«الترانسفير» لامكان له إلا في الحرب أو الكوارث، دولتان ولكن مع كانتونات للأقليات لكل واحدة

السبت 20 شعبان 1423 هـ الموافق 26 أكتوبر 2002 صيغة دولتين لشعبين على اساس حدود 1967 مقبولة من منظور الولايات المتحدة ودول عربية ويشير برنامجي متسناع ورامون الى ان اليسار الاسرائيلي عاد الى هذه الفقرة. ولكن زمنها وليّ: حيث ان تعزيز قوة الحركة الاسلامية ومشاركة عرب 1948 المتزايدة في العمليات الفلسطينية ومواقف الزعماء العرب في الكنيست يدل على ان عرب 1948 غير مستعدين للعيش في دولة يهودية. من ناحية ثانية، ثمة في الضفة الغربية مجموعة سكانية يهودية كبيرة تعارض (الارهاب) وتحظى بدعم سياسي واسع. ان اخلاء 200 الف يهودي من الضفة او مليون عربي في اسرائيل، بالقوة، وعلى نحو يوجد دولة قومية مهيمنة على طرفي الخط الاخضر قد ينفذ فقط في ظروف متطرفة من الحرب والكارثة. ان كل حل انساني يجب ان يأخذ بالحسبان بقاء المجموعتين السكانيتين في مكانهما. ولسوء الحظ في الواقع الشرق الاوسطي فان وجود اقلية قومية وسط اغلبية قومية اخرى يثير المشكلات وفكرة التعايش في الدولة ثنائية القومية «دولة كل مواطنيها» اصبح حلما، او كابوساً بالنسبة لليهود الذين ستحولهم التطورات الديمغرافية الطبيعية الى أقلية. من جهة اخرى فان استمرار الاحتلال يعني الارهاب الدائم والحروب. الوسيلة الممكنة للنجاة من الطريق المسدود هذه هي اقامة تحالف فيدرالي بين اسرائيل من جهة وفلسطين من جهة ثانية وبين كانتونات يهودية وعربية من طرفين الخط الاخضر، على اساس العلاقات الاقليمية لخطوط 4 حزيران 1967 وكما اتفق عليه في كامب ديفيد. وبكلمات اخرى تقدر المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وعرب اسرائيل بحجم مساحة الضفة الغربية وباقي ارض اسرائيل تخضع للسيطرة اليهودية. والتقسيم بين مختلف الوحدات يجري وفقا للانتشار الديني القومي. مثلا: مناطق أ و ب تكون الدولة الفلسطينية التي تضم اليها كتل متاخمة من القرى العربية في اسرائيل (مثل ام الفحم او الطيبة). والكتل الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية قرب الخط الاخضر (مثل غوش عتسيون) تضم الى اسرائيل. والتجمعات السكانية اليهودية البعيدة في الضفة الغربية (كريات اربع او بيت ايل) والتجمعات السكانية العربية وسط اسرائيل (مثل تكتل سخنين) تكون كانتونات منفصلة. كل كانتون يحظى بالحكم الذاتي الاداري وبعد فترة انتقالية تقام فيها مؤسسات السلطة فيه، وتحدد التسويات الامنية، يقرر سكانه رابطتهم الاتحادية للدولة التي يعيشون وسطهم او لدولتهم القومية. من الممكن ان يقرر سكان الكانتونات العربية في الجليل اتحاد فيدرالي مع فلسطينيين وقد يفضل سكان كانتون عربي آخر، في النقب، الاتحاد مع اسرائيل. المستوطنات الصغيرة المعزولة في المناطق والقرى العربية المعزولة تحتاج الى حلول خاصة. مثلا: اخلاء المستوطنات او منح سكان القرى العربية المذكورة مكانة مقيمين دائمين في اسرائيل اصحاب جنسية فلسطينية. يدور الحديث عن حل معقد يستدعي تقسيم اقليمي حساس، وترتيبات معقدة في المدن المختلطة وبناء اطر سلطوية اخرى (كانتونات واتحادات) ولكن الحديث يدور عن حل انساني، يتجنب في حقيقة الامر اقتلاع المواطنين من بيوتهم، يستجيب للاحتياجات الوطنية للشعبين ويمكن من الديمقراطية الحقيقية ويضمن هيمنة يهودية على دولة اليهود. ان مواجهة مطالب عرب اسرائيل بتغيير الطابع اليهودي للدولة او الانقطاع عنها بعد التوقيع على اتفاقيات مع الفلسطينيين في الضفة الغربية سيكون صعبا جدا. بقلم: ميشكا بن دافيد عن « يديعوت أحرونوت »

طباعة Email
تعليقات

تعليقات