الامتحان المقبل لجورج بوش

الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 الزعماء الذين يأتون الى ياسر عرفات جماعات متتابعة، لن ينقذوه. وحسنا تفعل واشنطن ان هي اوضحت له ذلك قبل ان يحاول تكديس العراقيل في طريق ابو مازن. لا يمكن بعد، معرفة ما اذا كان تنصيب ابو مازن على رأس الحكومة الفلسطينية، في مواجهة كثير من التردد من جانب ياسر عرفات، هي بشرى. حاليا يبدو ان امامنا مشكلة لا حلا.فما دام لم يثبت ان حكومة ابو مازن قادرة على منع نشاطات العنف ضد اسرائيل، فضلا عن العمليات الكبرى، فليس ثمة امل في تقدم العملية السياسية. فعرفات الذي يكمن لابو مازن وينتظر اخفاقه، يخرج بتصريحات تقول انه مع استئناف المفاوضات مع اسرائيل على اساس «خارطة الطريق» التي اقترحها الرئيس بوش، ويتوقع ان ترى فيه الادارة (الاميركية) شخصية افتتاحية لدفع السلام قدما. واذا كان بوش بحاجة الى دليل قاطع على ان عرفات متعثر ولا ينبغي تصديق تصريحاته، فبامكانه ان يسأل من سبقه في المنصب. فطوال سنوات، ظل الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون يستقبل عرفات بحرارة، فاتحا امامه ابواب البيت الابيض، مانحا اياه تكريم الملوك، فضلا عن انه قدم الكثير في كامب ديفيد من اجل الفلسطينيين. وايهود باراك ما كان ليبدي في المكان نفسه، استعدادا لانسحاب شبه كامل، ولتقسيم القدس، واستيعاب عدد محدد من اللاجئين، لولا تدخل كلينتون. لكن عرفات لم يعرف كيف يقدر عمل الرئيس الاميركي. وانسحب بلا موافقة من كامب ديفيد، عائدا الى مقره في غزة وشرع في الانتفاضة. هنا والان يبدأ امتحان جورج بوش. لقد استثمر كل اوراقه في ابو مازن، لكن قدرات هذا الاخير بحاجة الى اثبات. اذ يجب على الزعماء السياسيين ان يكونوا من القوة، بحيث يستطيعون التوصل الى تسوية. عن ارييل شارون يمكن القول انه زعيم قوي وبامكانه التوصل الى تسوية. فهل يمكن قول الشيء نفسه عن ابو مازن؟ اشك في ذلك. فاذا لم يحافظ عليه بوش ازاء طلاب قتله سياسيا من معسكر عرفات، فلا تبدو نهائية، ترجمة خارطة الطريق الى لغة العمل. الحظ قد يضلل عرفات ايضا. فالدراسات النفسية التي اجراها الاميركيون حول شخصيته، وصفته برجل الاوهام. وفعلا، عرفات يوهم نفسه بانه ما زال يجسد الشخصية المركزية المقبولة، وذلك لان زعماء دولة كثيرين ما زالوا يشقون طريقهم ماضين اليه. هذا هو استعراض الحماقة، هو يعتقد انه اذا كانت فرنسا والمانيا وبلجيكا وروسيا، والامين العام للامم المتحدة والاخرون يؤيدونه، فالولايات المتحدة لن تجرؤ على تنفيذ تهديداتها تجاهه. بقلم: حريف يوسف _ عن «معاريف»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات