الجفاف أنهى العصر الكلاسيكي للمايا

الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 اختفت المرحلة الكلاسيكية لثقافة المايا جراء موجة جفاف طال امدها، فلقد تعاقبت فترات زمنية عديدة خلال القرنين الثامن والتاسع، لم يكن لدى المايا فيها ما يكفي من المياه وفقا لما ذكره فيرالد هوغ من مركز ابحاث بوتسدام في مجلة «سلينس الاميركية». ويستند هوغ ورفاقه الذين شاركوا في اعداد هذه الدراسة على بحث رواسب في عمق البحر في خليج كارياكو قبالة سواحل فنزويلا الشمالية. تطورت المرحلة الكلاسيكية لثقافة المايا خلال القرون الاولى من العصر المسيحي في جنوب شرق المكسيك وغواتيمالا وبيليسي وهندوراس والسلفادور. وحسب الباحثين فلقد هجرت المدن خلال فترة قصيرة نسبيا في القرنين الثامن والتاسع، اما عن الاسباب المحتملة لهذه الظاهرة فانها تشكل موضوع نقاش بدأ منذ عقود ولم ينته بعد، لكنها تراوحت بين تقلبات مناخية أو انجراف الاراضي او اضطرابات اجتماعية او حروب اهلية. لكن انسجاما مع هوغ ورفاقه فان تحليل الرواسب يرجح النظرية المناخية اذ قام الباحثون باجراء تحليل لنتائج التجارب واكتشفوا ان ثلاثة مراحل من الجفاف قد مرت بها المنطقة حوالي سنوات 810 و860 و910. وتميز المكان الذي عاش فيه شعب المايا من الناحية المناخية بفصول صيف ماطرة وفصول شتاء جافة ما دفع المايا الى تطوير انظمة مختلفة لتخزين المياه مع العلم انه كان حيويا بالنسبة لهم ان تعقب فترات الجفاف فترة امطار غزيرة. وبحكم الظروف المناخية الجيدة التي عاشها السكان بين عامي 550 و750 فان مجتمع المايا لم يتمكن من تحمل تبعات فترات الجفاف في القرن التاسع. وتعتبر المرحلة الكلاسيكية لثقافة المايا الاكثر تطورا في الفترة السابقة لكولومبوس حيث طورت نظاما متقدما للكتابة وتقويما مضبوطا ومعارف فلكية مع انهم لم يعرفوا الدولاب والحديد والمحراث. بعيد سقوط المرحلة الكلاسيكية، في القرن التاسع استمرت في مطلع الالفية الثانية فترة وجيزة من الازدهار عرفت بمرحلة ما بعد الكلاسيكية في شمال شبه جزيرة يوكاتان. وعندما وصل الغزاة الاسبان في القرن السادس عشر كانت معظم مدن المايا قد اختفت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات