هتلر والحرب العالمية الأولى

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

التصقت بأدولف هتلر، صورة الديكتاتور النازي، الذي أشعل شرارة الحرب العالمية الثانية، وجرّ القارّة الأوروبية والعالم، وقبلهما بلاده ألمانيا، إلى الخراب والدمار. وإذا كان المؤرخون يجمعون على القول ان هتلر يمثل أحد أكثر شخصيات التاريخ شراسة، فإنهم يتفقون أيضا على التأكيد أن سلوكه كان بطوليا، خلال فترة الحرب العالمية الأولى. و"هتلر والحرب العالمية الأولى"، موضوع الكتاب الذي يقدمه المؤرخ توماس ويبر، المتخصص في تاريخ ألمانيا، خلال الحقبة النازية.

ويشير المؤلف بداية، إلى أن أدولف هتلر كان يكرر القول ان الفترة التي أمضاها كجندي في صفوف الجيش الألماني، خلال الحرب العالمية الأولى، كانت بمثابة أكثر فترات حياته فائدة، بالنسبة لتكوينه وبناء شخصيته. ولكن مؤلف الكتاب، يؤكد أن تلك الفترة، رغم أنه مضى عليها ستة عقود من الزمن، لا تزال غائبة إلى حد كبير، عن الاهتمام الحقيقي للمؤرخين. بل ليس هناك أي بحث يسدّ هذا الفراغ، في سيرة حياة الفوهرر.

ويشير المؤلف إلى أن مجمل المعلومات المتوافرة عن هتلر، خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، أي خلال سنوات شبابه، وعن الوحدات العسكرية التي خدم كجندي فيها، إنما وصلت إلينا من معسكره، وليس من أي مصدر تاريخي موضوعي ومحايد. وأكّدت تلك المصادر في هذا الإطار، أنه خلال السنوات الأربع التي أمضاها ادولف هتلر في صفوف الجيش الألماني، أثناء الحرب الكونية الأولى، تعرّض للجرح مرتين.

وكانت جروحه خطيرة في أحدهما. واعتبر ذلك عنوانا للجسارة الاستثنائية التي أظهرها في ساحات المعارك. ويلفت مؤلف الكتاب إلى أن هتلر نال ميدالية "الصليب الحديدي"، أي أعلى وسام عسكري ألماني آنذاك، من أجل ما أظهره في بطولاته خلال المعارك. ولكن، نجد ان جميع هذه المقولات يؤكد مؤلف كتاب "هتلر والحرب العالمية الأولى" بطلانه. ويشرح أن مثل تلك الرؤية استخدمها أنصار هتلر من أجل خلق أسطورة للتأسيس عليها.

إن المؤلف ينكبّ بالمقابل على توصيف دقائق سيرة حياة هتلر، خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، وكذلك توصيف الحياة داخل الكتيبة البافارية، نسبة إلى بافاريا، التي كان ينتمي إليها. وبهذا المعنى يشكل الكتاب نوعا من إعادة النظر الجوهرية في فترة مهمة من حياة أدولف هتلر، وهي فترة يتم تقديمها على أنها كانت تأسيسية في مجمل مسيرته اللاحقة.

ويحاول توماس ويبر كتابة سيرة حياة هتلر خلال تلك الفترة، عبر المسار اللاحق الذي عرفه عنه رفاقه في السلاح داخل الكتيبة التي كان يخدم فيها. وهكذا نجد أن أحد زملائه السابقين، وهو ضابط أصبح لاحقا بمثابة الملحق العسكري لهتلر في سنوات الثلاثينات من القرن الماضي، ولكنه تعامل فيما بعد مع أجهزة الاستخبارات البريطانية.

ويتحدث المؤلف ضمن هذا الإطار أيضا، عن جنود يهود كانوا في الكتيبة نفسها، لكن هم من بين ضحاياه لاحقا. وهناك أيضا مع "رفاق السلاح" السابقين، عادوا إلى ممارسة أعمالهم المألوفة في منطقة بافاريا.ويبين توماس ويبر أنه، وباستثناء الأيام الأولى لمعركة ايبريس، لم يشارك هتلر، إلا نادرا جدا، في المعارك. ولم يمض إلا فترات قصيرة في الخنادق.

وبالمقابل كان الدور الأساسي الذي مارسه هو نوع من ساعي بريد الكتيبة، حيث كان يحمل الرسائل إلى الجنود، ولكن كان يعيش الجزء الأكبر من الوقت في المناطق الخلفية البعيدة عن خطوط الجبهة. وذلك بمعنى أنه كان بعيدا واقعيا عن الخطر المستمر. بل ويؤكد المؤلف أن هتلر كان يمضي أغلبية الليالي في سرير بينما كان المقاتلون يمضونها في الخنادق أو في العراء والوحول، وسط الجرذان والقمل، كما يكتب توماس ويبر.

وما يؤكده المؤلف أيضا، أن أدولف هتلر، أصيب بجروح في المرّة الأولى، خلال تلك الحرب، عندما كان في أحد الخنادق وأصابته شظية قنبلة، وكان ذلك عام 1916. وكانت المرّة الثانية عام 1918، عندما تعرّض لاستنشاق غاز الخردل "الموتارد"، بعد عودته من إجازة طويلة. وتتم الإشارة في هذا السياق، إلى أن رفاق هتلر ممن، كانوا على الخطوط الأولى للقتال كانوا ينظرون اليه بشيء من الفوقية، باعتبار أنه كان من عناصر المناطق الخلفية.

 

 

 

الكتاب: هتلر والحرب العالمية الأولى

تأليف: توماس ويبر

الناشر: جامعة اكسفورد2011  

الصفحات: 480 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Hitlers first war

Thomas Weber

Oxford University Press - 2011

480 .p

طباعة Email
تعليقات

تعليقات