أخيراً كسروا حاجز الصمت، قتلة «أبو هنود» يوجهون انتقادات عنيفة لجيشهم

الثلاثاء 23 شعبان 1423 هـ الموافق 29 أكتوبر 2002 هذه حكاية ست عائلات ارتبط مصيرها ببعضها البعض حتى إن لم ترغب بذلك. حكاية حول الصداقة وعذابات الضمير عند ثلاثة مقاتلين قتلوا بالخطأ ثلاثة من رفاقهم. حكاية القناصة الثلاثة من وحدة دفدفان الخاصة الذين كانوا في عملية هجومية في قرية عصيرة الشمالية وخلال العملية أطلقوا النار على رفاقهم نيف يعقوبي وروعي بن فلشتاينر وليرون شربيط. واليوم بعد الحادث بعامين كسر المقاتلون الثلاثة حاجز الصمت وعبروا عن اعتذارهم، الا انهم لم يحملوا المسؤولية لانفسهم، هم يبكون الا انهم لا يشعرون بأنهم مذنبون، والمذنب حسب رأيهم هو جيش الدفاع وقادته. اتهامهم للجيش لا ينحصر فيما حدث وانما بما جاء بعده اذ أهملوهم تماما لدرجة عدم استدعائهم للاحتياط أو عرض المساعدة عليهم في محنتهم.الحكاية بدأت من خلال قرار تصفية أبو هنود، أحد كبار المطلوبين في المناطق. «جهاز الشاباك» وفر المعلومات المطلوبة فتموقعت وحدة دفدفان في القرية. القناصة الذين ألقيت المهمة على كاهلهم كانوا في حالة ضغط وتوتر، وعندما شاهدوا ثلاثة اشخاص على سطح المنزل المقابل أطلقوا النار عليهم معتقدين انهم العدو من دون ان يعرفوا انهم ثلاثة من الرفاق.في لحظة واحدة تدمر عالم ست عائلات: العائلات الثكلى وعائلات القناصة. الأبناء اتصلوا بأهاليهم الذين قاموا بتهدئتهم قائلين ان ذلك ممكن الحدوث. وفي وقت لاحق تبين ان سلاح أحد القناصة قد توقف عن العمل وانهم لم يسمعوا الاوامر التي وجهت اليهم بالتوقف عن اطلاق النار. القناصة الثلاثة يقولون انهم كلهم قد أطلقوا النار رغم توقف سلاح أحدهم خلال الاطلاق. وهذا يعني انهم لا يرغبون بتجريم بعضهم البعض. التحقيق الذي أجرته وحدة دفدفان توصل الى قرار بأنهم مذنبون. الثلاثة لم يردوا على ذلك ولم يتوجهوا لوسائل الاعلام. لا بل قرروا المشاركة في الجنازات، الا انهم جاؤوها متنكرين حتى لا يعرفهم أحد. وهناك سمعوا كل شيء وأدركوا حجم الغضب عليهم. والجيش لم يقدم لهم المساعدة النفسية، رغم طلبهم لذلك، ولم يتم التدخل الا بعد ممارسة أحد الأهالي الضغط على قائد الوحدة. في شهر نوفمبر 2000 تسرح الثلاثة من الجيش الذي لم يهتم لامرهم ولم يقم باستدعائهم للخدمة الاحتياطية. أحد الأهالي قرر فحص ما حدث في القرية في حينه، هذا الأب قام بالاستماع من القناصة لما حدث ومن ثم بنى في منزله نموذجا لموقع العملية وخلال ذلك تبين ان الجيش قد هدم المنزل الذي وقف المقاتلون عليه والذي قام القناصة باطلاق النار باتجاهه غداة العملية. وهكذا تبين ان عملية التحقيق في العملية كانت غير سليمة في ظل غياب أحد دلائل العملية.أحد القناصة قرر بعد تسريحه من الجيش ان يغادر البلاد، أما الآخر فيعاني من الكوابيس، أما الثالث فيقطن مع والده في شمالي البلاد. الجيش من ناحيته يبرر عدم استدعائهم للاحتياط في عدم مرور سنة على تاريخ التسريح من الجيش. وقد أحجمت صحيفة «معاريف» عن نشر الانتقادات الشديدة التي وجهها الأهالي للعملية عموما ولمعاملة الجيش لأبنائهم على وجه الخصوص احتراما لطلب هؤلاء الأهالي انفسهم. بقلم: إيتان رابين عن «يديعوت أحرونوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات