EMTC

إبداعات قتلت أصحابها..لكن وهجها الفكري مازال يتجدد

إبداعات قتلت أصحابها..لكن وهجها الفكري مازال يتجدد

صورة

يبقى ذاك التدفق الدافئ للحياة الإنسانية، بوهجها وملامحها الإبداعية والاعتيادية معا، محكوما ومستقرا في حلقة مصير محددة، تطفو وتبرز لنا يوم يلقي شبح الموت بظلاله الباردة ليضع حدا للحركة، فيضفي حالة السكون الأزلي.

وفي هذا الخضم تبرز معالم تمايز واختلاف النهايات لمن هم أسياد عالم الإبداع خاصة، وفق إيقاع يختلف بين رحيل وآخر، فهناك مبدعون يشكل رحيلهم خسارة كبيرة للبشرية، فكيف ذلك إذا ترجل صاحب ملكة كهذه، بفعل وتأثير قرار جماعة معينة، هم بالنهاية، ومهما صنفوا، سوف لن يطلق عليهم، سوى وصف وتسمية القتلة الذين يعدمون منابع ومكامن الإبداع، وهو متجسد بالشخوص الإنسانية، حين يؤسس ويسبب لحالة خطر عليهم. لا شك أن الإبداع له تأثير وفعل السلاح في الدفاع عن قضايا محددة. هذا هو الدرس الذي يسجله لنا التاريخ ويعلمنا إياه برسوخ، وأما محرضات ومسببات هذه النهايات المأساوية فهي تختلف بلسان حجة وتبريرات مرتكبيها، لنجدها ظاهرة أحيانا بثوب الأفكار المشاغبة، وأخرى بقميص الشعور بالإهانة.

ونتبين هذا جليا في معرفتنا لطبيعة الدوافع التي أدت إلى مصرع العديد من الشعراء العرب القدامى، الذين وضعوا بقصائدهم الهجائية، حدا لوجودهم البشري. إن هؤلاء الذين يمنحون لأنفسهم الحق في أن يضعوا حدا لحياة الآخرين، بلا رحمة، هم فئة لا تنفك تتجدد في المجتمعات عبر العصور، وذاك بموازاة تميزها بالغفلة عن حقيقة وعبر التجارب والسنين، التي تؤكد أن المبدعين تجاوزوا فكرة الوجود الجسدي، فحتى وإن أعدم هؤلاء القتلة استمرارية الإبداع، هناك رصيد إبداعي يكفي للبقاء والحضور القوي عبر الزمن. لكن الواقع يستمر في إنتاج مثال هؤلاء المحاربين لعظمة الفكر وثرائه، لنرى أنهم لن يتوقفوا قط، رغم أنهم باتوا يخجلون من محصلة فشل إرادات أفعالهم، إذ يتيقنون مع الزمن أن ما ارتكبوه يتراءى ويلوح منارة مشعة، تخبرهم بأن ناقوس الخطر يحيق بهم ويدلل عليهم، في ظل تتابع وهج ودفق الإبداع الأدبي والفكري والفني، الذي بات ينتقص من هيبتهم.

كلمات قتلت المتنبي

هناك العديد من الأمثال والشواهد الحية التي ترينا بوضوح، حقيقة هذه الجريمة في وجه الفكر. وتحدث الدكتور عائض القرني في كتابه «قصائد قتلت أصحابها» عن العديد من الشعراء العرب الذين لاقوا حتفهم لكتابتهم قصيدة أثارت الغضب بمنحى ما، وهذا بعد أن أطلق الشاعر ما يمتلكه من كلمات وعبارات الهجاء، وذكر القرني في هذا المجال الكثير من الشعراء، مثل:

بشار بن برد، وضاح اليمن، حماد عجرد، علي بن جبلة العكوك، وغيرهم. وربما يكون من أغرب هذه القصص التي تناولها القرني، قصة مقتل المتنبي الذي لم يلق حتفه على يد الملك «كافور» أو حاشيته، رغم ما سلطه الأول على الأخير من كم هجاء وتثليب، وإنما جاء حتف المتنبي على يد رجل من عامة الناس، ثأرا لقريب له، سلقه المتنبي بلسانه، وهذه القصيدة التي كان ثمنها حياة المتنبي، هجا فيها رجلا يدعى «ضبة بن يزيد العيني»، حيث، وكما أشار القرني، أفحش في القول، وأقذع، إذ أنه قال في مطلع القصيدة:

ما أنصف القوم ضبة/ ولا أمه الطرطبة/ فلا بمن مات فخرا/ ولا بمن عاش رغبة/ وإنما عرفت مرادي/ فإنه بك أشبه. ونقل ابن العديم عن هذه القصيدة المشار إليها:

ما للمتنبي شعرا أسخف من هذا الشعر، ولا أوهى كلاما، فكان على سخافته وركاكته سبب قتله وقتل ابنه وذهاب ماله، فعندما سمع هذا الشعر «خال ضبة»، فاتك الأسدي، داخلته الحمية لابن أخته، وقرر الثأر له بقتل المتنبي، فترصد له بنو أسد في الطريق ليقتلوه، لكنه هرب بداية، حين رآهم، فقال له ابنه يا أبت، وأين قولك:

الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم. فقال المتنبي: قتلتني يا ابن اللخناء، وهكذا عاد أدراجه ليحارب، فقتل وطار رأسه.

«رغوثا» أهلكت طرفة

قصة ودوافع أخرى نتعرف عليها مع الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد، والذي أنهيت حياته عندما كان عمره 26 عاما، وذلك بينما هو في أوج مراحل تألقه الذي أهله للدخول على الملوك وتسجيل أروع القصائد، وحتى أن بعضهم يجعل معلقته بعد معلقة امرئ القيس مباشرة، وألف فيها الكثيرون مصنفات بديعة، لأنها من أخطر وأبلع وأمهر المعلقات على الإطلاق، خاصة وأنه صاحب البيت المشهور: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند.

لكن هجائه لـ عمرو بن هند كان سببا لمقتله، فعمرو بن هند عرف عنه بأن الطير في الدهناء كانت تخافه. والقصة معه تبدأ من أن طرفة كان هجا عبد عمرو بن بشر بن مرثد، زوج أخته، عندما جاءت تشكو منه، فقال فيه طرفة:

يا عجبا من عبد عمرو وبغية/ لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما

ولا عيب فيه غير أن له غنى/ وإن له كشحا إن قام أهضهما

وإن نساء الحي يعكفن حوله / يقلن عسيب من مرارة ملهما

ومن عجيب الصدف، أن عمرو بن هند كان يتصيد ذات يوم ومعه عبد عمرو، فأصاب حمارا، فطلب إلى عبد عمرو أن ينزل إليه فأعياه ذلك، فضحك عمرو وقال: لقد أبصرك طرفة حين قال:..، وعاد وردد ما قاله فيه. فما كان من عبد عمرو، إلا أنه أخذته الحمية فقال للمك عمرو بن هند:إن الذي قال فيك أشد مما قال في. وهنا تلون وجه عمرو بن هند وقال لعبد عمرو: وما قال في؟

فأخبره عبد عمرو بقصيدة طرفة التي هجاه فيها وهي قوله: فليت لنا مكان الملك عمرو/ رغوثا حول قبتنا تخور. وهذه القصيدة دفعت عمرو بن هند للتخلص منه ومن خاله المتلمس.

وذلك بعد أن أكرمهما بن هند وألبسهما حتى أطمأنا إليه، فأعطاه رسالة هو وخاله المتلمس، موجهة إلى ملك البحرين، مع العلم أن الاثنين ما كانا يقرآن، فلما وجدوا شخصا قرأ رسالة المتلمس، التي وجد فيها «إذا جاءك حامل الرسالة فاقطع أربعه ورأسه»، هرب المتلمس ونصح طرفة أن يفتح رسالته، ولكنه رفض وذهب بها إلى ملك البحرين، فقتله بناء عليها.

رمز باق

استمر القتل كحل جذري في العهود العربية الماضية، ومن أشهر الحوادث إعدام الحسين بن منصور بن محمى الملقب بـ «الحلاج»، والذي يعد من أكثر الرجال الذين اختلف في أمرهم، فهو أحد مشاهير الصوفية الكبار، إلا أنه اتهم بالقول بالحلول والإلحاد، ولهذا أطلق عليه مسمى زنديق.

وفي بغداد، فبعد أن تم سحق المعتزلة، وجد علماء اجمعوا على تكفيره، وتبديعه، ورميه بالسحر والشعوذة، ونسبه إلى مذهب القرامطة، وبالمقابل هناك من وافقوه وفسروا مفاهيمه.

ونلحظ أن فلسفة الحلاج لم ترض الفقيه محمد بن داود قاضي بغداد، لأنه رآها متعارضة مع تعاليم الإسلام، فرفع أمر الحلاج إلى القضاء طالبا محاكمته أمام الناس والفقهاء، فقضي في القرن الرابع الهجري، بمصرعه مصلوبا على باب خراسان المطل على دجلة، وذلك على يدي الوزير حامد ابن العباس، تنفيذا لأمر الخليفة المقتدر.

ولا بد أن نلفت إلى ما قيل عنه، إذ وصف كثر أن التصوف عند الحلاج هو جهاد في سبيل إحقاق الحق، وليس مسلكا فرديا بين المتصوف والخالق، فقد طور الحلاج النظرة العامة إلى التصوف، وجعله جهادا ضد الظلم والطغيان في النفس والمجتمع.

وكان لهذه الدعوة تأثير على السلطة السياسية الحاكمة في حينها، وهذا طبعا بينما ذهب البعض إلى تكفيره، بالاعتماد على ما قيل على لسانه من أقوال أو أشعار، وسعى البعض الآخر إلى تبرئته بالزعم بأن ما قيل على لسانه، لا أساس له من الصحة وأنه كلام مدسوس عليه.

أما أتباعه من المتصوفين فإنهم يقدسون أقواله ويؤكدون نسبتها إليه، ولكنهم يقولون أن لها معان باطنية، غير المعاني الظاهرية، وأن هذه المعاني لا يفهمها سواهم، وجنح المستشرقون إلى تفسيرات أخرى، وجعلوا منه بطلاً ثورياً شبيهاً بأساطير الغربيين، كما وظف قناع الحلاج بشكل واسع في الشعر العربي المعاصر منذ ستينيات القرن العشرين، وذلك في أعمال العديد من الشعراء، أمثال عبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور وأدونيس.

حين أغمض «حنظلة» عينيه

أطلق شاب مجهول النار على الفنان ناجي العلي في لندن بتاريخ 22 يوليو عام 1987، وأصابه تحت عينه اليمنى، فمكث العلي إثرها في غيبوبة تامة حتى وفاته في 29 أغسطس عام 1987، ليصمت «حنظلة» من بعدها إلى الأبد، وهو لم يزل طفلا يبلغ من العمر عشر سنوات.

وكان ظهر للمرة الأولى في جريدة القبس الكويتية في العام 1969، وهو اختار أن يدير ظهره ويعقد يديه للمشاهد في العام 1973، وذلك بمثابة رمز لرفضه الحلول الخارجية، وهو في كل الأحوال يتترجم كنهج يبدي توقيع ناجي العلي.

كما أصبح هذا رمزا للهوية الفلسطينية، وقال عنه العلي: «إن الصبي ذا العشرة أعوام، يمثل سنه حين أجبر على ترك فلسطين». ونجده لن يزيد من عمره حتى يستطيع العودة إلى وطنه، أما ثيابه المرقعة، وظهوره حافي القدمين، فهو رمز لانتمائه للفقر. وبرز «حنظلة» في مرات عدة راميا الحجر، وهو تجسيد لأطفال الحجارة منذ الانتفاضة الأولى.

وأيضا كتب في مرات أخرى على الحائط، ليبقى حنظلة رمزا للهوية الفلسطينية، وإن بعد رحيل مبدع هذه الشخصية، والذي لم تعرف الجهة التي كانت وراء اغتياله. واختلفت الآراء في توجيه أصبع الاتهام بين ضلوع إسرائيل، أو منظمة التحرير الفلسطينية، أو المخابرات العراقية في قتله، إلا أن جميع هذا لم يمنع من أن تكون النتيجة واحدة، وهي أنهم أغمضوا عيني حنظلة الذي كان يحلم بالعودة إلى فلسطين إلى الأبد.

كنفاني.. موت البرتقال الحزين

إن الاغتيال بين الأدباء الفلسطينيين كان واردا ورائجا، فمن ينسى مؤلف «أرض البرتقال الحزين»، الأديب والمقاوم غسان كنفاني، الذي قتل على يد جهاز المخابرات الإسرائيلية «الموساد»، إثر تفجير سيارته في بيروت 8 يوليو من العام 1972، وكان عمره حينها 36 عاما، وهكذا تكون مؤلفاته التي تتمحور حول التحرر الفلسطيني، أدت إلى رسم نهايته مبكرا.

ويعرف عن كنفاني، إلى جانب كونه كاتبا، أنه كان عضوا في المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأسس مجلة ناطقة باسم الجبهة أطلق عليها «الهدف»، حيث ترأس تحريرها.

من الحوار إلى الموت

يعد سقراط أحد مؤسسي الفلسفة الغربية، مع العلم أنه لم يترك كتابات محددة بعينها، وما عرف عنه، كان عن طريق تلاميذه، وتمثل حوارات «أفلاطون» في هذا السياق، أكثر الروايات شمولية وإلماما بشخصية سقراط، الذي أصبح مشهورا بإسهاماته في مجال علم الأخلاق.

وينسب إليه المنهج السقراطي، المستخدم للان في مجال واسع من النقاشات، فسقراط الذي وصفه أفلاطون بأنه من قدم إسهامات مهمة وخالدة في مجالات المعرفة والمنطق، ما زال تأثير أفكاره حاضرا، لأنها كانت أساسا للكثير من أعمال الفلسفة الغربية التي جاءت بعد ذلك.

وقد أدى ما اصطلح عليه بحوار «دفاع سقراط»، إلى موته، إذ يقارن سقراط بين خدمته العسكرية ومعاناته التي واجهها في قاعة المحكمة، ويقول إنه إذا كان هناك في هيئة المحلفين من يعتقد أنه يجب أن ينسحب ويتخلى عن الفلسفة، فينبغي لهذا الشخص أن يفكر أيضًا في أنه لا بد للجنود من أن ينسحبوا من المعركة عندما يبدو لهم أنهم سيقتلون فيها، وكان هذا في العام 406 قبل الميلاد، بينما «سقراط» هو عضو في مجلس الشيوخ اليوناني.

وقومه آنها، هم من عقدوا مجلس المحاكمة في اليوم نفسه الذي شهد إعدام الجنرالات المشاركين في معركة «أرجنوسي»، لأنهم تخلوا عن القتلى والناجين من السفن الغارقة، لأجل مطاردة الأسطول الإسبارطي المنهزم واللحاق به، فعارض «سقراط»، أحد الأعضاء الرئيسيين بالمجلس، هذا المطلب غير الدستوري المقترح من قبل كاليكسنيس، والرامي إلى تنظيم محاكمة جماعية لإدانة الجنرالات الثمانية.

وفي آخر الأمر رفض «سقراط» أن يذعن للتهديدات التي وجهت إليه، والمتجسدة في انه سيلقى حتفه في السجن، وأنه سيتهم بالتقصير وإعاقة التصويت الجماعي، واستمر هذا حتى انتهى مجلس محاكمته في اليوم التالي، إذ شهد إدانة الجنرالات والحكم عليهم بالإعدام، وفي عام 404 قبل الميلاد، سعت حكومة الطغاة الثلاثين لضمان ولاء من عارضوهم، وذلك بتوريطهم وإشراكهم في ما يقومون به من أفعال.

حيث طلب من «سقراط» وأربعة آخرين، أن يحضروا حاكم مدينة «سلاميز» من منزله لتنفيذ حكم إعدام غير عادل بحقه، إلا انه أبى هذا بهدوء تام، ولم يحل دون إعدامه سوى الإطاحة بحكم الطغاة الثلاثين، في وقت لاحق. وقبل أن يحكم عليه القضاة بالإعدام، قال الفيلسوف سقراط:» لن أرفض فلسفتي إلى أن ألفظ النفس الأخير».

نبوءة

لا أحد يعرف متى يأتي الموت، إلا أن الشاعر الإسباني لوركا، تنبأ مسبقا بموته عندما كتب في قصيدة قبل مقتله: أعرف أنني قتلت/ وبحثوا عن جثتي في المقاهي والمدافن والكنائس/ فتحوا البراميل والخزائن/ سرقوا ثلاث جثثٍ ونزعوا أسنانها الذهبية/ ولكنهم لم يجدوني قط.

لم يكن فدريكو غارسيا لوركا شاعرا فقط، بل كان رساما وعازف بيانو، ومؤلفا موسيقيا، وأحد أفراد ما عرف باسم الجيل 27، وقد اغتيل خلال الأيام الأولى من الحرب الأهلية، من قبل الجمهوريين، وهو في الثامنة والثلاثين من العمر، وذلك بعد لحظات تعد الأصعب في حياته، حيث أعدم رميا بالرصاص في 19 أغسطس من العام 1936.

فلم يتمكن عقبها من رؤية غرناطة بعد طلوع الشمس، ولا يوجد وصف دقيق للحظات الأخيرة في حياة لوركا، لكنهم لم يعثروا على جثته، طبقا لما تنبأ به في قصيدته، كما تأخرت صحف الجمهوريين في نشر خبر وفاته لمدة ثلاثة أسابيع، ومنذ تاريخ مقتل «لوركا» لم يكن بمقدور أي شخص في غرناطة التحدث عنه، بل وصل الأمر حد منع امتلاك كتب لوركا، وأخضعت المنازل للتفتيش لهذا الغرض، وهذا ما جعل أهل غرناطة يتخلصون من أعماله. وبعد مقتل لوركا قال الشاعر التشيلي الشهير بابلو نيرودا:

«إن الذين أرادوا بإطلاقهم النار عليه أن يصيبوا قلب شعبه، لم يخطئوا الاختيار». وطبعا فإن نيرودا بدوره لم يسلم من الأذى، الذي وإن كان غير مباشر، أدى إلى وضع نهاية لحياته المبدعة، وذلك بعد العام1971، تاريخ فوزه بجائزة نوبل للآداب، إذ عاد من بعدها إلى تشيلي.

حيث استقبله الجميع باحتفال أقيم في استاد «سانتياجو»، وفي مقدمة المحتفلين الرئيس سلفادور الليندي، الذي لقي مصرعه بعد ذلك، إثر الانقلاب الذي قاده بينوشيه.

وعندما قتل الإنقلابيون الرئيس الليندي، جاء جنود بينوشيه إلى بيت نيرودا، فسألهم الشاعر ماذا يريدون، وردوا عليه:جئنا نبحث عن السلاح في بيتك، فأجاب: «إن الشعر هو سلاحي الوحيد»، وبعدها بأيام قليلة، توفي نيرودا، وكان هذا في 23 سبتمبر1973 كنتيجة لتأثره بمرضه.

شاعر القرن العشرين

بابلو نيرودا، شاعر تشيلي، اسمه الحقيقي نفتالي ريكاردو رييز، ولد في 12 من شهر يوليو عام 1904. كتب نيرودا قصائد مميزة منذ أن كان في العشرين من عمره، حيث انتشرت في أنحاء تشيلي، لتنتقل بعدها إلى كافة أرجاء العالم، ما جعله الشاعر الأكثر شهرة، من أميركا اللاتينية، في القرن العشرين.

وسافر نيرودا في مارس عام 1921 إلى «سانتياجو»، واستقر هناك في بيت الطلبة لاستكمال دراسته في اللغة الفرنسية، التي كان يجيدها مثل أهلها، واشترك في العام نفسه، في المظاهرات الثورية المندلعة في البلاد آنذاك، وفي عام1924 هجر نيرودا دراسة اللغة الفرنسية وتخصص في الأدب، فكتب ثلاثة أعمال تجريبية.

وذلك قبل أن يبدأ رحلة تعيينه سفيرا في العديد من البلدان، انتهت باستقراره كسفير في الأرجنتين العام1933، ومن ثم عمل سفيرا في العديد من الدول الأوروبية، إلا أن ذلك لم يزده سوى إصرار على أن الشيوعية هي المنقذ الحقيقي والحل السحري لجميع المشكلات، ورغم المتاعب التي سببه له هذا الاتجاه السياسي، ظل متمسكا به إلى حد أنه اضطره الاستقالة من عمله الدبلوماسي. ومن أشهر دواوينه: «عشرون قصيدة حب وأغنية يائسة»، «في هذه الليلة، أنا قادر على كتابة أكثر القصائد حزناً».

عبير يونس

طباعة Email
تعليقات

تعليقات