قاموس الشخصيات الشعبية في الأدب

قاموس الشخصيات الشعبية في الأدب

صورة

مجموعة من الأدباء المعروفين في عالم الرواية والشعر والنقد يساهمون في تقديم «قاموس الشخصيات الشعبية في الأدب » الذي تشرف عليه الباحثتان ستيفاني ديليستري وماعاز ديزانتي. الشخصيات الشعبية في الأدب ليست أقل شهرة من الشخصيات التاريخية الحقيقية.

بل هي أصبحت بصيغة ما شخصيات من لحم ودم، مثل «طرزان» و«كوزيت» الطفلة الشهيرة في رواية فكتور هوغو المعروفة «البؤساء» و«الليدي تشاترلي» و«سكارلت اوهارا» التي اخترعتها مرغريت ميتشل في روايتها الشهيرة «ذهب الريح» و«زورو» و«لوليتا» و«جيمس بوند»، الخ. هذا الكتاب القاموس هو «منجم» من المعلومات.

ومن أهم ميزاته أنه منسوج من مجموعة من المساهمات التي يقدمها كتّاب من مختلف المشارب والآفاق. وكل واحد من هؤلاء يحاول أن يعيد رسم ملامح «شخصية أدبية شعبية» من بين الأكثر شهرة وشرح الآلية التي تشكّلت فيها عبر الحديث عن فترتها الجنينية و«مغامراتها» والإرث الذي تركته. وكل كاتب مشارك يتحدث عبر «الشخصية الشعبية الأدبية «التي يقدمها عن الأدب من خلال «علاقته الشخصية» معها. عدد هؤلاء المساهمين يفوق المئة.

الكاتبة البلجيكية الشهيرة «ايميلي نوتومب» هي التي تكتب في هذا «القاموس» عن «كوزيت«. وترى أن هذه الشخصية الأدبية «تفسّر بشكل بليغ مدى التأثير الذي مارسته رواية «البؤساء» على تراثها. وتشير ايميلي إلى أنها قرأتها عندما كان عمرها تسع سنوات.

وتقول أن «البؤساء» هي «قصة كوزيت»، إنها «القصة المؤلمة للطفل الضحية، للبراءة التي يتم اغتيالها. إنها القصة المثيرة لطفلة صغيرة شهيدة. لقد كان عمري أنا تسع سنوات عندما اكتشفت تلك الضحية». ولا تتردد الكاتبة في القول إن هوغو عرف كيف يبث لدى القارئ الإحساس أن «كوزيت» هي أكثر من شخصية روائية، بل إنها فتاة يمكن أن يصادفها في زاوية أي شارع أو منعطف أي طريق.

و«فتاة» أخرى، أبدعها فلاديمير نابوكوف (1899-1977) هي «لوليتا» في روايته الشهيرة «لوليتا» الصادرة عام 1955. ويرى الكاتب ميشير شنادير، صاحب المساهمة الحاصة بها في هذا الكتاب القاموس، أن «لوليتا» ليست شخصية روائية بل هي «اسم». إنها نوع من «الصيغة السحرية التي يحاول على أساسها بطل الرواية هومبير هومبير- أن يلتهم الكيان الذي لن يمتلكه أبدا بل يصبح هو نفسه ملكا له. «طرزان» هو أحد «الشخصيات الشعبية في الأدب».

ويكتب عنه الأديب الإفريقي «الان مابانكو» أنه تعرّف على مدى تأثير شخصية «بطل الغابات» من حكاية جرت في الحي الذي كان يسكن فيه بمدينة «بوانت نوار» في الكونغو برازافيل حيث كان أحد الفتيان قد أطلق على نفسه تسمية «طرزان». لكنه لم يمتلك من شخصية «طرزان» سوى عضلاته المفتولة إذ كان كل مرة يريد فيها الانتقال من شجرة إلى أخرى على الطريقة الطرزانية كان يسقط على الأرض وينتهي فيه الحال إلى المستشفى.

ويضيف مابانكو أنه كان يعرف جيدا أن «طرزان لم يسقط أبدا على الأرض» وهو يتنقّل من شجرة إلى أخرى عبر «شبكة من الجبال». لكنه لم يتجرأ أبدا أن يقول ذلك لـ «طرزان الكونغولي»، بل لم يتجرأ على الضحك عندما كان يسقط على الأرض خشية أن يمتنع عن إعارته الكتب الخاصة بمغامرات بطله وعن أن يحلم هو أيضا أن يصبح «طرزانا» وأن يستطيع «إطلاق الصرخات» التي تتردد في جميع غابات العالم. وبهذه الصيغة أصبح «طرزان» شخصية شعبية أدبية لها جماهيرها.

والروائية الفرنسية «كاترين ميليه» تكتب عن «شخصية» شعبية أخرى شهيرة في الأدب هي «الليدي تشارتلي» التي صاغها قلم د. ه. لورنس (1885-1930)، والتي كانت مجرّد فتاة جميلة بسيطة، والتي لم تكن لها أية معركة في الحياة أبعد من أن تعيش لحظات سعيدة عابرة دون أي بحث عن السيطرة أو الانتصار لقضيّة. وفي خضمّ النظريات والإيديولوجيات وحركات النضال عن صفوف المرأة اكتسبت هذه الشخصية «البسيطة والمباشرة» شعبية كبيرة.وعبر الخوض في «مصائر» الشخصيات الشعبية في الأدب العالمي.

يتبيّن بوضوح أن هؤلاء «الأبطال» تركوا بصمات «مختلفة» على عصرهم وعلى السلف، لكنهم احتفظوا جميعهم بمكانة «متميّزة» في المخيلة الإنسانية وأصبحوا «مشاهير» إلى درجة أنه يكفي ذكر أسمائهم للدلالة على مضمون الأفكار التي مثلوها. واستمر أثرهم على كبار المبدعين منذ الطفولة.

المشرفتان في سطور

المشرفتان على هذا الكتاب، ستيفاني ديليستري وماغار ديزانتي، تحملان شهادة الدكتوراه في الأدب. تعمل الأولى مسؤولة عن سلسلة في دار نشر «بالين». وتمارس الثانية مهنة التدريس لمادة الأدب.

الكتاب: قاموس الشخصيات الشعبية في الأدب

تأليف: ستيفاني دوليستري هاغار ديزانتي وآخرون

الناشر: سويل باريس 2010

الصفحات: 576 صفحة

القطع : المتوسط

Dictionnaire des personnages populaires de la littérature

Stefanie Delestré, Magar Desanti

Seuil - Paris - 2010

576p.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات