طيبوا نفساً واستمتعوا بالانتصار

الثلاثاء 5 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 منذ البداية حتى النهاية، قاد الرئيس جورج بوش الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف الى اكثر الانتصارات العسكرية أهمية منذ الحرب العالمية الثانية. وشأن انتصار الحلفاء على قوى المحور، فان تحرير العراق هو اكثر من نهاية للديكتاتورية الوحشية، فهو تأسيس لحكم انساني سيمثل شعب العراق. لقد كانت هذه الحرب معركة جديرة بأن تخاض، وقد انتهت بشكل سريع وبخسائر محدودة في صفوف المدنيين وبأضرار قليلة بالنسبة للمدن والبنية التحتية العراقية، وانتهت من غير ان يثور العالم العربي علينا، كما كان يخشى منتقدو هذه الحرب، وبدون المستنقع الذي تنبأوا به وبغير خسائر جسيمة في قتال يدور من بيت لآخر، وهذا القتال الذي حذرونا من أن علينا ان نتوقعه، وقد تمت ادارة هذه الحرب ببراعة بالغة وبشجاعة من قبل الرجال والنساء الذين سيظلون في العراق الى ان يصبح العراقيون آمنين، والذين سيعودون بعد ذلك الى الوطن ابطالاً. وقد تراجع خصوم الحرب تراجعا كاملا، واصبحوا الآن يتخذون مواقع دفاعية، فيقول قائلهم: «نعم كان ذلك انتصارا عسكريا، ولكنكم لم تعثروا على أسلحة الدمار الشامل التي كانت لدى صدام حسين». أو يقول: «نعم، لقد قضينا على نظام حسين، ولكن سيحاول طغاة آخرون بمزيد من الاجتهاد تطوير اسلحة دمار شامل للتيقن من انهم لن يسقطوا من جراء ضربة استباقية اميركية في المستقبل». لسوف نعثر على برامج الأسلحة الكيماوية والبيولوجية التي اخفاها صدام حسين جيدا، ولكن ذلك لن يحدث الا عندما يتقدم من يعرفون أسرارها ويحددون لنا المواضع التي ينبغي ان نبحث فيها. فبينما كان صدام حسين في السلطة، كانت ايماءة واحدة الى اخفائه لاسلحة الدمار الشامل وممارسته الخداع بهذا الشأن كفيلة بأن تجلب حكم الاعدام لصاحبها مصحوبا بعذاب لا يمكن تصوّره يلحق بعائلات بأسرها. وقد أتيحت أربع سنوات لصدام ليخفي هذه البرامج، بينما لم تتح لنا الا اسابيع قلائل للعثور عليها. ومن شأن الصبر وبعض العون من العراقيين الأحرار ان يعطيا ثمارهما. والفكرة القائلة بأن انتصارنا على صدام حسين سوف يدفع الطغاة الآخرين لتطوير الاسلحة الكيماوية والبيولوجية يغيب عن القائلين بها جوهر الأمر وخلاصته. فهولاء الطغاة يقومون بذلك فعلا، وهذا هو السبب في أننا قد نحتاج في يوم من الايام الى توجيه ضربات استباقية اخرى، لهم بدلا من الانتظار الى ان نتعرض للهجوم من جانبهم. ان الدول التي حددها الرئيس جورج بوش كلها تنطلق بلا هوادة في سباق نحو امتلاك هذه الاسلحة، فهل يجادل أحد جادا ويذهب الى القول انها كانت ستتخلى عن برامجها لو اننا تركنا صدام حسين في السلطة؟ ان الامر يشبه الى حد ما القول بأننا لا ينبغي ان نلقي القبض على مجرمين يحملون خناجر لاننا اذا قمنا بذلك فان مجرمين سيمضون ويحصلون على مسدسات. وفضلا عن ذلك فان هذه الحجة التي يطرحها اولئك الذين لا يرحبون بالانتصار تخلط بين السبب والنتيجة. فهل تخشى أي دولة مسالمة لا تأوي الارهابيين ولا تنشد الحصول على أسلحة دمار شامل، هل تخشى هذه الادلة اننا سنوجه ضربة استباقية اليها؟ من هم الذين يقفون وراء مثل هذه الدولة؟ ولماذا تساورهم هذه المخاوف؟ ان العراقيين اليوم أكثر تمتعا بالحرية، نحن أكثر أمناً، فما عليكم إلا ان تطيبوا نفسا وتستمتعوا بالانتصار. بقلم: ريتشارد بيرل _ ترجمة: علي محمد عن «أميركان انتربرايز»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات