بتقليد ما يحدث في باطن الشمس، مصدر جديد أكثر أماناً لتوليد الطاقة الكهربائية

الخميس 14 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 15 مايو 2003 يقول علماء بمعامل سانديا الوطنية (الاميركية) انهم استطاعوا تحقيق اندماج حراري نووي يعادل انفجار قنبلة هيدروجينية عن طريق زخات من اشعة اكس على كبسولة من الهيدروجين حتى تصبح في ظروف تشبه باطن الشمس. ويقول هؤلاء الباحثون ان هذه الانفجارات التي تحدث تحت السيطرة ليست خطيرة وقد توفر وسيلة جديدة لتوليد الكهرباء عن طريق السيطرة على عملية الاندماج النووي وهي العملية التي تعطي للشمس طاقتها. والاندماج يعني في هذه الحالة ادخال ذرات الهيدروجين في ذرات الهليوم، مما ينتج عنه طاقة هائلة. ويقول الدكتور رامون ليبر مدير قسم الفيزياء في معامل سانديا، والذي عرض التقرير امام اجتماع الجمعية الاميركية للفيزياء مؤخرا انها اول مرة يحدث الاندماج تحت سيطرة كاملة للحصول على مصدر طاقة. وتوليد الطاقة عن طريق الاندماج الزري اكثر امانا من توليدها عن طريق الانشطار وهي الطريقة المتبعة حاليا في المولدات النووية للطاقة لان الاندماج لا يتخلف عنه مخلفات نووية مشعة طويلة الاجل. وقد قامت غالبية تجارب الاندماج من قبل بالاعتماد على مجالات مغناطيسية لضغط الهيدروجين ليصل الى درجة حرارة كافية لاستمرار حدوث الاندماج، كما يحدث في باطن الشمس لكن الحفاظ على ارتفاع حرارة الهيدروجين حتى تستمر العملية مسألة صعبة ومكلفة اكثر مما ظنه العلماء عندما بدأوها من نصف قرن من الزمان. حتى المؤيدين لهذا الاسلوب يقولون ان انتاج مفاعلات اندماج لتوليد الطاقة يحتاج الى عقود من الابحاث قبل ان تصبح ذات جدوى على المستوى التجاري. ويقول الدكتور جيف كوينتنز مدير مركز علوم الطاقة بمعامل سانديا ان الامر يشبه حرق الفحم داخل فرن وقد تؤدي تجارب معامل سانديا الى شيء يشبه محرك الاحتراق الداخلي حيث تتولد الطاقة من خلال عدد من الانفجارات المتوالية. ويقول ان ضغط قدر قليل من الوقود يفجره هذا الاسلوب اكثر بساطة ويقضي على الحاجة الى محاصرة غاز الهيدروجين الساخن، لكن انتاج آلة تستطيع اطلاق انفجارات حرارية نووية بتتابع سريع والحفاظ على استمرارها يشكل تحديا هندسيا بدأ العلماء يفكرون فيه مؤخرا فقط. وقد اطلق علماء انفجارات اندماجية من قبل عن طريق قصف مكثف بالليزر على كبسولات من الهيدروجين. ويبحث آخرون في اطلاق قذائف من عناصر مثل الزينون او السيزيوم على سحب من الهيدروجين. وقد قام العلماء بمعامل سانديا ببناء المفاعل الحالي الذي يسمونه مسارع زد )غ( لاجراء اختبارات على الاسلحة النووية دون اجراء تفجيرات نووية واخرج المفاعل منذ منتصف التسعينيات ما يعادل 20 تريليون واط من اشعة اكس، لكن هذا القدر لم يكن كافيا لاطلاق عملية الاندماج، ولذلك اوقف المسئولون في سانديا عمل المفاعل. لكن التحسينات التي اجريت على المفاعل جعلت كمية اشعة اكس الناتجة تزيد بمقدار مئة ضعف، واعتبروا منذ ذلك الحين ان المفاعل هو الحصان الاسود للاندماج على المستوى العملي ويقول الدكتور كوينتنز انهم لايزالون يحاولون. ويوضح ان كمية اشعة اكس التي تصطدم بكبسولة الهيدروجين خلال اجزاء من مليار من الثانية تعادل طاقة كل محطات توليد الطاقة في العالم. وتخزن غالبية الآلة التي يصل عرضها الى 104 اقدام كمية هائلة من الطاقة الكهربائية تستطيع توفير احتياجات مئة منزل في دقيقتين ويوجد في قلب الآلة 360 سلكا رأسيا من التنجستين على شكل قفص اسطواني ويوجد داخل هذا القفص اسطوانة بلاستيكية رغوية وبداخلها كبسولة بلاستيكية تحتوي على الهيدروجين الثقيل الذي يسمى في هذه الحالة ديوتريوم. ويسبب التيار بقدرة 20 مليون امبير تبخر اسلاك التنجستين وتوليد مجال مغناطيسي يسارع بخار التنجستين نحو مركز الاسطوانة ويصطدم البخار بالاسطوانة الرغوية ليولد موجة صوتية هائلة تولد هذه الصدمة اشعة اكس التي تصطدم بالهيدروجين الثقيل لتصل حرارته الى 20 مليون درجة فهرنهيتية ويضغط بشدة. وكشف الباحثون في معامل سانديا في تجارب العام الماضي خروج نيوترونات عن التفاعلات المصاحبة للاندماج. وتستطيع الانفجارات الاندماجية التي يجرونها حاليا توليد طاقة كهربية قادرة على اضاءة مصباح قوته 40 واطا لمدة جزء من الف من الثانية ويقول الدكتور ليبر ان هذه الخطوة الاولى على طريق طويلة. وسوف يزداد انتاج المفاعل من الطاقة الكهربائية بمقدار الثلث بحلول عام 2005 بعد رفع ميزانية تطويره بمقدار ستين مليون دولار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات