فتح النار على حكومة ميجاواتي، عبدالرحمن واحد : الجماعات المتطرفة تخدم مصالح السلطة

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 عبدالرحمن واحد، الرئيس الاندونيسي الذي استقطب أفكار الكثيرين بين 1999 عامي و2000، يتولى منذ زمن بعيد رئاسة اكبر منظمة اسلامية في اندونيسيا، وهي منظمة «نهضة العلماء» التي تضم 30 مليون عضو وقد حاورته في منزله في جاكرتا مؤخراً صحيفة «لوس انجلوس تايمز»، حيث تحدث عن ابعاد تفجير بالي ومايثار في الاعلام عن انتماءات منفذيه وتطرق ايضا الى اداء حكومة ميجاواتي سوكارنو بوتري في التعامل مع الحدث مشيرا الى ان الجماعات الاسلامية المتطرفة تخدم اجندة بعض الساسة الذين يحاولون الترويج لفكرة «الاسلام النقي» كحل لمشاكل اندونيسيا. وفيما يلي نص الحوار: ـ هل تعتقد ـ كما اتهمت سنغافورة وماليزيا والولايات المتحدة ـ بأن تفجير بالي من اعمال الجماعة الاسلامية، التي تم ربطها بتنظيم القاعدة؟ ما هي دوافعهم؟ ماذا يريدون؟ ـ لا اعرف من هم الاشخاص المسئولون عن التفجير على وجه التحديد، لكن لاشك في ان هناك تنظيما يقف وراء التفجير الذي يهدف الى الضغط على الحكومة الاندونيسية لتكون اكثر اسلامية لكن هذه قضية خاسرة منذ البداية، فغالبية المسلمين في اندونيسيا لاينبذون العنف فحسب، بل ويجمعون على انه ينبغي لاندونيسيا ان تكون دولة علمانية كما كانت منذ استقلاله في عام 1945. ـ اعلنت حكومة الرئيسية الاندونيسية الحالية ميجاواتي سوكارنو بوتري عن قوانين طواريء للتعامل مع «تهديد الارهاب» الذي خلصت اليه اخيرا. هل هذا اجراء ملائم في اعتقادك؟ ـ في الواقع، اذا اصبحت الحكومة اخيراً متحمسة لضرب الارهابيين، فيمكنها القيام بذلك بدون اجراءات طواريء. فالاشخاص الذين يصنعون القنابل ويخططون للعنف ينتهكون القانون. وكان يجب ان يستدعى هؤلاء للتحقيق منذ زمن بعيد لكن ذلك لم يحدث لان بعض اعضاء الحكومة وجدوا في هؤلاء الاشخاص أداة مفيدة سياسيا للترويج لفكرة ان العودة الى «الاسلام النقي» بطريقة او بأخرى هو الحل لمشكلات اندونيسيا الاقتصادية والاجتماعية.وعلى سبيل المثال لماذا التقى نائب الرئيسة باعضاء في الجماعة الاسلامية بدلا من التحقيق معهم؟ لانه كان يريد استخدامهم لتثبيت موقعه في السلطة. ـ هل يجب اعتقال ابوبكر بشير بوصفه الزعيم الروحي للجماعة الاسلامية، أم يجب ان يترك ليجمع من حوله الانصار لرؤيته المتعصبة للاسلام، والتي تدعو الى قواعد الشريعة بشكل صارم؟ ـ برأيي، يجب التحقيق معه حول كل الادوار التي لعبها في السابق هل هم زعيم روحي ام عملياتي لمنظمة الجماعة الاسلامية؟ ماذا يعرف؟ عليه ان يوضح للشرطة تفاصيل تحركاته وافكاره. واذا ثبت ارتباطه بالعنف ورفض نبذ استخدام العنف في حملته لفرض الشكل الاسلامي على الدولة الاندونيسية، عندها، اجل يجب اعتقاله. ـ اعرب البعض عن قلقهم من بزوغ ردة فعل جماهيرية معاكسة ضد الحكومة، كما حدث في باكستان، اذا تم تضييق الخناق على الجماعات الاسلامية المتطرفة، وبصفة خاصة اذا شعر الناس بأن الحكومة تنفذ اوامر الولايات المتحدة. هل ترى مبررا منطقيا لهذا القلق؟ ـ لا، على الاطلاق. هذه الجماعات المتطرفة لا تساوي شيئاً. انهم ثلة صغيرة لا يتجاوز عددهم خمسين ألفا، في بحر من اكثر من 200 مليون مسلم. وهم لا يحظون بتأثير إلا أنهم يتلقون التمويل من خارج البلد ولانهم مفيدون لأجندة العديد من الساسة الطموحين. وقد علمت ان ابوبكر بشير قال ان الهجمات في بالي كانت من افعال الاميركيين الذين يحاولون ايجاد ذريعة لجر حربهم ضد الارهاب إلى اندونيسيا. انا لا اؤمن بهذا النمط في التفكير المبني على نظرية المؤامرة. انه جنون. فالاميركيون يحاولون استئصال الارهاب، وليس اثارته. وبتبني هذا الخطاب الساذج، يتلاعب بشير ومعه بعض الساسة في عواطف الناخبين الجاهلين. ـ تسببت الدعاية الأميركية الواسعة للحرب في العراق بنمو مشاعر عداء لاميركا بين العديد من المسلمين. ورئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد اشار الى ان منفذي تفجير بالي ربما تحركوا استجابة لغضبهم من قرع طبول الحرب الاميركية. هل تعتقد ان ذلك صحيح؟ ـ لا ليس في اندونيسيا. فأغلبية الناس هنا ليسوا ضد اميركا. ـ بوصفك واحدا من ابرز علماء الدين في اندونيسيا، عبرت دائما عن رفضك لاضفاء الطابع الاسلامي على الحكومة كيف تكافح هذه الموجه الجديدة التي نشهدها اليوم؟ ـ تلك الجماعات الاسلامية المتعصبة لن تزدهر اذا لم تعطها الحكومة أي فرصة سياسية او امل بالنفوذ. ومن الاسباب التي جعلت الحكومة تحجم عن اتخاذ اجراءات صارمة ضد الارهاب في السابق هو ان بعض العناصر، ومن بينهم ضباط في القوات المسلحة، شعروا بأن المتطرفين الاسلاميين سوف يساعدونهم في تثبيت قبضتهم الفاسدة على السلطة من خلال اثارة الشعور العام للمطالبة بدولة اكثر اسلامية وقومية. خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص ل«البيان»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات