«لوموند» تواجه أعنف إعصار في حياتها المهنية منذ 1944

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 حرب تضع اوزارها، واخرى تندلع شرارتها. وفي مكتبه بقلب الحي اللاتيني في باريس، كان جان ماري كولمباني قد قرر لتوه العنوان الرئيسي للصفحة الاولى من طبعة المساء لصحيفة «لوموند». لم يكن يوم عظيماً بالنسبة للأنباء ومن بين خمسة خيارات مرتبة على شكل 48 نقطة على شاشة الكمبيوتر الخاص به، اختار عنواناً غير ملهم هو: «سقوط بغداد وشيك»، كان ذلك رهاناً آمناً.. وفي اليوم التالي، تمت الاطاحة بتمثال صدام حسين عن قاعدته وواجه كولمباني، الذي يعد احد اقوى الرجال في فرنسا، الدبابات عند حدود مدينته. وعلى امتداد الاشهر القليلة الماضية، انخرطت الصحيفة الفرنسية التي تعتبر مرجع الصحافة الفرنكفونية وقائدتها في العالم في ازمة لم تسمع بها منذ تأسيسها بعد التحرير في عام 1944. فلقد اهتز بيت كولمباني بنشر كتاب «الوجه الخفي لصحيفة لوموند»، وهو «تحقيق من 630 صفحة في مؤسسة فوق الشبهات». ولقد اثار الكتاب شكوكاً عميقة حول النفوذ الذي تستغله الصحيفة في فرنسا وحول اخلاقيات واساليب من يتولون مقاليد ادارتها. ففي صباح كل يوم وعند الساعة السابعة والنصف صباحاً، يقوم هؤلاء الرجال والنساء ـ وهم في الغالب رجال ـ بمناقشة عدد اليوم المقبل. وعلى الرغم من انهم لم يعودوا يفعلون ذلك في المحيط المزخرف للمقر السابق للصحيفة في شارع الايطاليين، الا انهم يحافظون على تقليد عقد الاجتماع التحريري الاول.. وهو فرصة لاثبات قدرتك على التفكير بسرعة ومواجهة التحديات بحسم. ان كتاب «الوجه الخفي» يتهم صحيفة لوموند بكل شيء ابتداء من استغلال النفوذ وادارة حملات سرية لشخصيات سياسية مفضلة ومضايقة رجال الاعمال لتحقيق كسب تجاري الى نشر دعاية مناهضة لفرنسا وقمع النقاش الداخلي والتلاعب بأرقام مبيعات المجموعة ونتائجها المالية. ولقد لامس هذا الكتاب عصباً هاماً في فرنسا واطلق العنان لشعور مكبوت اذهل النخبة الصحفية الباريسية. والآن، فإن الكتاب في طبعته السابعة منذ نشره في فبراير، وفي ظل ارسال اكثر من 350 الف نسخة منه الى المكتبات، يعتبر مصدر الاثارة في عالم النشر لهذا العام. ان سمعة ثلاثة من اكثر الرجال نفوذاً في فرنسا تعتبر على المحك وهم: «كولمباني، رئيس التحرير وعضو مجلس الادارة المنتدب وادوي بلينل، سكرتير التحرير والان منك، الضليع في الشئون الاكاديمية والمستشار الذي يرأس مجلس الاشراف على الصحيفة». وهناك في القضية ما هو اكثر بكثير من الدعوى بالتشهير التي رفعتها بتكلفة مليون دولار لتبرئة ساحتها (وقالت انه لا توجد «فاصلة واحدة» في الكتاب صحيحة). ولقد اثار الكتاب شكوكاً خطيرة حول صحة وسائل الاعلام الفرنسية، وشكك كذلك في المنظار الرئيسي الذي رأى من خلاله الكثير من الفرنسيين تاريخ بلادهم، وبخاصة خلال الاعوام العشرين الماضية. غير ان القضايا المثارة في الكتاب ليست فرنسية بشكل متفرد. فقد صبت اتهامات اخرى مفادها ان السلطة مركزية جداً وان التقارير التحقيقية العدائية قد خلت من المعرفة الواسعة وان المحررين يبدون اهتماماً كبيراً بالاحتياجات التجارية ـ قد صبت على رؤوس مطبوعات اخرى مرموقة ـ ومثل هذا الانتقاد سيكون مألوفاً لهاول رينيه الذي تولى مهام منصبه كسكرتير للتحرير في صحيفة نيويورك تايمز عام 2001. ان هذا الكتاب، الذي الفه الصحافيان الاختصاصيان في مجال التحقيقات فيليب كوهين وبيير بين، يحمل مقدمة بسيطة. وملخص المقدمة هو ان صحيفة «لوموند»، وهي الصحيفة التي صقلت ثقافة كل طالب ملهم في فترة ما بعد الحرب، قد جرى اختطافها من قبل هؤلاء الرجال الثلاثة. ويتهم كولمباني وبلينل ومنك بتحويل لوموند من المصدر الرئيسي للمعلومات في فرنسا الى اداة قذرة لتحقيق رغبتهم الشديدة في السلطة، ولا يضاهي خيبة الامل لدى الصحفيين سوى غضبهما ورغبتهما في الانتقام. وكتبا يقولان: «اننا نعترف بأننا قراء قدامى لصحيفة «لوموند». فقد كانت جزءاً من تعليمنا المدني والسياسي، في الخمسينيات لاحدنا وفي الستينيات بالنسبة للآخر. وكما فعلت للكثيرين من الناس، فإن هذه الصحيفة قد اصبحت جزءاً منا، وصلاتنا اليومية كما يقول هيغل ـ وعندما نكون في الخارج، فاننا نسافر كيلومترات للعثور عليها، وكصحفيين، فاننا حلمنا بالعمل هناك، ولكن ذلك انتهى فمنذ قرابة عشرة اعوام، شعرنا بأن احدهم قد سرق صحيفتنا». ويقول الكاتب ان «لوموند» اليوم ليست لها اي صلة اخلاقية او سياسية او ثقافية مع الصحيفة التي اسسها هوبير بوف ماري، وتلك تهمة خطيرة بالفعل، وكان الجنرال شارل ديغول، عند تحرير فرنسا قد كلف بوف ماري، وهو بريطاني بسيط، بمهمة اصدار صحيفة لا تكون اقل من «ضمير الامة» وقد اسست في موقع صحيفة «لوتمبس» وهي الصحيفة التابعة للمؤسسة القديمة والتي تشوهت سمعتها بتعاونها مع المانيا النازية، وكان بوف ماري مصمما على الالتزام باستقلالية اللوموند، ولايزال اسمه يظهر كل يوم على الصفحة الاولى لصحيفة اللوموند، الى جانب اسم الجريدة المكتوب بالحرف القوطي، كنوع من الضمانة بعد وفاته على ان تبقى الصحيفة منخرطة بشكل دائم في مهمتها التي تتسم بالجدية الاخلاقية العالية. وفي مجتمع حيث تتحدد المؤسسة بفعل الانجاز الاكاديمي وليس الثروة او المولد، فان لوموند تعتبر بالضرورة مؤسسة رفيعة الثقافة، وهنالك بالطبع صحف وطنية جدية اخرى في فرنسا وابرزها «ليبراسيون» اليسارية و «لوفيغارو» اليمينية ولكن اياً منهما لا تملك جاذبية «لوموند» التي شجعت حتى قريب على استخدام اسلوب ملتزم في الكتابة وجمل تفسر بجمل ثانوية ومراجع شبه اكاديمية لمقالات سابقة. ويقول كاتب مقال افتتاحي في صحيفة يومية اخرى: قد يكرهها الناس، ولكن نظرا لغياب منافس لها، فانهم يتسارعون جميعا لاعطائها اخبارهم الحصرية والاعمدة ومقالات الرأي، وتأثيرها يمتد الى ما هو ابعد من الـ 400 ألف شخص من المثقفين الذين يشترونها كل مساء، وهي تحدد الاجندة الاخبارية للبلاد وتصنيع نشرات الاخبار المسائية في الاذاعة والتلفزيون، وعندما كتبت «لوموند» عقب الهجمات على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001: «اننا جميعا اميركيون» بدا للعالم اجمع ان هذا هو لسان حال فرنسا. يسرد الكتاب قصة المعركة المحتدمة بين اشد المتنافسين على التربع على عرش الصحافة التحقيقية الفرنسية، ويعتبر بلينل من لوموند، الذي كان تروتسكيا ملتزما في يوم من الايام، واحد مؤلفي الكتاب، بين، وهو من اشد المؤيدين للرئيس الراحل فرانسوا ميتران، متنافسين ايضا لليمين حتى اخر نفس في واحد من اكثر الفصول في التاريخ الفرنسي اثارة للجدل، وقد تقاطعت طريقيهما عندما حصد «بين» الشهرة بكتابه الذي نشره عام 1994 بعنوان «اوني جونيس فرانسوا» وهو عن السنوات الاولى لميتران وقد كسر الكتاب محرمات للمؤسسة الحاكمة من خلال الكشف عن تورط الرئيس الذي كان في حينه في حالة نزاع مع نظام فيشي في زمن الحرب. ويقول بيير لويس روزينس، محرر المجلة الادبية «ليفر ابدو»: الكل يتحدث عن هذا الكتاب لأنه يحمل توقيع بيير بين، فهو ملك صحافة التحقيقات في فرنسا، وليس هناك من صحافي واحد في البلاد لم يحلم بمرحلة معينة بكتابة كتاب معه، ولوموند، شأن جميع النجوم، تحتاج الى سيرة ذاتية غير مجازة، ولكن بين كتب هذه المرة بعدوانية ومقت لا وجود لهما في كتبه الاخرى، حتى عندما كان يكتب عن القائد الليبي معمر القذافي وتلفزيون تي أف 1 «وهو اكبر شبكة تلفزيون فرنسية». ويشعر «بين» ان بلينل اساء استخدام ما عثر عليه بشأن ميتران في حملة شخصية وغير مهذبة ضد الرئيس السابق، الذي وصفه بالخائن المعادي للسامية، ويقول بين: لا حاجة بي لان ادافع عن ميتران، ولكن الناس لا يصلون الى الحقيقة عن طريق ادارة الحملات، «ولوموند» تعاني من عارض ووترغيت، وهو الامر الذي تحصل عليه الصحف عندما تعتقد ان عليها ان تطيح بالرئيس. ويعتبر كوهين، احد مؤلفي الكتاب، وهو مستشار سابق لجان بيير شفنمان، السياسي القومي اليساري، يعتبر من انصار «سيادة الدولة» الجريئين والذي كان منذ فترة طويلة في حالة صدام مع رئيس تحرير لوموند الكورسيكي، وهو من انصار منح استقلالية اكبر للجزيرة ضمن الجمهورية الفرنسية، والفقرات في الكتاب التي تتهم لوموند بتحريض الارهابيين الكورسيكيين الهاربين، وتدين هذا العمل باعتباره «معاديا لفرنسا» تحمل بصمة كوهين، ويقول كوهين ان «لوموند تعكس بشكل منظم صورة فرنسا بشكل سلبي، وهي مهووسة بالفترات السوداء في تاريخنا» «فيشي، الجزائر» وكأننا لم نحلل هذه المواضيع من قبل. وكان كوهين وبين قد شرعا بالبحث بصورة مستقلة احدهما عن الآخر قبل عامين. ووحدا جهودهما في سبتمبر 2002 باقتراح من الناشر كلود دوراند من دار فايارد للنشر، وطبع الكتاب في اسبانيا للحيلولة دون استغلال لوموند للتسريبات التي غالبا ما تفسد صناعة النشر الفرنسية، والكتاب عبارة عن كتالوج يضم 101 طريقة يقولون ان اللوموند استغلت نفوذها فيها، وهما يمتنعان عن القول من كتب هذا الفصل دون ذاك، ويقولان بهذا الخصوص: «ان لوموند تحاول فصلنا عن بعض بالقول ان هناك بين الطيب وكوهين الشرير» وليس من الصعب رؤية ان بعض الفصول عبارة عن كلام اشبه بالمقالات بينما الفصول الاخرى عبارة عن تحقيقات آمنة. ويتهم كولمباني بعدم القدرة على التمييز بين دوره التحريري كمدير لصحيفة «لوموند» رئيس التحرير عمليا، ووظائفه التجارية كرئيس تنفيذي بحكم الواقع لمجموعة اعلامية تسعى للادراج في البورصة، وقد اجتذب سيلا من الانتقادات القاسية لكتابته عموداً افتتاحياً يشجب اطلاق صحيفة «20 دقيقة» وهي صحيفة حرة، ويقول الكتاب ان هذا العمل كان يقصد منه التأثير على المفاوضات مع صاحب الصحيفة النرويجي حول شراكة محتملة مع لوموند، ويضيف الكتاب قائلا: «بينما يكتب دكتور جايكل في افتتاحياته مطولا عن الانصاف والولاء والشفافية، فان السيد هايد يستغل نفوذه ويهدد بالحاق الأذى». ويضيف الكتاب وصول بلينل الى «لوموند» في عام 1980 كبداية «لانجح عملية» «وضع لليد» في تاريخ «الحركة التروتسكية الفرنسية»، فم يكن لديه الوقت الكافي للتخلص من اسمه الحركي «كراسني» والذي يعني «احمر بالروسية» وفي الفصل الذي يحمل عنوان «كيف تكره اللوموند» يدعي المؤلفان ان المراسلين السياسيين المرموقين للصحيفة يشاركون بلينل في ميله للقنص البشيري، ويشران الى انعدام وجود فكرة ايديولوجية واضحة تربط «اصدقاء لوموند» مثل رئيس الوزراء السابق ادوارد بلادور ووزير الخارجية الاشتراكي السابق هوبرت فيدرين ووزير الداخلية الحالي المتشدد نيقولاس ساركوسي مع «اعدائها» مثل جاك شيراك وجان ماري لوبان وميتران وشيفنمان، ولتفسير ذلك، فانهما يفترضان وجود عدمية شاملة «ورغبة في الحاق الأذى». لقد قابل صعود نجمي كولمباني وبلينل هبوطاً في المعايير الصحفية للصحيفة ونوعية نقاشها الداخلي، كما يفيد الكتاب، فقد تم استبدال مراسلين متخصصين مشهورين، اعتبروا من قبل كولمباني وبلينل بأنهم قريبين جدا من مصادرهم، بمراسلين عموميين، بينما فقد رؤساء اقسام مستقلين الجانب الاكبر من سلطتهم لما يصفونه بالقيادة المركزية «المطلقة» وبعض الأدلة على هذا الكلام برزت في المؤتمر الصحفي الذي حضرته مؤخرا. ان بلينل الذي يتولى رئاسة اجتماع اكثر امتدادا يضم حوالي 30 شخصا من كبار الصحافيين يكون اكثر انخراطا في الاجتماع عندما يتم مناقشة الاخبار، وخاصة عندما يشاهد سبقا صحفيا محتملا يكشف الممارسات الضبابية على اعلى المستويات في الحكومة، ولكن بينما كان سيلفان سايبل يذكر محتويات صفحات الموضوعات المصورة، كان بلينل يلعب بشاربه ويصحح تفصيلا بسيطا بقوله: «انه قصر وليس متحفا» ثم بدأ بالتثائب ومع اقتراب الاجتماع من نهايته، اقتربت امرأة فيما يبدو عليها مظاهر الاحباط والغضب، وقالت بصوت عال: «انا مسئولة عن عدة صفحات، ولكنه لا يسألني عن رأيي ابدا لأنني امرأة، لكن بلينل تجاهلها او انه لم يلاحظ ثورة غضبها. يستخف مؤلفا الكتاب بصورة خاصة بثقافة التحقيقات الصحافية الجديدة التي شجعها بلينل، الذي عينه كولمباني مديرا للتحرير في يناير 1996 فقد كانت التحقيقات الصحفية نادرة نسبيا في فرنسا، ومحصورة بمجلات مثل «لوبوينت» و «ليكسبريس» غير ان بلينل كان قد نشر في بداية الثمانينيات سلسلة من الموضوعات الرائعة التي كانت تتمتع بالسبق الصحفي، توجت بكشفه عن دور الحكومة الفرنسية في تدمير سفينة السلام الاخضر «رينبو واريور» التي جرى تدميرها من قبل غواصي جهاز الامن السري الفرنسي في ميناء اوكلاند في يوليو 1985 لتخريب الاحتجاجات بشأن التجارب النووية الفرنسية في جنوب المحيط الهادي، وكانت المعلومات التي نشرها قد قادت الى استقالة وزير الدفاع تشارلز هيرنو، وحظي بلينل بمكانة ارفع في عام 1993 عندما تبين ان ميتران قد أمر بالتنصت على هواتفه في منتصف الثمانينينيات ويقول بين ان «ما يسمى بالتحقيقات الصحفية هذه ماهو الا خداع تام فهي ببساطة عبارة عن «ادارة تسريبات» وقد انفجرت عندما وصل بلينل الى السلطة» ويقول ايضا ان العديد من تحقيقات السبق الصحفي تلك كانت نتيجة لتغذية بالملعقة من قبل رجال شرطة ومصادر قضائية تبحث عن المصالح الذاتية. ان ألان منك ينجو بمقدار أقل من الانتقاد من بين «الثلاثة الكبار» في لوموند، ومع ذلك، فان المؤلفين يقولون انه باع روح لوموند لرؤساء الشركات الذين قدموا العون المالي للصحيفة في عام 1994 وفي الماضي، كان الصحفيون ينتخبون مديرهم من بين مرشحين يتم اختيارهم من بين صفوفهم، فكولمباني، على سبيل المثال، انضم الى الصحيفة في عام 1977 كمراسل سياسي وتم انتخابه كمدير سادس للصحيفة في عام 1994، اما الان، فانك منك قد الغى هذا النظام، ولم يبق للصحافيين الان سوى الحق في رفض مرشح مقترح من قبل المجلس الاشرافي الذي يرأسه منك، وفي عام 2000، اعيد انتخاب كولمباني بدون معارضة. ويرفض منك، الذي يحتفظ بمكتب له بالقرب من الشانزليزية لنشاطاته الاستشارية، الفكرة التي تقول ان ملكية «لوموند» تستدعي تضاربا في المصالح، ويقول بهذا الخصوص: عندما انتخب جان ماري كولمباني، كانت المجموعة على حافة الافلاس، ولو لم استقطب هؤلاء المساهمين الجدد، لكانت ميتة الان، ان هذا الكتاب لن يكون تحقيقا، وسيكون احياء لذكرى معينة، فاستقلالهم التحريري كان كليا. ترجمة : ضرار عمير عن «فايننشيال تايمز»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات