كل شيء مخترق في إسرائيل، ثغرات على الخط الأخضر وراء دوي الانفجار الأخير

السبت 20 شعبان 1423 هـ الموافق 26 أكتوبر 2002 يبدو هذا مجنونا جدا: اليوم تستطيع سيارة مفخخة ان تخترق خط التماس في منطقة وادي عارة بصورة أسهل من الايام التي سبقت بدء الاعمال في هذه المنطقة. والسبب أنه في اطار اعمال البنية التحتية لاقامة مجال التماس في المنطقة الحاسمة بين معبر سالم وام الفحم اقيمت ثغرات واسعة من اجل تمكين دخول وخروج الاليات الثقيلة من الشرق الى الغرب ومن الغرب الى الشرق. بالنسبة لسيارة جيب، من النوع الذي وصل فيه مؤخراً الانتحاريون الى مفترق كركور، فان هذه الثغرات هي بمثابة طريق سريع. خاصة وانه في نهاية ساعات العمل، مع حلول الظلام لا تكون هناك حراسة على تلك الثغرات. وحقا، وحسب تقديرات اجهزة الامن فان السيارة المفخخة التي انفجرت امس دخلت من هذه المنطقة. في مثل هذا الوضع، الذي لا يزال فيه مجال التماس خط فصل صوري، فانه من اجل الحيلولة دون وقوع عملية من النوع الذي وقع امس يجب توفر واحد من الاثنين: اما معلومات استخبارية او حظ، في مفترق كركور لم يكن هناك معلومات استخبارية وبالتأكيد لم يكن هناك حظ. حقق الجيش الاسرائيلي وجهاز الشاباك انجازات جيدة جدا في مجال احباط الارهاب. حيث اعتقل مئات والاف النشطاء الفلسطينيين وقتل عشرات. وتمت تصفية العدد الاكبر من قيادة حماس العسكرية في الضفة وحركة الجهاد الاسلامي مطاردة. ولكن هنا يأتي التناقض: كلما تنجح اكثر في تقويض المنظمات الفلسطينية وجدت نفسك تواجه اشلاء من هذه المنظمات متجمعة في مجموعات صغيرة غير متصلة بالقيادة التي تضررت. وعدد هذه المجموعات في الميدان يكبر وحافزيتها في الذروة، ودوائر تجنيدها في الشارع لا حصر لها، ويتضح انه ينضم اليها ايضا مهنيون في مجال المواد الناسفة. هذه الصورة توجد على الارض صيغة رياضية مقلقة: اذا كان بيد الشاباك قبل اسبوعين 49 تحذيرا من وقوع العمليات وخلال هذين الاسبوعين نجح في احباط اكثر من 30 عملية، بما في ذلك اعتقال اكثر من 20 انتحاريا او مساعدا للانتحاريين - فكم تحذير بقي اليوم؟ الجواب: 50 تحذيرا. كما لو عدنا الى نقطة البداية. هذه صيغة رياضية اخرى تقول: الجيش الاسرائيلي وجهاز الشاباك لا يقضيان على «الارهاب» بل ينجحان في تخفيضه الى مستوى المحتمل. وبين هذا وذاك ستقع بين الحين والاخر عملية فتاكة من النوع الذي وقع مؤخراً. عملية احصائية. لقد حاولوا 20 مرة وفي المرة الـ 21 نجحوا. الرد الذي يقدمه الجيش الاسرائيلي على العملية الأخيرة في كركور هو دخول اكثر كثافة الى الضفة الغربية مع قوات كبيرة من اجل تشديد الحراسة على المحاور ومنع حركة السيارات التي تستخدم كسيارة مفخخة. كذلك جهاز الشاباك بحاجة الى دخول مكثف في الميدان لانه يجب ان يبقى هناك من اجل الاحتكاك بنفس المنظمات الصغيرة وجمع معلومات عنها. والنتيجة الممكنة لهذا الدخول الى المنطقة: هي منع عمليات. والنتيجة المحتملة الثانية: هي ان تشديد القبضة على السكان المدنيين والغاء كل التسهيلات الانسانية سيقودان الى انتقادات دولية، واحتكاكات اخرى مع السكان، وزيادة اخرى لموجات المتطوعين في (الارهاب) ومرة اخرى الدخول في دوامة ليس لها مخرج. احد البدائل البارزة جدا لصد الارهاب بدون زيادة الاحتلاك مع السكان الفلسطينيين هي اقامة مجال تماس جدي، تشمل خمسة عناصر: معوقات، ممرات، اجهزة قيادة وسيطرة، معالجة الموجودين غير القانونيين ومساعديهم وميزانية. حتى الان المعوقات اقيمت فقط على ثلث منطقة التماس، فيما بقي الثلثان الاخران مخترقين. والمعابر التي جاءت من اجل الرقابة على الدخول والخروج، غير موجودة حتى في مرحلة التخطيط. لا يوجد جهاز موحد للقيادة والسيطرة. هاتان الذراعان تستطيعان ان تمر الواحدة منهما قرب الأخرى ولكن لا تستطيعان اجراء اتصال بينهما، لانه لا يوجد لهما جهاز اتصال مشترك. ومعالجة الموجودين غير القانونيين معدومة تقريبا. والميزانية تستجيب فقط لجزء من الاحتياطات. وهذا يعني انه في السنوات القريبة لن نرى هنا مجال تماس حقيقيا، بحيث ان الجيش الاسرائيلي وجهاز الشاباك سيواصلان العمل من اجل تخفيض (الارهاب) الى مستوى محتمل وكسب الوقت لصالح المستوى السياسي ـ على أمل ان يفعل شيئا معه. واذا لم يستغل الوقت سنضطر الى ان نعتاد على الحياة بين الحين والاخر مع عمليات مثل عملية كركور. بقلم: اليكس فيشمان عن «يديعوت أحرونوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات