EMTC

وسائل الإعلام والديمقراطية والثقافة الأوروبية

وسائل الإعلام والديمقراطية والثقافة الأوروبية

صورة

«وسائل الإعلام والديمقراطية والثقافة الأوروبية» هو كتاب جماعي يساهم فيه حوالي 20 باحثا. ويبحث في دور وسائل الإعلام وآليات عملها من جهة، وفي البعد السياسي والثقافي للديمقراطية، وذلك بالتحديد من خلال كيفية معالجة وسائل الإعلام له، من جهة أخرى.

وبعد مقدمة للمشرفين على هذا الكتاب، والأستاذين في جامعة كوبنهاغن، ايب بوندبجيرغ وبيتر مادسن، يعرضان فيها الدور المركزي الذي يمكن للإعلام أن يلعبه من أجل التقريب بين مختلف شعوب الاتحاد الأوروبي. إلى جانب التأكيد على أهمية القرارات السياسية بهذا الشأن. ويُفتتح الكتاب بمساهمة للباحثة «صوفيا كيتاتزي-ويتلوك» تحت عنوان: «الاقتصاد السياسي لوسائل الإعلام والديمقراطية في الاتحاد الأوروبي». وهي تؤكد على أهمية نسج علاقات وثيقة بين المواطنين الأوروبيين وعناصر الفعل السياسي، من قوى سياسية ورجال سياسة، عبر وسائل الإعلام، كصلة وصل، خاصة التلفزيون الذي غدا يساهم بدور كبير في «صياغة الوعي» العام. وتؤكد الكاتبة أيضا على دور وسائل الإعلام، القديمة منها والحديثة، في التأثير على «نوعية الديمقراطية الحديثة». هذا إلى جانب الإشارة إلى وجود نقص كبير «إفلاس» في سياسة التواصل الإعلامي الأوروبية، ونقص أيضا في «الرابطة» بين «التواصل السياسي» و«سياسات وسائل الإعلام» وحيث تتحمّل «النخب السياسية» مسؤولية كبيرة في ذلك.

وتتركز المساهمة التالية على «وسائل الإعلام باعتبارها اللاعب المجهول في مسيرة التكامل الأوروبي». ويتم التأكيد هنا على أن وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي لا تزال ذات طابع «وطني» أكثر من اهتماماتها ذات الطابع الأوروبي العام. ومثل هذا الواقع يتوازى مع التوجهات السياسية لأغلبية الحكومات الأوروبية.

مع ذلك يبقى الدور الأساسي لوسائل الإعلام، كما يُفترض، هو توجيه النقد للنظام السياسي على المسرح الأوروبي وليس مواكبته والانضواء في النهج الذي يرسمه «دون نقاش». ذلك على أساس أن أحد الأسئلة الأساسية المطروحة على مفهوم «المواطنة» الأوروبية يتعلق بأسس عمل الديمقراطية في أوروبا.

وتتوالى عناوين المساهمات ذات الدلالة على محتواها مثل «الشبكات الاجتماعية في المجال الأوروبي العالم» و«التعددية الصحفية الحرة ووسائل الإعلام في ميادين التكامل الأوروبي» و«البعد الثقافي للديمقراطية» و«ما بين المنافسة الأوروبية العامة والثقافات الوطنية» و«دور وسائل الإعلام في تعزيز ديمقراطية الاتحاد الأوروبي».

هذا إلى جانب دراسة بعض الحالات العيانية مثل «حالة برلسكوني: وسائل الإعلام والسياسة في إيطاليا» و«التعبئة السياسية والهوية بين المهاجرين في السويد واسبانيا» و«آثار عملية الانضمام السياسي للاتحاد الأوروبي ووسائل الإعلام في تركيا»، الخ.

هذه المساهمات تتوزع بين أربعة أقسام رئيسية يحمل الأول منها عنوان: «وسائل الإعلام والسلطة والديمقراطية والميدان العام». ويتم في هذا القسم استعراض العلاقة بين البنية السياسية وتوزيع السلطات في قطاع وسائل الإعلام الأوروبية.

وتتمثل إحدى السمات التي يتم التأكيد عليها في مساهمات هذا القسم بالقول أن الميدان الأوروبي العام لا يتطوّر ك«دائرة موحّدة» ولكن بالأحرى ك«شبكة من الدوائر الثانوية» مما يعني «تجزئة» مجال الاهتمام العام وليس تعزيز وحدته. هذا مع التأكيد بنفس الوقت على أهمية القيام بدراسات تفصيلية لدور الإعلام في خلق «مجال أوروبي عام» وبنفس الوقت لعب دور في مسيرات الديمقراطية وتكامل الاتحاد الأوروبي.

وتركّز الدراسة الخاصة «ببرلسكوني» في هذا الإطار لكاتبها الباحث الإيطالي «باولو مانسيني» الروابط بين ملكية وسائل الإعلام والديمقراطية. ويؤكد أن «حالة برلسكوني» ليست مجرّد ظاهرة إيطالية معزولة، ولكنها تبرز «المعضلة الأوروبية» عامة المتعلّقة بالتوازن بين النزعة التجارية وبين السيطرة الخاصة على وسائل الإعلام، وعلى الصحافة وعلى الديمقراطية.

القسم الثاني من الكتاب يخص «الصحافة وتعزيز المسيرة الأوروبية الموحّدة والمجال العام». والقسم الثالث: «وسائل الإعلام والثقافة والديمقراطية»، والقسم الرابع والأخير «وسائل الإعلام وسياسة التواصل في أوروبا».

هذه الأقسام كلها تعني، كما تدل عناوينها، بداية دور وسائل الإعلام عبر سبيلين متوازيين. الأول يخص دورها «الوطني»، أي على صعيد هذا البلد الأوروبي أو ذاك، والثاني «أوروبي عام». والتأكيد في جميع الحالات على أثرها في البعد الديمقراطي الأوروبي.

السياق الأوروبي العام، هو مركز الاهتمام الحقيقي لجميع مساهمات هذا الكتاب بينما يتم التأكيد على «التناقضات» في السياسات الإعلامية «الوطنية» لبلدان الاتحاد الأوروبي عامة، وهذا فيما هو أبعد من الخطاب «البلاغي» المستخدم ولكن البعيد في الواقع عن هدف تعزيز الديمقراطية الأوروبية.

الإعلام والهويّة

تتوزع اهتمامات المساهمات التي يتألف منها هذا الكتاب بين مشارب شتى وتتداخل بحيث أنها تشمل الدراسات الإعلامية والعلوم السياسية وعلم الاجتماع والدراسات الثقافية بل وحتى الجانب القانوني في مجال العمل الإعلامي. ثم من خلال المقارنة بين عمل وسائل الإعلام في إطار العولمة يحاول المساهمون في هذا الكتاب تحديد السبل التي تتم عبرها محاولة صياغة نوع من الهوية الأوروبية في سياق التنوّع والخصوصيات الوطنية.

المشرفان في سطور

يعمل ايب بوندبجيرغ، أحد المشرفين على هذا الكتاب الجماعي، أستاذا لفن السينما وللدراسات الإعلامية بجامعة كوبنهاغن، حيث يدير في إطارها أيضا مركز الدراسات الأوروبية.

أما بيتر مادسن، فهو أستاذ الأدب المقارن في جامعة كوبنهاغن. من مؤلفاته: «عالم الحياة في المدن» و«أدب العالم». وهو أحد المساهمين الرئيسيين في مشروع بحث جماعي تحت عنوان: «الإعلام في الأدب الأوروبي» وذلك خلال فترة 2008-2010.

الكتاب: وسائل الإعلام والديمقراطية والثقافة الأوروبية

تأليف: ايب بوندبجير بيتر مادسن

الناشر: انتليكت برس ـ لندن 2009

الصفحات: 360 صفحة

القطع: المتوسط

aideM، democracy and european culture

Ib Bndebjerg، peter Madsen and

IntellectPress London 2009

Londo

طباعة Email
تعليقات

تعليقات