الاستقامة مفتاح الاستقرار الاقتصادي، بقلم: لو دوبز

الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان مشروع قانون ساربينس ـ اوكسلى للاصلاح المؤسسي يشق طريقه خلال اروقة الكونغرس قبل ان يتم اقراره بشكل نهائي في اواخر يوليو، ومنذ ذلك الحين حدث كثير من التطورات قدر كبير منها ايجابي. فقد انتصرنا في حربنا ضد صدام حسين، واخيرا هناك مؤشرات تحسن متواصل في اداء الاقتصاد والاسواق المالية، وحدث تقدم فيما يتعلق باستعادة ثقة المستثمر في وول ستريت، بعد تفشي اكبر موجة من الفساد في الشركات خلال عقود، وجاءت التسوية الاخيرة التي بلغت قيمتها 4,1 مليار دولار بين النائب العام في نيويورك، إليوت سبيتزر، ومنظمي البورصة و10 من كبار السماسرة لتمثل احد اجراءات استعادة هذه الثقة. بيد انه لايزال هناك قدر من المخاطر يمكن الشعور به وابرز تلك المخاطر يتمثل في انه في الوقت الذي تتحسن الظروف، فان وول ستريت وواشنطن سوف تنسيان، كما يحدث بشكل تقليدي، الاهمية الكبيرة التي تمثلها كل من الشفافية والاستقامة بالنسبة للسوق وللمستثمر. فقد قال لي وليام دونالدسون، الرئيس الجديد لهيئة البورصة والاوراق المالية، مؤخرا «انني اعتقد ان السوق اصبحت آمنة بشكل متزايد، فذلك العدد من الاصلاحات الذي تم ادخاله من خلال قانون ساربينس ـ اوكسلى بجانب ما قمنا بانجازه في هيئة البورصة والاوراق المالية يجعل الجميع يتبنى رؤية جديدة تجاه كيفية اداء العمل كمدراء وكيف تؤدي الاعمال والواجبات من لجان المحاسبة والمراجعة والتعويضات. ويضيف: «اعتقد ان الاصلاحات التي جاءت كجزء من تسوية كبيرة سوف تغير اسلوب البحث والاستثمار المصرفي الى الافضل لصالح المستثمر الفرد». ومن الانجازات الاخرى الكبيرة التي تحققت في الشاهر الاخيرة ان رؤساء الشركات اصبحوا الآن مطالبين بأن يوقعوا على البيانات المالية للشركات، كما ان بورصة نيويورك تقوم بتشديد القواعد والتعليمات الخاصة بضبط وتوجيه الاداء وذلك على اعضائها المقيدين لديها وعلى اعضاء مجلس ادارتها ويأتي هذا كرد فعل للشكوى التي اثيرت حول حجم التعويضات الباهظة التي حصل عليها رئيس البورصة ديك غراسو، ومؤخرا اعلن مجلس ادارة البورصة انشاء لجنة لاجراء مراجعة شاملة لسياساتها الادارية، كما تحركت هيئة الاوراق المالية والبورصة بسرعة لتهدئة الجدل الذي احدثه وتسبب فيه رئيس الهيئة السابق هارفي بيت، وقد حظيت الخطوة، التي قامت بها الهيئة بتعيين وليام مكدونغ، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك، رئيسا لمجلس المعايير المحاسبية بالهيئة، بترحيب كبير. وبفضل تلك الجهود، فاننا اصبحنا نشعر في النهاية بعلامات تشير الى عودة الثقة في السوق وزاد حجم تفاؤل المستثمرين في ابريل الى اعلى مستوياته في 10 شهور تبعا لاحصائيات مؤشر «يوب اس غالوب» لثقة المستثمر واكثر من نصف الذين تم استطلاع آرائهم يقولون ان الوقت الحالي يعد مرحلة جيدة للاستثمار ووصل مؤشر داو جونز تقريبا لاعلى معدلاته خلال اربعة اشهر واقترب مؤشر ناسداك من اعلى مستوياته خلال 11 شهرا، ومن ربما اقوى دليل على عودة ثقة المستثمر، حققت صناديق الاسهم تدفقات نقدية وصلت الى 9,12 مليار دولار في ابريل الماضي، وهي اكبر كمية تدفق نقدي خلال عام. ولكن كما ذكرت آنفا فانه لاتزال هناك مخاطر مثل فضيحة اختلاس 5,2 مليار دولار في شركة هيلثساوث للخدمات الطبية. يقول دونالدسو ن ان هيئة الاوراق المالية والبورصة تبقى ملتزمة بالكامل بتطهير وول ستريت. ويضيف قائلا: «نحن جادون تماما حول تنفيذ الاصلاح في السوق، وجادون تماما بشأن ما قمنا باتخاذه من قرارات وافعال و،عندما نرى ان هناك اناسا لايبدوا وانهم يتعاملون مع ما يحدث بجدية، فسوف تنالهم ايدينا في السحال. فلتذهب وتمسك بهم ايها الرئيس! لقد تفاقم تفشي الفضائح في قطاع الشركات بسبب الانكماش الذي حدث في الاقتصاد وسوق الاسهم بعد فترة من النمو الهائل والآن نحن نرى الكثير من المؤشرات الايجابية في السوق والاقتصاد، وعلى المرء ان يأمل ان يواصل المشروعون والمستثمرون، في الوقت الذي تقوى فيه حالة الانتعاش، اعترافهم بالدور الحيوي الذي تلعبه الاستقامة والامانة في هذا السوق. خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات