الهدف المعلن يتناقض مع الجوهر، الفشل المؤكد ينتظر خارطة الطريق

الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 كل عدة اشهر تمتشق «خطة سلام» من جارور البيت الابيض، فينشغل بها الرأي العام لعدة اسابيع. وعلى الرغم ان لهذه الطقوس استمراراً معروفاً ونهايته معروفة مسبقا، فمن المثير للاهتمام ان الكثيرين لا يزال يغريهم التصديق بأن هذه المرة الامر يختلف. الهدف المعلن لخريطة الطريق هو «تسوية نهائية وشاملة للنزاع الاسرائيلي - الفلسطيني حتى العام 2005». ولتأمل المسألة من قريب، ينبغي القول بوضوح على ماذا يجري النزاع . ويبدو من الخطاب الاسرائيلي انه بات حول حق العودة: الفلسطينيون يحاولون ضعضعة وجود اسرائيل بالمطالبة بالسماح للاجئيهم بالعودة الى نطاقها، وهم يأملون تحقيق هذا بالعنف. ويخيل انه نسي ان هذا نزاع بسيط وكلاسيكي على الارض والمصادر الطبيعية «المياة». كما ان خريطة الطريق تتميز بالغياب المطلق لكل بعد اقليمي. المطالب المنشودة من الفلسطينيين واضحة، اقامة حكومة تصفها الولايات المتحدة بالديمقراطية، وبلورة ثلاثة اجهزة أمنية تصفها اسرائيل بالمصداقة وتصفية العنف. وعندما تتحقق هذه المطالب، ستبدأ المرحلة الثالثة، حيث ينتهي الاحتلال بشكل سحري. ولكن الوثيقة لا تصب أي مضمون في هذه المرحلة. واضح لمعظم الاسرائيليين انه ما من سبيل الى انهاء النزاع من دون خروج من المناطق وإزالة مستوطنات. ولكن لهذه الكلمات الأساسية لا يوجد أي ذكر في الوثيقة، التي لا تبحث إلا في تجميد المستوطنات وإزالة مواقع استيطانية في المرحلة الاولى. للمرحلة الاولى هناك مضمون أكبر، كونها تكرر خطة تينيت، وفي هذه المرحلة فان اسرائيل مطالبة ايضا «بالانسحاب من المناطق الفلسطينية التي تحتفظ بها منذ 28 سبتمبر 2000». ولا ريب ان تنفيذ هذا المطلب كفيل بالمساهمة الكبرى في إحلال الهدوء ولو المؤقت. ولو اعتقدت ان مندوبي اوروبا في الرباعية يمكنهم ان يؤدوا الى ذلك، لكنت رحبت بخريطة الطريق. ولكن لا يوجد أي أساس لهذا الاعتقاد. خطة تينيت صعدت الى المنصة مرات عديدة. والجولة الأخيرة كانت فيما بدا كمبادرة اميركية لوقف النار في مارس 2002 (والتي لغرضها أرسل زيني وتشيني الى المنطقة). ومنذئذ أوضح شارون بأنه غير مستعد لهذا الطلب، بل لمجرد التسهيلات للسكان، الامر الذي لم يمنع الولايات المتحدة من تحديد الطرف الفلسطيني كرافض لشروط وقف النار. ومع انتهاء هذه المبادرة انطلقت اسرائيل في حملة الدمار المسماة «السور الواقي» بمباركة الولايات المتحدة. لقد استقبلت اسرائيل خريطة الطريق «باقتراحات التعديل». فقد أوضحت بأنه لا يجب الاكتفاء بوقف العنف، بل ينبغي ان نرى في الميدان حربا أهلية حقيقية بين اجهزة الأمن الجديدة والمنظمات الفلسطينية المتشددة، وفي كل الاحوال فان الاعلان الفلسطيني عن نهاية النزاع والتنازل عن حق العودة هما شرطان مسبقان لكل مسيرة، وليسا جزء من نهايتها. وهذه المرة ايضا، ليس في هذا ما يضعضع موقف الولايات المتحدة في ان اسرائيل هي الطرف المحب للسلام، وأمنها هو المفتاح لأمن العالم، على حد تعبير كونداليزا رايس. في الولايات المتحدة يسود اليوم «الصقور» الذين رؤياهم هي الحرب الدائمة. واسرائيل، التي يسارع زعماؤها دائما نحو المعركة، هي ذخر في هذه الرؤيا. ولهذا فليس هناك أي أساس للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستفرض على اسرائيل أي تنازل كان. في 13 مارس 2002، عشية زيارة زيني السلمية في الجولة السابقة، استقبل الجيش الاسرائيلي بهجوم على مخيم جباليا في غزة، قتل فيه 24 فلسطينيا. أما باول فاستقبله باعتقال وإبعاد نشطاء السلام الدوليين. ولا حتى أي تلميح بالاحتجاج من باول. في العقيدة الاميركية لا مجال لأي نشطاء سلام. السلام تصنعه الدبابات. عن «يديعوت احرونوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات