الأحداث تفرز العامل الأهم في الصراع، عراقيل اسرائيلية اضافية في وجه المصلين بالأقصى

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 فرضت، مؤخراً، مرة اخرى قيود على دخول المصلين المسلمين للحرم، الدخول كان مسموحا لحملة الهوية الاسرائيلية من سن الاربعين فما فوق. والمسلمون يحرصون في يوم الجمعة على ان يصلوا الصلاة الجامعة ويستمعوا الى خطبة الجمعة ويكون عدد القادمين للصلاة كبيرا. ولكن في هذه المرة كان العدد قليلا نسبيا حيث شارك في الصلاة في المسجد الأقصى بضع مئات فقط من المصلين. جهاز الدفاع الاسرائيلي تلقى انذارات بوجود نوايا للتظاهر وربما لتنفيذ عمليات، وتم تعزيز الطوق الأمني والحواجز المفروضة حول القدس. مدرس من مدرسة ثانوية في قلندية الواقعة على الحدود الشمالية من القدس قال انه اجتاز خمسة حواجز وهو في طريقه للمسجد الأقصى، وفي كل مرة كانوا يحتجزونه لاجراء تفتيشات طويلة. وفي نهاية المطاف لم يعد يحتمل وصلى في مسجد الشيخ جراح الذي يبعد عن مدخل البلدة القديمة عدة مئات من الأمتار. وكثير من المصلين حذوا حذوه. سكان من أحياء شرقي القدس البعيدة يقولون منذ مدة ان مساجدهم تمتليء بالمصلين تماما لعدم استطاعة الكثيرين منهم اجتياز كل العراقيل والحواجز المقيتة وصولا الى المسجد الأقصى. ومع ذلك كان هناك اكتظاظ كبير بجانب باب العامود وعلى مداخل الحرم، وتم في بعض الأحيان تبادل اللكمات مع رجال الشرطة. جموع الشبان الذين لم يسمح لهم بالدخول الى البلدة القديمة والحرم اصطفت للصلاة في الشارع، وهذه الصورة كررت نفسها مرات كثيرة منذ بدء الانتفاضة. الخطيب في هذه المرة كان المفتي عكرمة صبري الذي يشغل منصب رئيس المجلس الاسلامي الأعلى، وقد أطلق على حظر الدخول للمسجد سهجمة خبيثة حاقدة من سلطات الاحتلال التي وضعت نصب عينيها هدف الاستيلاء على المسجد الأقصيس.القيود المفروضة على حرية عبادة المسلمين تحولت الى أمر بديهي منذ سنوات. وخلفية ذلك أمنية، الا ان القيود كانت تفرض ايضا في فترات الهدوء. أكثر من مليون مسلم في القطاع مثلا لا يستطيعون الصلاة في المسجد الأقصى منذ ان بدأت سياسة الاغلاق في المناطق قبل أكثر من عشر سنوات. وبعد اتفاق اوسلو جرت محاولة للسماح للمصلين المسلمين من غزة القدوم الى القدس في أيام الجمعة في رحلات منظمة، ولكن هذا الترتيب ألغي بعد فترة قصيرة. نظريا لا يمكن للمليوني مسلم في الضفة الدخول الى القدس اذا لم تكن بحوزتهم وثائق ملائمة (والاغلبية الحاسمة لا تملك هذه المستندات طبعا). كما ان عشرات الألوف من المسيحيين من ضواحي بيت لحم ورام الله لا يستطيعون الدخول الى القدس (ولاسرائيل عموما) للصلاة في كنائسها. وهناك أعداد كبيرة جدا من السكان في بلدات مثل أبوديس وبيت جالا تستطيع ان تشاهد الأقصى وكنيسة القيامة من نوافذ منازلها ولكنها على الرغم من ذلك لا تستطيع الصلاة فيها منذ عشر سنوات. وهناك احتمال ان تكون القيود المفروضة على حركة الدخول الى القدس مسألة هامشية في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة وعمليات إراقة الدماء. وحكومة اسرائيل تحظر على المسيحيين واليهود ايضا الدخول الى المسجد الأقصى خلال العامين الاخيرين، ولكن الجمهور الفلسطيني يدرك على الرغم من ذلك الجهود الاسرائيلية المبذولة لاحترام حرية العبادة اليهودية. فقبر راحيل ألحق باسرائيل من الناحية العملية مؤخرا وتحول الى موقع حصين، ويتم التخطيط من حوله لشبكة مواصلات خاصة لليهود. وفي الخليل يفرضون حظر التجول بصورة شبه دائمة على الأحياء العربية المجاورة للحرم الابراهيمي من اجل السماح لليهود بالصلاة فيه. ومن المحتمل جدا ان ينجح المستوطنون في العودة للاقامة والصلاة في قبر يوسف في نابلس. الحظر المفروض على الفلسطينيين في الضفة وغزة في منعهم من الصلاة في القدس أدى في السنوات الاخيرة الى نشوء ظاهرة مهمة اخرى: المسلمون من عرب 1948 تحولوا الى حراس للمسجد الأقصى. فهم يأتون الى شرقي القدس بألوفهم المؤلفة في اواخر الاسبوع للدفاع عن المسجد الذي تحمل الانتفاضة اسمه. وليس صدفة ان الشيخ رائد صلاح من أم الفحم قد نجح في تحويل الدفاع عن الأقصى الى الهدف الأهم بالنسبة لعرب 1948، وهكذا يتحول الجانب الديني من الصراع وبسرعة الى عامل مهم بالمقارنة مع العوامل الوطنية والسياسية التي كانت الأكثر قوة وتأثيرا في السنوات السابقة. بقلم: داني روبنشتاين عن هآرتس

طباعة Email
تعليقات

تعليقات