الظواهر البشرية الخارقة بين الحقيقة والخيال

الظواهر البشرية الخارقة بين الحقيقة والخيال

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يحاول يوسف أبو الحجاج في كتابه «الظواهر البشرية الخارقة بين الحقيقة والخيال» مقاربة موضوع لا يزال يثير الكثير من الجدل على الرغم من الإنجاز العلمي الذي تحقق فيه، حيث يظهر ذلك واضحا في منهج البحث الذي يكتفي بعرض الآراء المختلفة التي قدمت لتفسير الظواهر البشرية الخارقة لاسيما من وجهة نظر العلم الذي يدرس تلك الظواهر( الباراسيكولوجيا) ويحاول تفسيرها باعتماد منهج البحث العلمي في مقاربتها.

ويوضح المؤلف أنه رغم التقدم العلمي الذي تحقق في هذا المجال إلا أن العلماء لم يستطيعوا حتى الآن أن يقطعوا برأي في مدى صحة هذه الظواهر، ولذلك يرى أن تلك الظواهر وإن وجدت لدى بعض الأفراد فإنها تقوم على أساس افتراض وجود قدرة معينة على الكشف والتلقي والإيحاء وما شابهها من الصلات النفسية عن طريق غير الحواس المعروفة، إذ إن أساس هذه القدرة وجود استعداد خاص عند بعض الأشخاص أي أنها حالات خاصة.

ويشير المؤلف إلى أن هذه القدرة تنطوي على ظاهرتين أساسيتين يدور حولهما بحث معظم العلماء هما التخاطر والاستشفاف وإذا كان التخاطر يعني انتقال الأفكار والتأثيرات المختلفة من ذهن إلى آخر، فإن الاستشفاف يعني إدراك شخص ما لأشياء أو حوادث دون أن يراها ويصفها وهي محجوبة عنه سواء كانت قريبة أو بعيدة.

ويؤكد أن العلماء في تعليل هذه الظاهر قد ذهبوا في اتجاهات شتى لكن هناك ثلاث نظريات رئيسة حاولت تقصي هذه الظواهر هي نظرية الحاسة السادسة والنظرية الصوفية للتنبؤ والتحليل النفسي للتنبؤ، ثم يعمل على التعريف ببدايات ظهور نظرية الحاسة السادسة على يد العالم جوزيف ستيل صاحب هذه النظرية الذي ينسب تلك الحاسة إلى الجسم الصنوبري الواقع أسفل المخ حيث تقوم الأجسام المادية بإرسال ذبذبات متلاحقة حولها إلى مسافات بعيدة قد تخترق الحوائل كما تفعل الأشعة السينية.

ويذهب ستيل إلى تأكيد وجود تلك الأجسام الصنوبرية في الإنسان وسائر الحيوانات الفقارية في مناطق محددة، وهي تختلف من حيث حجمها مما جعله من خلال الملاحظة يدرك وجود هذه الظاهرة عند إنسان وعدم وجودها عند إنسان آخر. النظرية الثانية التي يعمل على تعريفها يوسف أبو الحجاج هي النظرية الصوفية للظواهر الغيبية الخارقة فيؤكد وجود أسلوبين من أسليب ظهورها هما الأساليب الطبيعية والأساليب الصناعية وتشمل الأولى حالات التنبؤ في اليقظة والرؤيا الصادقة أثناء النوم وكذلك التخاطر والاستبصار.

أما الثانية فتشمل ما يحدث بالوسائل المصنعة وعن طريق الاكتساب مثل النظر في الأجسام اللامعة والفأل والتنجيم والسحر وتأويل الخوارق. ويضيف المؤلف أن مرد القدرة على إدراك الغيب في نظر الصوفية يرجع إلى ذهاب الجسد وزوال حجابه في اليقظة أو في المنام وهي ترى أن الإنسان لا يمكن أن يعيش بمعزل عن تأثيرات عالم الروح. أما التفسير تبعا لنظرية التحليل النفسي عند فرويد فيقوم على الربط بين التخاطر وتفسير الأحلام إذ يرى أن دوافع الأحلام هي الرغبات أو المخاوف اللاشعورية.

ويتناول المؤلف ظاهرة تحريك الأشياء من قبل بعض الأشخاص ومحاولة تفسيرها من قبل العلم وقي البداية يقوم بتعريف التحريك الخارق مبينا أن عقبات كثيرة تجعل قبول هذه الظاهرة أصعب من قبول ظاهرة التخاطر ثم يعرض لمحاولات عدد من العلماء تفسيرها ينتقل بعدها إلى عرض ظاهرة أخرى هي ظاهرة التنبؤ أو الإدراك المسبق التي يعرفها بأنها القدرة على معرفة أحداث ستقع مستقبلا حيث يبن أن الوقائع تثبت أنه كلما كانت الكارثة كبيرة ازداد إحساس الكثيرين بوقوعها أو ما ينبئ عن قرب وقوعها.

كما يتناول الباحث ظاهرة التنبؤ بواسطة الأحلام مقدما أمثلة عديدة تؤكد صحة تلك النبوءات التي خبرها العالم إضافة إلى تفسير النبي يوسف لحلم فرعون في حين أن التفسير النفسي لأحلام التنبؤ عند فرويد يمكن عند تحليلها النفوذ منها إلى أعماق اللاشعور.

ويعرض لظاهرة التخاطر التي تعتبر من أرقى الظواهر الإنسانية والتي اعتبرها العلماء عملية اتصال ما فوق حسي وعن بعد حيث يؤكد عدد من علماء الباراسيكولوجي أن المتخاطر يمكن أن يكون مصدرا لطاقة أفكار مشعة ينتقل منها لتناول ظاهرة الاستبصار أو الرؤية عن بعد التي يؤكد يوسف أبو الحجاج ضرورة وجود ثلاث دوائر متألقة في عملية الاستبصار وهي دائرة الشيء المراد كشفه ودائرة المرسل ودائرة المستقبل. وفي النهاية يبحث المؤلف في ظواهر التنويم المغناطيسي وأصحاب القدرات الخارقة والعلاج الخارق ثم يعرض لمواقف العلماء التي ترفض الاعتراف بالظواهر الخارقة.

الحاسة السادسة

يؤكد علماء أنهم ما زالوا يجهلون حقيقة الحاسة السادسة التي تنقل المعرفة إلينا في حين يعتبرها البعض نوعا من القوى الفيزيائية. ويبين الكاتب أن تلك الحاسة هي على أشكال متعددة ويمكن دراستها بواسطة تجربة خاصة يقوم فيها شخص ما بالإيحاء إلى الشخص النائم مثلا بالعودة إلى الزمن الماضي للإتيان بمعلومات خاصة دون أن تكون هناك صلة بينه وبين ذلك الماضي. وفي ضوء ما تقدمه نظرية الحاسة السادسة يحاول الكتاب تفسير ظاهرة قدرة البعض على قراءة الفنجان.

المؤلف في سطور

يوسف أبو الحجاج كاتب مصري تتركز اهتماماته في مجال دراسات الخوارق والظواهر الخارقة وقد صدرت له سلسلة الباراسيكولوجي وهذا الكتاب هو الجزء الأول منها.

مفيد نجم

الكتاب: الظواهر البشرية الخارقة بين الحقيقة والخيال.

تأليف : يوسف أبو الحجاج.

الناشر: الوليد للدراسات والنشر- القاهرة 2008.

الصفحات: 160 صفحة

القطع: الكبير

طباعة Email