خمسون عملاً تروي مسيرة

متحف جوجنهايم في أبوظبي

صورة

عبر أكثر من خمسين عملاً فنياً يروي متحف جوجنهايم مسيرته، في «غاليري وان» في قصر الإمارات في أبوظبي، وتمثل الأعمال تجارب ما يزيد على أربعين فناناً من رواد فن القرن العشرين، الذين شكلت أعمالهم منعطفاً كبيراً في تاريخ الفن. ومن بين الألوان أو المجسات تبرز ملامح المدرسة الفنية التي ينتمي إليها الفنان، والتي وضعت مفرداتها لتتميز عن غيرها، وإن صنفت جميعها توضع تحت مسمى الفنون الحديثة التي ازدهرت من بدايات القرن العشرين.

ما بعد الانطباعية ... الجولة في أروقة المعرض تروي عبر ثلاثة أجزاء مسيرة متحف «جوجنهايم» والتي يعود تاريخها إلى عام 1929، عندما بدأ رجل الأعمال الأميركي «سولومون ر. جوجنهايم» العمل بجدية لاقتناء لوحات الفن الحديث حتى عام 1959، وفي ذلك العام قام المعماري «فرانك لويد رايت» بتصميم مبنى المتحف الذي يحمل اسم «جوجنهايم» وتم افتتاحه للجمهور. وتعكس اللوحات على اختلافها تاريخ الرسم التجريدي في الفن الغربي خلال النصف الأول من القرن العشرين. وتمثل الأعمال «التي نقل الكثير منها من المجموعة الأساسية للجوجنهايم» فترة خاصة وخصبة في تاريخ الفن خلال العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر والعقدين الأولين من القرن العشرين، عندما قام رواد الحركات الفنية المختلفة مثل ما بعد الانطباعية، التكعيبية. والتعبيرية بكسر القاعدة التقليدية التي تحصر مهام الفن بأن ينقل الفنان بأمانة الصورة الحقيقية التي يراها أمامه. وفتحت هذه الأساليب الفنية الرائدة للفنانين عدداً من الاحتمالات الجديدة مما أحدث تحولاً جذرياً في الشكل والمضمون، وبذلك انطلقت حركة جديدة للفن الحديث في الغرب.

روح التجريد ... تبدأ الجولة مع أعمال سيزان وجورج سورا، وهما من دفعا بحدود التعبير الفني إلى أبعد من الانطباعية، وساعدا على تعزيز مكانة باريس كمركز رائد للطليعة التجريبية الحديثة. بما فيها التكعيبية التي تعد نقطة انطلاق لكثير من فناني القرن العشرين الذين طوروا أساليب خاصة بهم أكثر تجريداً من الأساليب السابقة. ومن التكعيبية إلى نشوء الفن «غير التمثيلي» أو التجريدي والذي بدأ مع الفنان الروسي «كاندينسكي» وبأعمال تستمد مواضيعها من روح التجريد الذي يعتمد على الألوان بعيداً عن الموضوع عرضت مجموعة من اللوحات للفنانين «فرانتسك كوبكا، لازلو موهولي- ناجي، وموندريان». وخصص قسم لتأثير أعمال كاندينسكي ونظرياته حول الأبعاد الروحية والعلمانية للفنون التجريدية البحتة في بداية متحف الجوجنهايم. وكانت هيلا ريباي مستشارة جوجنهايم قد وصفت في ذلك الوقت هذا النوع من الفنون بـ «غير الموضوعي»، واستخدمت عبارة «من دون موضوع»، التي استعارتها من كاندينسكي في كتاباته. إلا أن تحمسها للنهوض بالفن غير الموضوعي كان له تأثير قوي على اختياراتها لمجموعة جوجنهايم الفنية، وأيضاً على أول معرض فني في نيويورك لمؤسسة جوجنهايم، الذي افتتح عام 1939، وتم تسميته معرض «الفن غير الموضوعي».

ما بعد التجريد ... يكرس الجزء الثاني من المعرض لإظهار تأثير الفن التجريدي والتعبيري في القرن العشرين، ممثلاً في أعمال كاندينسكي وفرانز مارك على اللوحات التي رسمت في أوروبا والولايات المتحدة في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية. بينما ركز الفنانون الذين لا ينتمون لإحدى القارتين في أواخر الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين على العفوية في تكوين اللوحات بدلاً من التكوينات المخطط لها والتي غالباً ما تتميز بكثافة ووضوح الأسطح. وفي أوروبا، قام جان دوبوفيه ورابطة من الفنانين من كوبنهاجن وبروكسل وأمستردام المعروفة باسم «كوبرا» بالاستعانة ببعض الممارسات الفنية البديلة مثل الكتابة على الجدران «جرافيتى» ورسومات الأطفال كمصادر للإلهام في أعمالهم الشديدة التعبير، وشبه التصويرية.

ويتضمن المعرض بالإضافة إلى أعمالهم، صوراً لفنانين رائدين يتخذون من باريس مقراً لهم، وقد شكل إنتاج لوحات تجريدية تماماً حددها التركيز على ضربات تعبيرية بالفرشاة، وصوراً من الارتخاء، وحساسية ارتجالية قاموا بها في الخمسينات نهجاً تاريخياً يشار إليه تاريخياً بالفن «غير المنظم». وكان لهذه الأعمال العديد من أوجه التشابه مع التطورات المعاصرة في نيويورك، والتي برزت بوصفها الرائدة في مجال الفن غير التقليدي في هذا الوقت.

تغيرات جوجنهايم

الافتتاحي لمتحف سولومون ر. جوجنهايم في عام 1959، وبحلول ذلك الوقت تنوعت اختيارات المجموعة الفنية لدى جوجنهايم بما يتجاوز التركيز المبكر على الفن غير الموضوعي، وبدأت المؤسسة في إعلان رغبتها في التنوع عن طريق مزيد من التوجه العالمي من خلال عدة وسائل من بينها إنشاء جائزة متحف جوجنهايم الدولية في عام 1956 التي يتم تقديمها كل عامين.

وفى الوقت نفسه وبرغم هذه التغييرات، واصل جوجنهايم جمع الأعمال الفنية التجريدية وإقامة المعارض لها، ويعد هذا انعكاساً لالتزام المؤسسة بمهمتها الأساسية في تثقيف الجمهور حول الفن الحديث والمعاصر.

التكوين الفني

قام العديد من الفنانين في أواخر الأربعينات مثل دي كوننج، أدولف جوتليب، وبولوك، بإنتاج لوحات تجريدية تميزت بضربات مرتخية من الفرشاة، وبالإيمان بدور اللاوعي لدى الفنان في عملية التكوين الفني للوحة. وصور هؤلاء الفنانون الثلاثة فضلاً عن غيرهم، مثل مارك روثكو، وآخرين من التجريديين الذين قدموا عرضاً غنياً لنقطة التحول في تاريخ الفن التجريدي في الغرب في القرن العشرين.

تأثير كاندينسكي

متحف «جوجنهايم» قسماً خاصاً لتأثير أعمال كاندينسكي ونظرياته حول الأبعاد الروحية والعلمانية، للفنون التجريدية البحتة، والذي وصفته هيلا ريبا مستشارة المتحف حينها «بغير الموضوعي» مستندة على عبارة «من دون موضوع» والتي استعارتها من كتابات كاندينسكي.

فن حديث

يقسم متحف جوجنهايم إلى ثلاثة أجزاء، وتشكل جميعها مقتنيات رجل الأعمال الأميركي «سولومون ر. جوجنهايم» الذي عمل بجدية لاقتناء لوحات الفن الحديث حتى عام 1959 حيث بنى متحفاً حمل اسمه وتم افتتاحه للجمهور.

عبير يونس

طباعة Email
تعليقات

تعليقات