أكثر من صراع عند مفترق طرق، المستوطنون ينزعون القناع عن الوجه الاستعماري لاسرائيل

الاثنين 22 شعبان 1423 هـ الموافق 28 أكتوبر 2002 أحد ما نجح في توجيه الصراع على الخلايا الاستيطانية غير القانونية نحو مسائل مثل: هل يحق لوزير الدفاع الاسرائيلي بن اليعازر، وفي هذه الحالة وزير الانشاءات ايفي ايتام، الحديث بلهجة فظة لنظيره في الحكومة، أو هل يحق للضابط ان يأمر جنوده بانتهاك السبت؟ المسألة أكثر جوهرية بكثير ومرتبطة بآمال تحقيق السلام بيننا وبين الفلسطينيين والعرب بشكل عام. فليس سلطة القانون وحدها هي القائمة على جدول الاعمال، بل وايضا تشجيع بعض حاخامي المناطق لرعاياهم لرفض الخدمة في الجيش الاسرائيلي لدرجة الاستعداد لتفتيت شخصية الجيش الاسرائيلي. كانت في الماضي صراعات قاسية على مستقبل المستوطنات. الظروف السياسية ومواقف الفلسطينيين سهلت على المستوطنين، والحلول الوسط التي تحققت على الارض انتهت دوما بانتصارهم. وعلى مدى السنين طرأت تغييرات، والصراع الجاري اليوم هو بمثابة مفترق طرق. وآجلا أم عاجلا ستصل الأطراف مرة اخرى الى طاولة المفاوضات. والمسألة المركزية التي ستقف أمامنا هي هل تريد اسرائيل مواصلة الاحتلال وقمع شعب آخر؟ ان الابقاء على الخلايا الاستيطانية غير الشرعية هو محاولة لمنع كل حل اقليمي وسط معقول بالقوة: فالخلايا الاستيطانية ترمي الى منع التواصل الاقليمي لكل كيان فلسطيني مستقبلي. فلا توجد أمة في العالم يمكنها ان توافق على مثل هذا الاتفاق ومن المشكوك فيه ان تحظى اسرائيل بهذا الشأن بأي تأييد عالمي. وعليه فان هذا صراع استراتيجي في جوهره، والآن تجري مراجعة أولية عامة استعدادا له. حتى الآن انتهت كل الجولات السابقة، بالنسبة للمستوطنات بشكل عام وكذا بالنسبة للخلايا الاستيطانية غير القانونية، بانتصار قاطع للمستوطنين. فالتكتيك يقوم على أساس حيلة بسيطة. المبدأ هو ان يصار الى اقامة ثلاث خلايا غير قانونية، ومن ثم يتم التنازل عن واحدة منها، وعندما لا يكون هناك مفر، ربما عن اثنتين. ولغرض هذه «اللعبة» فان بعض الخلايا غير مأهولة على الاطلاق، أو انها مأهولة لبعض الوقت، وعلى هذه تجري الحلول الوسط في الغالب. المستوطنون يزيلون بأنفسهم احدى الخلايا، وفي عدة أماكن يدور صراع من أجل عدسات التلفزيون، والنتيجة النهائية هي انه دوما تبقى خلية واحدة تحظى بمكانة قانونية. وهذا ما يحصل الآن ايضا، رغم ان وزير الدفاع قرر السير حتى النهاية في قرار ازالة الخلايا الذي اتخذه، وهو يحظى بتأييد رئيس الاركان يعلون. في بداية عهد ايهود باراك كرئيس للوزراء أقيم ما لا يقل عن 94 خلية استيطانية غير قانونية. والدليل على انتصار المستوطنين هو انه من هذه القائمة جرت المصادقة على مدى السنين على 35 خلية، وقد تحولت الى مستوطنات قانونية. ست من هذه توجد في تلال ايتمار، وهي احدى المواقع الاستيطانية المتشددة. وعلى الرغم من ذلك فقد أضاف المستوطنون خلية غير قانونية اخرى في تلال ايتمار. و35 خلية اخرى من هذه القائمة لا تزال قيد الفحص، ومن المعقول الافتراض بأن بعضها سيصبح قانونيا. وحول ست خلايا من هذه القائمة توجه المستوطنون الى محكمة العدل العليا. وفي السنتين الاخيرتين أخليت 21 خلية غير قانونية، منها 13 أخلاها المستوطنون انفسهم، والباقي أخلاها الجيش الاسرائيلي، وبالنسبة لثلاث خلايا اخرى هناك أمر من الجيش الاسرائيلي باخلائها والمهمة لم تنته بعد. وبالاجمال، فان الحديث يدور حول انتصار كبير للمستوطنين. غير ان هذا الانتصار سيكون انتصارا أليما اذ انه سيحول اسرائيل الى دولة استعمارية احتلالية بكل معنى الكلمة. ومثلما هو الكفاح في سبيل «حق العودة» للفلسطيينين كفاح شمولي، يحظى فيه موقف اسرائيل بالتفهم في اماكن عديدة في العالم، هكذا سيكون ايضا الكفاح في سبيل كل المستوطنات، وليس فقط على «الخلايا غير القانونية»، كفاحا شموليا، سيحظى فيه الفلسطينيون بالتفهم سواء في الأسرة الدولية أو في أوساط المجتمع الاسرائيلي. بقلم: زئيف شيف عن «هآرتس»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات