تساهل يومي في الضغط على الزناد، الجيش الاسرائيلي يصعد استهانته بحياة الفلسطينيين

الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 قتل الحارسين الاسرائيليين بنيران الجيش الاسرائيلي في الثالث عشر من مارس الماضي يشير الى ظاهرة التساهل في الضغط على الزناد المثيرة للقلق والتي أدت الى قيام الجنود بقتل الاثنين معتقدين انهما مخربان. موت الحارسين بلا داع مؤلم ومثير للغضب والامر الأكثر اثارة للغضب ايضا هو حقيقة ان هذه الحادثة لم تكن الوحيدة التي تحدث في المناطق والتي نجمت عن سياسة التساهل في اطلاق النار حسب معطيات جهاز الدفاع التي نشرت في صحيفة «هآرتس» في الثالث عشر من مارس قتل في المناطق 1945 فلسطينيا منذ بدء انتفاضة الاقصى، ولم تتم البرهنة على علاقة 365 منهم، الذين كان اغلبهم من النساء والكهول والاطفال، (الارهاب). أضف الى ذلك ان المعطيات التي جمعتها منظمات حقوق الانسان تشير الى ان أعداد الفلسطينيين المصابين أكبر من العدد المذكور بكثير، كما ان المعطيات التي نشرتها منظمة الهلال الاحمر الفلسطيني تشير الى اصابة 5207 فلسطينيين بنيران جيش الدفاع بالرصاص الحي، واصابة 5626 فلسطينيا بالرصاص المطاطي. في ظل هذا العدد من المصابين لا يمكن التسليم بحقيقة ان 45 تحقيقا فقط من بين 320 ملف تحقيق فتحتها الشرطة العسكرية قد دارت حول التسبب بالقتل أو بالاصابة، وفي نهاية المطاف لم تقدم إلا اربع لوائح اتهام بالتسبب بالموت من خلال اللامبالاة وعدم توخي المسئولية، هذا حيث ان الاجراءات القضائية في هذه القضايا الاربع لم تنته بعد. جمعية حقوق المواطن توجهت عشرات المرات الى النيابة العسكرية الرئيسة مطالبة باصدار أمر بالتحقيق في ظروف موت مواطنين فلسطينيين وأغلبية الطلبات لم تلق أي جواب. الجمعية توجهت بين مارس 2002 واواسط مارس 2003 بطلبات للتحقيق في ملابسات موت 46 مواطنا فلسطينيا للنائب العسكري العام. النيابة استجابت فقط لطلبين اثنين حتى الآن.وقد بدأت عملية التحقيق فيهما، كما قالوا للجمعية ان التحقيق الداخلي الذي أجري في قضية ثالثة يشير الى عدم وجود سبب للتحقيق في الامر. سياسة النيابة العسكرية المعلنة تقضي بعدم التحقيق في حالات موت المواطنين الفلسطينيين خلال عمليات جيش الدفاع باستثناء الحالات الاستثنائية. هذه السياسة أعلنت في مرات كثيرة وفي منابر عدة النيابة العسكرية ترى في مقتل الأبرياء «اخطاء مؤسفة» لا يمكن منع حدوثها ومن هنا لا يوجد مكان للتحقيق فيها بناء على ذلك. مجرد التصريح الفارغ من المضمون بأن الجيش الاسرائيلي ينظر الى قتل الأبرياء بخطورة وأهمية بالغة ليس كافيا، اسرائيل بصفتها قوة احتلال في المناطق ملزمة بحماية أرواح الناس هناك ومنع المس بسلامتهم. الجيش الاسرائيلي أعفى نفسه من هذا الواجب معللا ذلك بأن مكافحة الارهاب تحول دون سقوط الأبرياء، هذا التوجه ليس اخلاقيا وهو ينطوي على رسالة خطيرة تقوم على الاستخفاف بقيمة الحياة الانسانية. أولا، يجب القول ان واجب حماية أرواح المواطنين في المناطق لا يقل في زمن الحرب. وثانيا، هناك مواطنون كثيرون يفقدون حياتهم خلال أنشطة عسكرية ليست في اطار العمليات القتالية وما هدفها الا فرض النظام في المناطق مثلا: الحواجز وفرض حظر التجول وتفريق المظاهرات، أما قضية عدم قيام الجيوش الاخرى بالتحقيق في حالات القتل فلا يزيد من أهمية هذه المسألة أو ينقصها دولة اسرائيل ملتزمة بإبداء المسئولية الاخلاقية لحياة الاشخاص الخاضعين لإمرتها، علينا ان لا نحدد مستوى اخلاقية الجيش الاسرائيلي وفقا لما هو متبع في الجيوش الاخرى. موت الحارسين يجسد التبخيس بثمن حياة الناس خلف الخط الاخضر، ويطرح سؤالا صعبا حول طريقة اتخاذ القرارات من خلال استخدام القوة ضد التجمعات السكانية في المناطق. الجيش الاسرائيلي أحسن صنعا عندما اتخذ عدة خطوات لا سابق لها ضد قادته الكبار، هذه الخطوات ضرورية وعلينا ان نأمل بأن تكون كافية لمنع حصول حوادث موت اخرى في صفوف الأبرياء. مع ذلك، ليس من الممكن تجاهل قضية السرعة التي استكمل بها التحقيق والنتائج الخطيرة التي نجمت عنه. فهل يعود ذلك الى ان الضحايا هم «منا» في هذه المرة؟ هل تعتبر حياة اليهودي أغلى قيمة من حياة الفلسطيني؟. بقلم: نوعه شتاين _ عن «هآرتس»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات