EMTC

القصة العربية القصيرة..قضايا ورؤى

القصة العربية القصيرة..قضايا ورؤى

صورة

أصدر المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، كتاب «القصة العربية القصيرة.. قضايا ورؤى»، للناقد «حسين عيد». هذا الكتاب له ملمح أساسي، انه يتضمن دراسات تطبيقية في القصة القصيرة العربية. يتناول الكتاب ستا وعشرين قصة قصيرة، لكتاب من أقطار عربية مختلفة: العراق، سوريا، المملكة العربية السعودية، لبنان، الكويت، الأردن، المغرب، الجزائر، ومصر.

اعتمد الكاتب فكرة عرض مجموعة من القصص تحت مظلة (قضية ما) دون النظر إلى تاريخ نشر القصة أو اسم الكاتب أو بلده. وهو ما عبر عنه في مقدمة الكتاب بأن عدد القصص داخل كل فصل (قضية) وبلدة القاص، لم تدخل في اعتبار دراسات الكتاب وقسمته. أما قضايا الكتاب أو فصوله هي «عالم الطفولة»، «الجانب المقابل للحب»، «الحرب وظلالها»، أجواء العمل: «المادية والروحانية»، «عملية الإبداع بين الفنان والمريد».. بتلك القسمة أو الرؤية الخاصة للكاتب اختار قصص الدراسة (نماذج لكل فصل).. يبدأ معها التحليل والولوج إلى موطن الجمال فيها، ثم في خطوة تالية يتناول بالتحليل مقارنات بين قصص الفصل الواحد. جاء الفصل الأول «عالم الطفولة»، مقسما على مدخلين للتناول. الأول: تلك القصص القصيرة التي استخدم فيها القاص أسلوب السرد بضمير الغائب (قصة «الوجه الأول» للقاص السوري «زكريا تامر» ـ قصة «الطابور» للعماني «محمد اليحيائي» ـ قصة «رمضان» للمصري «يوسف إدريس»).. أما المدخل الثاني: القصص القصيرة التي استخدم فيها القاص أسلوب بضمير المتكلم (قصة «بروده» للسعودي «حسين على حسين» ـ قصة «الطاسة» للكويتية «ليلى العثمان» ـ قصة «الدساس» للمصري «خيري شلبي»).

ففي القسم الأول قام راو حكاء بمهمة السرد بضمير (الغائب). يسمى طفل القصة الأولى «مأمون» من الأمن اللازم لتلك المرحلة، و«فتحي» في القصة الثانية المشتق من فعل «فتح»، فالقصة الثالثة بلا أسماء لأطفالها الكثر، هؤلاء الذين يتحركون بإرادة الكبار. قدم الناقد أربعة عناصر للمقارنة بين حالات القصص الثلاث، الأولى عنصر «اللعب» الذي هو عالم الطفل.

كلما زاد يعني مزيدا من الطفولة السعيدة، والعكس بالعكس.. بينما العنصر الثاني «الخيال» الذي هو جوهر الطفولة المتطلعة لاكتشاف العالم.. ثم عنصر «الصراحة» التي هي المعبرة عن براءة الطفل.. العنصر الرابع «القدرة على التقاط التفاصيل» تلك الخاصية التي قد يجهلها الكبار، ظنا منهم أن الطفل يرى ولا يفهم!

من خلال تلك العناصر ناقش الناقد قضية «تربية النشء»، من خلال التقاط علاقة الكبار بأطفالهم. ففي قصة «الوجه الأول» تهمل الأم ابنها في مقابل اهتمامها بجارتها، بينما الأب غير متواجد (لعله متوفى)، في المقابل تنمو ملامح العدائية والرفض لدى الطفل تجاه الجارة، وحتى ورود الحديقة..

أما قصة «الطابور» فهي تتناول الطفل بمرحلة المدرسة، وكيف أن جموع الأطفال تتحول إلى جموع تتحرك بآلية، كما حيوانات السيرك التي تتشكل فور سماع «صافرة المدرب»!

نظرا لشدة قصر قصة «الطابور» نسردها: «زعقت الصافرة فالتموا صفا واحدا.. نفخ المشرف فزعقت الصافرة وتجمع الرتل عند رأس الشارع.. زعقت صافرتان فانحنى التلاميذ من الجهتين، أخرجوا الأعلام ونشروها، وثبتوها في فتحاتها في العصي، وأخرجوا الصور وفردوها ومسحوا تبعجاتها».

انتقل الكاتب إلى تلك القصص التي استخدمت «أسلوب السرد بضمير المتكلم» للطفل.. ففي قصة «برودة» مع غياب الأب وانشغال الأم، يسعى الطفل إلى تحقيق ذاته، دون وصايا من أحد، لذا كان اختيار ضمير المتكلم الأنسب في التناول، بينما استفاد القاص من تقنية «المونتاج السينمائي، بالانتقال إلى الأم حينا لتأكيد فكرة، ثم العودة إلى الطفل بضمير المتكلم، أي بثبات الزمن وتغير المكان.

وفي تحليل جامع لقصص الفصل، أورد الناقد ما ردده الكتاب من خلال حوارات صحافية معهم. فقد برر «خيري شلبي» كثرة استخدام «عين الطفل» في الرصد القصصي عنده، بقوله، ان ذلك يرجع إلى كم الخبرات والمشاهدات التي عاشها وشاهدها طفلا، ولا سبيل إلى استرجاعها صادقة إلا من خلال عين طفل..

بينما برر «حسين علي حسين» استخدام «عين الطفل» لأسباب رافضة للواقع الآني المعاش، ومن خلال الطفل يستطيع أن يرصد ما لم يستطع رصده الكبار.

وجاءت القاصة «ليلى العثمان» لتؤكد أن خبرات الطفولة، مخزن لا ينضب ولا ينتهي.ما سبق وقفة مطولة (نسبيا) مع الفصل الأول، لبيان بعض رؤى الناقد والتعرف على منهجه التحليلي في تناول قصص الكتاب القصيرة، التي كثرت بحيث يصعب تناولها مجمعة، فهي في الفصل التالي «الجانب المقابل للحب»: قصة «الجيوكندا لـ «يوسف إدريس»، قصة «حادثة شرف» لـ «يوسف إدريس»، قصة «مجنون الورد لـ «محمد شكري» وهي تتناول المرحلة السنية التالية للطفولة.. وهو ما أطلق عليه الناقد «على مدارج الصبا»..

بينما الجزء الآخر من الفصل نفسه، أطلق عليه «سنوات النضج»، حيث تناول قصة «بالأمس حلمت بك» لـ «بهاء طاهر»، وقصة «البطات البحرية» لـ «محمد خضير»، وقصة «رائحة الشتاء» ل«ميسلون هادي».

جاء الفصل التالي تحت عنوان «أجواء العمل»، والرابع تحت عنوان «الحرب وأصداؤها»، ثم «المادية والروحانية»، و«عملية الإبداع بين الفنان والمريد».. وقد التزم الناقد بمنهجه التحليلي النقدي، بداية من تناول القصة مفرده، ثم مقارنة مجمعة لقصص الفصل الواحد والبحث عن رؤية جامعة راصدة.

المؤلف في سطور

ولد الكاتب المصري حسين عيد عام 1946م، بالقاهرة ـ حاصل على بكالوريوس العلوم التجارية (محاسبة) ـ له العديد من الكتب في الإبداع القصصي والرواية- له كتب متميزة في مجال الترجمة الأدبية ـ تخصص في النقد خلال العقدين الماضيين وله 13 كتابا نقديا، منها «غارسيا ماركيز وأفول الديكتاتورية» و«مفهوم السلطة والدين في تجربة فتحي غانم الإبداعية».. آخر ما نشر «سحر الإبداع: مع كتاب عرب وأجانب».

الكتاب: القصة العربية القصيرة قضايا ورؤى

المؤلف : حسين عيد

الناشر: المجلس الأعلى للثقافة القاهرة 2009

الصفحات: 280 صفحة

القطع : المتوسط

السيد نجم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات