الخلط بين الحملان والذئاب

الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 تقديم الضحايا الانسانية كان عادة دارجة، فقد كان البعض يشعلون النار في أبنائهم وبناتهم ضحايا كطقس قديم، وقد قيل ان هذا الامر قد انقضى. ولكن ها هو هذا الطقس يعود في عهدنا. ففي كل مرة يصل الينا وزير الخارجية الاميركي أو أي جنرال من درجة ثانوية مثل أرثر زيني، درجنا في اسرائيل على اعطاء «بادرات حسن نية» للفلسطينيين: الافراج عن سجناء، السماح بدخول آلاف العمال. فتح الاغلاق، رفع حظر التجول. وفي كل مرة يدفع اسرائيليون بحياتهم لقاء ذلك. «ضحايا السلام» كانوا يسمونهم في عهد اوسلو. وكيف سيدعونهم اليوم، ضحايا خريطة الطريق؟ مؤخرا بعد ثلاث ساعات من رفع الاغلاق، انطلق فلسطيني من سلواد نحو شمالي عوفرا، كما هي العادة عند قدوم السيد الامريكي، وتسيون دافيد، الأب لثلاثة اطفال، يتعرض للنار في رأسه ويتوفى على قارعة الطريق. نحو 800 يهودي قتلوا منذ اندلعت هذه الحرب. أكثر من 1500 منذ التوقيع على اتفاقات اوسلو، فمن سيتذكر تسيون دافيد بعد شهر؟ سيأتي اسرائيليون جدد ليطووه في النسيان. واذا ما اجتذبنا الى عبارة خريطة الطريق فسيأتي ويذهب مبعوثو امريكا، وفي كل مرة سيخففون عن الفلسطيني الاغلاق. ومرة اخرى سيأتون الى شوارع اسرائيل. سمعت من يقول انه كان هناك عمليات اثناء الاغلاق ايضا. وكانت هناك اعمال عنف اثناء مكوثنا في حصار وثيق حول المدن ايضا. ولا يجوز ربط العنف بالتسهيلات. ولكن اذا كان الاغلاق لازما للاثقال على الفلسطيني للانطلاق في مهماتهم، واذا كان حظر التجول لازما لالقاء القبض عليهم، واذا كانت تقع اعمال عنف حتى في اثناء اتخاذ كل الاجراءات الوقائية هذه - فعلى الأقل نكون نفعل كل ما في وسعنا كي نثقل على الفلسطيني السهولة التي لا تطاق في قتل اليهود في ارض اسرائيل. وها نحن نفتح الاغلاق ونخفف حظر التجول ونسمح بدخولهم بالآلاف. وزير الخارجية الاميركي حاد السمع سارع عند قدومه الى اسرائيل الى الثناء على تغيير المطلب الاسرائيلي بوقف العمليات كشرط مسبق. وقد فهم أننا نوشك على الاكتفاء «بالجهود الكبيرة» لأبو مازن ودحلان وعدم توقع الهدوء التام. وقد قالوا عندنا: اذا كان الجيش الاسرائيلي لم ينجح في المنع التام للعمليات، فكيف بنا نطلب ذلك من أبو مازن ودحلان؟ ناهيك ان ليس لديهما بنادق لتنفيذ الحرب ضد «الارهاب»، وعلى أي حال ينبغي لنا ان نسلحهما. عشرات الآلاف من البنادق أعطى قادة اوسلو للشرطة الفلسطنية. عشرات آلاف قطع السلاح الاخرى هُربت من مصر الى قطاع غزة. وفقط بضع عشرات وضعت اليد عليها في حملات الجيش الاسرائيلي. واذا لم يكن لدى دحلان بنادق، فهل معنى هذا انها جميعها في أيدي القوات التي تخضع لإمرة عرفات مباشرة ؟ كل وكالات الاستخبارات لدينا تقدر بأن أبو مازن لن يكافح بقوة الذراع ضد المنظمات الفلسطينية، ولماذا يفعل ذلك؟ فالمسئولية عن مقتل تسيون دافيد تحملها الذراع العسكري لفتح، وأبو مازن هو من قادة فتح منذ تأسيسها، فلمن تقدم الضحايا ؟ لباول؟ لأبو مازن؟ لدحلان؟ كيف يمكن ألا نتعلم هذا الدرس ؟ ولمن يقول اننا لا نعطي الفرصة للسلام أقول ما علمني إياه والدي: في آخر الدنيا سيسكن الذئب مع الحمل - ولكن في حينه ايضا - لن تكون أنت الحمل. بقلم: آريه الداد _ عن «يديعوت أحرونوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات