حكايات درامية في قبور سقارة الفرعونية

صورة

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 الأميرة «ايدوت» لم تعش لتصل سن البلوغ وتظهر النقوش الجيرية التي تحيط بضريحها انها مجرد صبية وتحيط بها مناظر منقوشة بعناية تحتفي بخصب وادي نهر النيل، مثل الاسماك والطيور المائية والتماسيح والابقار مع عجولها واسراب الاوز وجميع النقوش الزينية المعتادة في المدافن الملكية الفرعونية ولكن هناك شيء ما ليس على ما يرام. يقول نجيب قنواتي، استاذ علم الآثار المصرية في جامعة ماكواري في سيدني باستراليا: «لقد حلت ايدوت محل شخص آخر» ويتابع قوله مشيراً الى رقعة خشنة بجوار ركبة ايدوت في منظر على متن قارب: «انظر هنا، لقد تم محو قدم باستخدام ازميل ثم غطى مكانها بالرمل وتنورة رجل ايضاً» ويبدو انه كان هناك نقش لرجل كان يقف طويل القامة خلف الفتاة القصيرة. ماتت الأميرة ايدوت حوالي عام 2330 قبل الميلاد وادخلت الى مدفنها الذي كان قريباً من قبور الاهرامات الخاصة بجدها الملك اوناس ووالدها الملك تيتي في المكان المعروف الآن باسم سقارة. وبصفتها موقعاً لاوائل القبور الحجرية في مصر، فقد كانت سقارة واحدة من أكثر المقابر الملكية قداسة في مصر القديمة. وعندما تم اكتشاف قبر ايدوت في منتصف العشرينيات من القرن الماضي، لم يعر احد اهتماماً كبيراً للنقوش المعدلة ولكن قنواتي قام مؤخراً، بالقاء نظرة عن كثب عليه ووجد آثاراً لخديعة غير متوقعة ويقول بهذا الخصوص: «لقد أعدت قراءة الكتابة الهيروغليفية وتعرفت الى اسم صاحب القبر الاصلي وكان ذلك الشخص هو «آيهي»، وهو رئيس وزراء الملك أوناس»، وشأن معظم الاثرياء والمتنفذين المصريين في عصره، أمضى آيهي سنوات وهو يعد مكان راحته الأبدية اذن كيف انتهى جسد الاميرة ايدوت الى ان يدفن معه؟ جواب قنواتي على ذلك يتضمن نظرية جديدة مثيرة حول انقلاب في القصر والظروف الغامضة المحيطة بارتقاء الملك تيتي الى سدة الحكم ويقول قنواتي بهذا الخصوص: «لا نعرف من اين جاء تيتي وكل ما نعرفه هو انه تزوج من ابنة اوناس واصبح ملكاً عندما مات والد زوجته واعتقد انه جاء الى العرش بالقوة و«إيهي» عارضه دون ان يوفق في ذلك» وكعقاب دائم له، اعطى تيتي قبره لاحدى بناته. ان هذا التتابع السلالي الذي كان يبدو في يوم ما بسيطاً هو احدى حلقات كثيرة تكتسب زخماً جديداً في سقارة، حيث تغطي المدافن حوالي 3000 عام و31 سلالة ملكية من الحضارة المصرية القديمة وبالتركيز على فترات كان فيها هذا الموقع مستخدماً بكثرة من قبل الاثرياء والمتنفذين، يقوم علماء الآثار باكتشاف ادلة على حدوث قصص درامية كان من الممكن ان تحتل عناوين الصفحات الاولى في الصحف اليوم مثل المؤامرات وعمليات الاغتيال واعمال الانتقام. الى الغرب من حقول الفصة الخضراء وبساتين النخيل ذات اللون الاخضر المغبر التي تحيط بنهر النيل، تقع سقارة فوق جرف صخري بلون القمح الناضج للحصاد. ومن هنا يبدأ الرمل الصحراوي الذي تذروه الرياح زحفه نحو ليبيا، وهنا على ضفة النيل التي يشاهد منها غروب الشمس اعتقد المصريون القدماء انه المكان الاقرب الذي يمكن البقايا البشرية من الوصول الى العالم الآخر، وبحسب تصورهم للعالم، فإنه عندما تغوص الشمس تحت افق الصحراء كل مساء، فإنها تنتقل عبر العالم السفلي الذي يحكمه أوسيريس، اله الحياة الآخرة، الى ان تولد من جديد في الصباح على الجانب الآخر من النهر العظيم. لقد كانت سقارة جزءاً من ارض شاسعة للمدافن امتدت بطول 45 ميلاً بمحاذاة النيل ويشرح زاهي حواس، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية، هذا الأمر بقوله: «تبدأ المقابر من أبو رواش في الشمال وتستمر حتى الجيزة وابو صير وسقارة ودهشور وميدوم»، وتكتسب هذه المنطقة الواقعة الى الجنوب من دلتا النيل اهمية استراتيجية كبيرة لأن النهر يضيق هنا ليشكل بوابة طبيعية. ومن اجل التحكم بحركة النهر ومعها باقي انحاء البلاد، قام ملوك السلالات الاولى بتحصين ضفتي النهر وسرعان ما بدأوا ببناء القصور فوق سهول الفيضان الخصبة ـ وكان ذلك بداية تأسيس مدينة ممفيس، العاصمة الاولى لمصر ـ وكانوا يضعون قبورهم في الصحراء المجاورة، بحيث يتمكن الاقارب والمسئولون من ان يحيطوهم في الممات كما كانوا يفعلون في الحياة. كانت القبور الاولى يتم قطعها في الصخور وتغطيتها بمبنى منخفض من الطوب الطيني يعرف باسم المصطبة ولا يزال بعضها قائماً الى يومنا هذا على شكل بقع داكنة وسط الرمال المتطايرة باستمرار في ظلال القبر القديم الذي يبلغ عمره 4 آلاف و630 عاماً والذي غير شكل المدافن الملكية الا وهو الهرم المدرج. ضرار عمير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات