الإنسان والبيئة في العراق داخل دائرة الخطر

الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 قبل ان تبدأ حرب الخليج عام 1991، تصدرت الحرب العناوين باعتبارها كارثة انسانية وبيئية أيضاً وحذر المنتقدون من ان القوات الاميركية والبريطانية ستحدث جانباً من الضرر البيئي ولكن الاجراءات العراقية المتخذة ضمن سبل الدفاع ستكون لها مخاطرها وكانوا يقولون ان الخطر الذي قد يحيق بآبار النفط الكويتية سينجم عنه اكبر تسرب نفطي في مياه الخليج على الاطلاق. وبحسب العالم الأميركي الراحل كارل ساغان، فإن الدخان المنبعث من الآبار النفطية المحترقة سيلف الارض بالسخام مسبباً غياب فصل الصيف. وبالطبع، فان الأمور لم تسر على هذا النحو وتبين ان العديد من المخاوف كانت في غير محلها، أو غير دقيقة والآن وبعد مضي 12 عاماً على الحرب الخليجية الأولى، هل أصبحنا في وضع أفضل كي نحكم على الاضرار البيئية التي قد تحدث في الحرب الجديدة على العراق؟ الحقيقة هي انه لايوجد أي تصريح رسمي بهذا الخصوص، وحتى الآن لم تقم أي حكومة او هيئة دولية تابعة للأمم المتحدة بتقويم الضرر البيئي الذي تلحقه الحرب بالمنطقة، ويقول ايان ويلمور من منظمة اصدقاء الارض ان «كلاً من الحكومتين الأميركية والبريطانية تذهبان إلى القول انهما قد عملتا موازنة بين مخاطر الغزو ومخاطر عدم الغزو. والبيئة ينبغي ان تكون جزءاً من ذلك». ويعمل علماء البيئة والمنظمات غير الحكومية على مكافحة الخجل من التنبؤات، ولكن عدداً ضئيلاً منهم يشكون في ان التأثير سيكون مأساوياً. ويقول مايكل راندز، المدير التنفيذي لتحالف الحفاظ على البيئة «بيردلايف انترناشيونال» ومقره كامبردج ان «حرب الخليج قد اظهرت ان هذه الصراعات لها تأثير مدمر على البيئة والتنوع الاحيائي وجودة الحياة، حتى بعد وقت طويل من توقف الاعمال الجريئة». وفي عام 1991، قامت القوات العراقية المنسحبة بتخريب اكثر من 600 بئر فقط كويتي، اشتعلت فيها النيران طوال تسعة اشهر. وعملت الادخنة المتصاعدة منها على التسبب بسقوط امطار حمضية وعاشت مدينة الكويت ظلاماً كان يخيم عليها مع ساعات العصر. وتم أيضاً سكب النفط في الخليج مما أدى إلى تكوين اكبر بقعة نفطية بحرية على الاطلاق. وهي لم تعمل على ابادة الحياة البحرية كما تنبأ البعض، وذلك يعود بشكل أساسي إلى انفاق 700 مليون دولار على ازالتها ولان مياه الخليج الدافئة عملت على تسريع عملية التحلل الطبيعي للنفط. ومع ذلك، فان مواطن تكاثر الروبيان المحلية دمرت لسنوات عديدة. وربما تكون اسوأ المشكلات هي تلك المشكلة التي لم يتنبأ بها احد بعد. فقد تدفق حوالي 60 مليون برميل من النفط في الصحراء الكويتية وشكلت بحيرات من النفط تغطي 79 كيلومتراً مربعاً. ومن هناك تسرب النفط ببطء إلى المياه الجوفية وسمم الآن حوالي 40% من تلك المياه في بلد يعتبر شحيح المياه بدرجة كبيرة. هل يمكن ان تحدث اضرار مشابهة في العراق؟ ان آبار النفط العراقية التي اشتعلت في الجنوب او التي يمكن ان تشتعل في الشمال بسبب القتال حول كركوك قد يكون لها اثر مدمر يفوق بدرجات ما حدث في الكويت نظراً لان العراق يملك ثروة نفطية هائلة جداً ولان الآبار النفطية العراقية تحتوي على كميات من الغاز مما يجعل اطفاءها عملية صعبة ومعقدة. لن ينحصر الضرر البيئي في العراق. فشواطيء الخليج والتي تقدم منطلقاً للقوات الأميركية والبريطانية الى العراق «تعتبر واحداً من المواقع الخمسة الرئيسية في العالم للطيور المخوضة، ومنطقة رئيسية لاعادة التزود بالغذاء لمئات الألوف من الطيور المائية المهاجرة، وذلك بحسب مايك ايفانز من منظمة بيردلايف. وبينما يعتبر خمسا الاراضي العراقية صحراء، فان برنامج الأمم المتحدة للبيئة يقول ان 33 منطقة من الاهوار العراقية تتمتع بأهمية دولية. وقد وجدت دراسة اجرتها منظمة بيردلايف لصالح برنامج الأمم المتحدة للبيئة ان هذه الاهوار عرضة بشكل خاص لاخطار التلوث من الأسلحة وآبار النفط المخربة وتدمير المصانع الكيماوية. ويعتقد ايفانز ان الحرب في العراق قد تضع نهاية لمناطق الاهوار العراقية الموجودة بالقرب من مصبي نهري الفرات ودجلة، والتي كانت في يوم من الأيام اثمن كنز بيئي للعراق. غير ان الضرر البيئي لن ينجم كله عن مصادر واضحة. فقوافل العربات الثقيلة التي تصول وتجول في الصحراء العراقية ستحدث ضرراً من نوع خاص. فالمعروف ان الجانب الاكبر من الصحراء يمتاز بطبقة سطحية هشة من الرمل تحميها من التعرية. ولكن حركة الآليات الثقيلة تعمل على كسر هذه القشرة مما يكشف عن رمال ناعمة قد تؤدي تدريجياً إلى تشكل كثبان رملية متحركة. ويمكن لهذه الكثبان ان تظل قائمة لمئات السنين. ويقول علماء دراسة شكل الأرض وتضاريسها الكويتيون ان حرب عام 1991 اطلقت العنان لتشكل كثبان رملية يمكنها في يوم من الأيام ان تغمر مدينة الكويت. وتعتبر الانهار العراقية معرضة للتلوث بشكل خاص بما فيها نهر الفرات ودجلة. فهذه الانهار يمكنها ان تنشر أي تلوث يتسرب إليها من مصانع كيماوية ومصانع اخرى تتعرض للقصف. ويمكن لهذا الوضع ان يتعقد اذا ما تم تدمير البنية التحتية للعراق مثل تدمير منشآت معالجة مياه الصرف الصحي أو مولدات الكهرباء الخاصة بها، مما يؤدي إلى تسرب مياه الصرف الصحي إلى الانهار التي يعتمد العراقيون عليها في الحصول على مياه الشرب. وهناك مخاطر بيئية كثيرة قد تتسبب بها الحرب الدائرة في العراق حالياً، ومن بينها ظهور أمراض خطيرة كالسرطان بأنواعه بين السكان اضافة إلى التشوهات الخلقية بسبب استخدام أميركا وحلفائها لقذائف اليورانيوم المنضب. ضرار عمير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات