقوتها، بينما هي تسير في النفق الطويل المظلم نحو الانحدار، وكان الجمود والتمسك بالوسائل الحربية القديمة والفساد، من الأسباب الرئيسة نحو الانهيار البطيء، وفى النهاية أذعنت للهجوم التتاري الذي تعرضت له من منافسة اقتصادية من الاستعمار الأوروبي الجديد، والقوة المتنامية للإمبراطورية العثمانية.

 

 

 

 

 

 

 

الكتاب: فرسان الإسلام وحروب المماليك

تأليف: جيمس واترسون

الناشر: المركز القومي للترجمة القاهرة 2012

ترجمة: يعقوب عبدالرحمن

مراجعة: حاتم الطحاوي

الصفحات:424 صفحة

القطع: الكبير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات