كتاب ـ ما وراء 11 سبتمبر ـ على مهل يكرسون الايديولوجية الجديدة للامبريالية، الحرب على الارهاب وسيلة للاسراع بمسيرة المستعمرين الجدد

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 اعادت الكاتبة ليز فيكت في مستهل مساهمتها في هذا الكتاب إلى الاذهان انه في 13 نوفمبر تقدم وزير الداخلية البريطاني بقرار للبرلمان يعلن فيه ان بريطانيا في حالة طواريء بسبب احداث 11 سبتمبر. وكان يمهد بذلك لاصدار قوانين تتعلق بالارهاب والجرائم والامن، والتي تتيح ضمن اجراءات اخرى اعتقال الاجانب لفترات غير محددة، وادخال التعريف الاوسع للارهاب الذي تبناه الاتحاد الاوروبي في اطار القوانين البريطانية، ومنح المخابرات صلاحيات اوسع لجمع المعلومات خارج بريطانيا. وكان ما قدمه وزير الداخلية البريطاني في هذا القرار ، هو الاكثر تشدداً مقارنة بالاجراءات التي تم اتخاذها خلال حرب الخليج عندما تم اعتقال اعداد لا حصر لها من العرب الابرياء. غير انه سيكون من الصعب على جمعيات الحقوق المدنية معارضته، حيث ان تهديد العمليات الارهابية يعد امراً بعيد الاحتمال. فبلير هو اكبر مؤيدي بوش، وبريطانيا هي هدف اساسي لابن لادن وشبكة القاعدة. وفي هذا المناخ فإن ما تقوله الحكومة البريطانية من ان عليها الا تعير الحريات المدنية الشخصية اهمية كبرى امام حق المجتمع في العيش في امان من الارهاب، يبدو مقبولا. ومع ذلك فإن التشريع الجديد، وخاصة عندما يضع معه سياسة اللجوء السياسي فإنه يبدو غير معقول. وكما ان الحرب في افغانستان ليست محدودة الهدف، وليست ضد عدو محدد، فإن الجبهة الداخلية للحرب ضد الارهاب هي ايضاً غير محددة. وبالتغاضي عن «الاضرار الجانبية» شرعت الحكومتان الاميركية والبريطانية في اصطياد المشتبه بهم في الجاليات الاجنبية. وجرى في الولايات المتحدة اعتقال 800 مهاجر فور وقوع احداث 11 سبتمبر (مات احدهم خلال الاعتقال في نيوجيرسي). وارتفع عدد المعتقلين في منتصف نوفمبر إلى 1147 معتقلاً، حدد منهم اربعة فقط كأعضاء بالقاعدة. وتم تعزيز هذا الاعتقال العشوائي وبدون محاكمة باتخاذ مجموعة من الاجراءات الرامية إلى التصدي للارهاب، منها قانون التعبئة ضد الارهاب (سلطات اكبر لاعتقال الارهابيين المشتبه فيهم) سلطات اوسع للإف بي ـ آي ـ... الخ.. ولكن كل هذه الاجراءات لم تؤد ـ كما تؤكد جمعيات الحقوق المدنية ـ إلى الحصول على معلومات جديدة بشأن احداث 11 سبتمبر. وبدا واضحاً ان الاعتقال العشوائي لمئات المواطنين من اصل عربي لم يكن مجدياً. وقد ادى ذلك إلى مطالبة رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي بالسماح لهم بتعذيب المعتقلين الذين لا يريدون الافصاح عما لديهم من معلومات او ترحيلهم إلى بلاد لا تحرم التعذيب. واثناء ذلك وقع بوش قرارا يسمح للمحكمة العسكرية بمحاكمة غير الاميركيين المتهمين بممارسة الارهاب، وذلك في سرية تامة، خاصة وانه كان من ضمن الاجراءات التي اتخذتها الادارة الاميركية فرض حظر على المعلومات المتعلقة بالمعتقلين. والتشريع البريطاني الخاص بمكافحة الارهاب يمهد الطريق بدوره لفرض هذا الحظر نفسه على المعلومات الخاصة بالمعتقلين. فلن يكون على الحكومة اثبات ان الاجانب المعتقلين متورطون في عمليات ارهابية في بريطانيا. بل على العكس، فإن المواطنين الاجانب يمكن انتقالهم لمدد غير محددة، بناء على معلومات المخابرات وحدها. ولا يحق للمشتبه فيهم أو لمحاميهم الاطلاع على دليل اتهامهم. ويقوم محام يعينه المدعي العام بذلك العمل في غيابهم. وفي تبريره لهذه الاجراءات التعسفية يقول وزير الداخلية البريطاني انه في بعض الاحيان لا يمكن اعادة الاجانب إلى بلادهم اذا كانت لا توجد معاهدة لتسليم المجرمين بين بلادهم وبريطانيا، أو اذا كانت تلك البلاد تمارس التعذيب او تطبق عقوبة الاعدام. وهو ـ اي وزير الداخلية البريطاني ـ ليس امامه بالتالي بديل سوى ابقاء المشتبه فيه قيد الاعتقال حتى يجد هذا الشخص مأوى في بلد آخر، أو يثبت للسلطات البريطانية انه لا يمثل خطرا على الامن القومي في بريطانيا. ويرفض وزير الداخلية البريطاني ما تردده منظمات حقوق الانسان من المخاوف بشأن المعتقلين، ولكنه لا يستطيع الرد على انتقاداتها فيما يتعلق بالمفهوم البريطاني لكلمة «ارهاب». والمفهوم الذي تبناه الاتحاد الاوروبي (والذي لا يمكن ادخاله على القانون البريطاني من دون مناقشته في البرلمان واقراره) ترفضه معظم منظمات الحقوق المدنية. ويذكر الوزير البريطاني ان المجتمع لا يجب ان يخشى من مشروع اعتقال الاجانب، حيث ان عددهم لن يزيد عن حفنة صغيرة من الافراد. ولكنه لا يستطيع تحديد طبيعة الدليل الذي يمكن على اساسه حجز شخص وابقاؤه رهن الاعتقال إلى مدة غير محددة. وخلال حرب الخليج الثانية تم اعتقال اعداد كبيرة من العراقيين والفلسطينيين في بريطانيا للاشتباه في تأييدهم للرئيس العراقي. وكان ذلك بناء على معلومات من المخابرات ثبت بعد ذلك انها معلومات غير صحيحة. كذلك فإن 97% من الذين تم اعتقالهم خلال الفترة من 1974 وحتى 2000 بمقتضى قوانين منع الارهاب لم يتم اتهامهم بأي تهمة. ويأتي تشريع الطواريء الجديد بعد سنة واحدة من قانون الارهاب لعام 2000. ويتضمن هذا التشريع الذي يعد اول تشريع طواريء في بريطانيا منذ 25 عاما، نظام المنظمات المحظورة الجديد الذي يحرم الانضمام لعضوية 21 منظمة اجنبية او مساندتها. وفي حين انه بعد احداث 11 سبتمبر لا يمكن لأي شخص مسئول أن يجادل في خطر القاعدة وفروعها فإن هذا القانون يحظر ايضاً منظمات تناضل من اجل حق تقرير المصير لاقليات مقهورة في بلدان مثل سريلانكا وتركيا. ويعني هذا تجريم التاميل في سريلانكا وجميع الاكراد الاتراك الذين يتعاطفون مع المنظمات الكردية المطالبة بحق تقرير المصير. أمور مثيرة للقلق ولقد كانت كل طوائف اللاجئين في بريطانيا تخضع لرقابة خاصة باسم مكافحة الارهاب. وكان ذلك حتى قبل احداث 11 سبتمبر. غير ان بالاعلان عن تقديم مقترحات جديدة خاصة بحق اللجوء السياسي وبطرح تشريعات لاعتقال الاجانب، فإن وزير الداخلية البريطاني يكون قد ذهب إلى أبعد ما ذهب إليه قانون الارهاب لعام 2000، على اساس ان الارهابي قد استخدم في الماضي حق اللجوء السياسي للدخول إلى بريطانيا، فإن هذا يبرر وضع جميع طالبي اللجوء السياسي تحت نظام رقابة خاص. فهل هذا رأي سليم؟ من الصعب الاجابة بنعم. فاللاجئون من المتشددين الذين يقال إنهم يسببون المتاعب ويقيمون في بريطانيا لا يمكن وصفهم بأنهم ارهابيون او يشكلون تهديدا ارهابيا لبريطانيا. فهم يعلنون آراءهم بصراحة، وذلك على عكس المشاركين في الاعمال الارهابية. كذلك فإنه اذا حدث تآمر اجرامي فإنه من حق الشرطة ـ في ظل التشريعات الحالية اعتقال المشتبه فيهم واستجوابهم. ومن ناحية اخرى فإن ما عرف عن منفذي عمليات 11 سبتمبر والذين لم يكن احد منهم من اللاجئين السياسيين ـ لا يتفق مع مبررات وزير الداخلية البريطاني. فجميع المتهمين في الولايات المتحدة دخلوا اراضيها بصورة شرعية. كما أنهم جابوا أرجاءها بالطائرة وبالسيارة بشكل علني. فوزير الداخلية لا يتوقع منا أن نعتقد بأن انصار القاعدة دخلوا الولايات المتحدة بقوارب تابعة للمافيا او في خزانات حاويات او كطالبي اللجوء السياسي. والواقع ان طالبي اللجوء السياسي الذين يصلون إلى بريطانيا هم الذين سينظر إليهم في المستقبل على أنهم ارهابيون. وقد اكد وزير الداخلية البريطاني ان الاجراءات الجديدة ستسمح لمختلف الاجهزة الامنية البريطانية بتعقب الثمانين ألف لاجيء الذين يصلون سنوياً إلى بريطانيا ومراقبتهم عن قرب. وهكذا فإن اجراءات اللجوء السياسي ستصبح مرتبطة في المستقبل ببحث يثبت ما اذا كان طالب اللجوء ارهابيا ام لا. واذا كان هناك شبه نية في ان يكون لطالب اللجوء صلة بما يمكن وصفه بالارهاب فسيجري رفض طلبه فورا. ويعني ذلك ايضاً ان اي طالب للجوء السياسي يقوم طلبه على مساندته لحركة تحرير فإنه سيتم ابعاده ويرفض منحه حق اللجوء. هل يؤمن وزير الداخلية البريطاني بالفعل بأن مقترحاته ضرورية لتمييز طالبي اللجوء السياسي من الارهابيين ام انه يستخدم «الحرب ضد الارهاب» فقط من اجل زيادة عدد ما يطمح في الوصول إليه من ابعاد 30 ألفاً من الذين يرفض طلبهم سنويا؟ ان حبس هؤلاء الناس في اماكن بعيدة، ورقابة جميع تحركاتهم، واجبارهم على الاقامة في مراكز مخصصة لهم طوال مدة بحث طلبهم، كل هذا يسهل ابعادهم بسرعة وبعيدا عن الدعاية بمجرد رفض طلبهم. كذلك فإن اجراءات استئناف القرارات سيتم تسهيلها وحقوق الاستئناف سيحد منها. وحيث ان نتائج الاستئناف ستعلن في مراكز الترحيل فسيكون من السهل اعتقال من يرفض طلبه فورا وحجزه حتى يتم ترحيله. ولن تكون هناك فرصة لتلقيه معونة من جماعات التضامن مع اللاجئين التي قد لا تعلم بالقرار النهائي إلا بعد ترحيل الشخص المعني. ان استخدام الحكومة البريطانية «الحرب ضد الارهاب» للحد من متابعة الناس لنظام طلب اللجوء السياسي بشكل دقيق، ولفرض المزيد من عمليات الاعتقال والمزيد من المعسكرات والاسراع بالترحيل يعد في الامور المثيرة للقلق. فمقترحات وزير الداخلية، والتي تتضمن ايضاً اعداد بطاقات شخصية للاجئين السياسيين ـ أي لفئة واحدة من المجتمع ـ تبدو وكأنها تضفي الشرعية على كره الاجانب والعنصرية بالنسبة للاجئين السياسيين. وهذه المرة فإن طالبي اللجوء السياسي ليسوا فقط مهاجرين غير شرعيين، بل انهم مجرمون وارهابيون. ايدلوجية جديدة للامبريالية ومن ناحيته يؤكد الكاتب جون بلجر في مساهمته في الكتاب الذي نناقشه هنا ان الهجمات الانجلو ـ أميركية على أفغانستان تخطت حدودا جديدة. فهي تعني ان حروب اميركا الاقتصادية تساندها الآن تهديدات بالهجوم الغربي ضد اي دولة من دون وجود اي ذريعة قانونية. كذلك فإنها الهجمات الاولى من نوعها التي تعرض الناس في وطنهم للخطر. والهدف النهائي ليس الامساك بشخص متعصب، بل الاسراع بالقوة الاستعمارية الغربية. وهذه حقيقة لن يعلنها المستعمرون الجدد واتباعهم والتي من حق الناس في الغرب والمعرضين الآن لمخاطر الرد على هذه الاجراءات على نطاق واسع، ان يعرفوها. وفي اوج حماسه اقترب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من ان يعلن عن النوايا الحقيقية، اكثر من اي زعيم بريطاني آخر منذ انطوني ايدن. فقد حذرنا بلير في خطابه امام حزب العمل من ان رحلة عودة الامبريالية للاحترام قد بدأت. وهذه هي رؤيته لعالم افضل من اجل «من يموت جوعا والبائس والمحروم والجاهل، واولئك الذين يعيشون في فقر من صحراء شمال افريقيا إلى غزة وسلسلة جبال افغانستان.فلنسمع قلقه المنافق على حقوق الانسان الخاصة بنساء افغانستان اللواتي يصفهن بأنهن يعانين كثيراً، في حين يتآمر بقصفهن بالقنابل ومنع الغذاء من الوصول إلى أطفالهن الذين يموتون جوعا. هل هي نكتة سخيفة؟ اطلاقا لا. فكما كتب فرانك فوريدي في كتابه «الايديولوجية الجديدة للامبريالية» انه «نادرا ما كانت المزاعم الاخلاقية للامبريالية محل تساؤل في الغرب». فقد كانت الامبربالية وتوسع القوى الغربية في العالم يقدمان على أنهما اسهام بارز للحضارة الانسانية. غير ان هذا ثبت انه مجاف للصواب عندما اتضح ان الفاشية بكل افكارها العنصرية وما تدعيه من تفوق ثقافي هي امبريالية ايضاً. والامبريالية على طريقة ستالين لم تعد قائمة. فمنذ انتهاء الحرب الباردة ظهرت فرصة جديدة. فالازمات الاقتصادية والسياسية في الدول النامية والناتجة في معظمها عن الامبريالية، مثل سفك الدماء في الشرق الاوسط وتخريب الاسواق في افريقيا ـ تستخدم الآن كتبرير للامبريالية ـ وعلى الرغم من انهم لا ينطقون بالكارثة فإن المثقفين والمحافظين والليبراليين في الغرب يرددون صدى الكلمة المفضلة لدى بوش وبلير «الحضارة». ويشارك برلسكوني رئيس وزراء ايطاليا آخرين في الكلمة التي يتوقف معناها الحقيقي على مقارنتها بأولئك غير المتحضرين والادنى منزلة والذين يتحدون «قيم» الغرب وبالذات «الحق» في السيطرة على «غير المتحضرين» ونهب ثرواتهم. اذا ما كان هناك ادنى شك في ان الهجوم على مركز التجارة العالمي كان نتيجة تخريب الامبريالية، فقد بدده اسامة بن لادن في شريط الفيديو الذي تحدث فيه عن فلسطين والعراق ونهاية حرمة اميركا. وللاسف فهو لم يتحدث عن مظاهر «الامركة» التي تغزو العالم. حتى الذين انتقدوا حرب فيتنام القاتلة اعتبروها من اجل قضية نبيلة. وقد حاولت هوليوود تحسين الصورة، وكما يحدث الآن فإن كل الانباء تبث على طريقة هوليوود، المبالغة والاشادة بالتقدم التقني.ان افغانستان قصفت بالطائرات ب 52 نفسها التي دمرت معظم الهند الصينية منذ 30 عاما مضت. وفي كمبوديا وحدها لقي 600 الف كمبودي حتفهم بفعل القنابل الاميركية. مما ادى إلى ظهور بول بوت كما تؤكد ملفات المخابرات المركزية.ومرة اخرى تشير الانباء إلى دبيجو جارسيا من دون ان تفسرها. انها المكان الذي يتم فيه تزويد طائرات ب 52 بالوقود. منذ خمسة وثلاثين عاما وفي سرية تامة وتحديا لهيئة الامم المتحدة قامت حكومة هارولد ويلسون البريطانية بطرد جميع سكان جزيرة دييجو جارسيا في المحيط الهندي كي تسلمها للاميركيين للأبد لتستخدم مستودعاً للنفايات النووية وقاعدة يمكن للقاذفات بعيدة المدى أن تتحكم في الشرق الاوسط منها. وما لم يحصل سكان الجزيرة أخيراً في العام الماضي على حكم لصالحهم من محكمة عليا ما كانت وسائل الاعلام البريطانية لتنشر شيئا عن هذا الاستيلاء الاستعماري على الجزيرة. وأمام مجلس الامن ألقى المندوب الاميركي لدى الامم المتحدة خطابا هدد فيه العالم بأن بلاده قد تهاجم بلاداً أخرى. لقد اغفل المندوب الذي كان في الثمانينيات سفيرا لبلاده لدى هندوراس، ان اميركا كانت تمول نظام فرق الموت الذي قضى على المعارضة الديمقراطية، في الوقت الذي كانت فيه وكالة المخابرات المركزية تدير حربها من خلال «الكونترا» لبث الرعب في نيكاراجوا المجاورة. لقد كان قتل المدرسين وذبح النساء من العمليات العادية هناك. لقد كان هذا هو نوع الارهاب الذي عانت منه اميركا اللاتينية لزمن طويل، وحيث كان فيها القائمون على عمليات التعذيب الذين دربتهم ومولتهم المحاربة الكبيرة ضد الارهاب في العالم والتي تأوي احدى ولاياتها ـ فلوريدا ـ ارهابيين وقتلة اكثر من اي مكان في العالم. إن السبب الحقيقي وراء «الحرب ضد الارهاب» هو تحقيق الاهداف التي تدعم القوة الاميركية: رشوة حكومات جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقاً حتى تتيح للاميركيين فرصة التوسع في المواقع التي يوجد بها النفط والغاز الذي لم يستغل بعد احتلال الناتو لمقدونيا والذي يمثل المرحلة الاخيرة في احتلال البلقان ـ ازدهار صناعة السلاح الاميركي ـ التعجيل بتحرير التجارة العالمية. أجندة خاصة ان بوش وبلير يدعيان بأن الرأي العام معهما. وهذا غير صحيح فالذين يقفون معهم هم صفوة لكل منها أجندة خاصة، بوتين يقوم بالقضاء على الشيشان، وهذا مسموح به الآن. والصين تقضي على المعارضة، وهذا مسموح به الآن. ان كل قنبلة تسقط في أفغانستان، وربما العراق قريبا فإن الميليشيات العربية والاسلامية تزيد من قوتها وترسم خطوط معركة «صدام الحضارات» والتي كان انتظار المتعصبين في الجانبين لها. ان عمليات القتل التي قام بها بوش وبلير تجعلهما على مستوى أولئك الذين خططوا ونفذوا هجمات نيويورك. ولن يكون هناك انتصار في افغانستان. والفرق هو ان بوش يسمي المحتلين الآخرين لكابول «أصدقاءنا». وما يطلق عليه تحالف الشمال ليسوا من انصار الحريات. فهم الذين قاموا بقتل 50 الف افغاني خلال 4 سنوات. وهم ايضاً الذين يحتكرون الآن تجارة الهيروين. حتى الآن لم يتم اعتقال فرد واحد من الذين شاركوا في التخطيط أو في تنفيذ هجمات نيويورك، وابن لادن ورفاقه تسربوا غالبا إلى الحدود مع باكستان فهل ستقصف أميركا باكستان؟ أم ستقصف الصومال التي اتهمتها بايواء افراد من القاعدة؟ كذلك فإن قصف الصومال سيكون بمثابة اقتصاص لقتل 18 جندي أميركي في عام 1993. ولكن المطالبين بقصف الصومال ينسون أن الضربات الاميركية في الصومال ادت إلى مقتل ما بين 7 آلاف و10 آلاف صومالي وذلك حسب تقديرات وكالة المخابرات المركزية. ومن ناحية أخرى لا يجب نسيان أن واشنطن قد رحبت بوصول حركة طالبان إلى السلطة في عام 1996. بل ان قادة الحركة سافروا إلى تكساس التي كان بوش حاكما لها في ذلك الوقت. وكانت وراء هذه الزيارة والاحتفاء الذي حظوا به على أرض تكساس مصالح نفطية. فقد كان هناك حديث عن مد خط أنابيب للوصول إلى منابع النفط في بحر قزوين. وبالتالي كان موقع أفغانستان مهما. ولم يعترض المسئولون الاميركيون في ذلك الوقت على سجل طالبان الاسود بالنسبة لحقوق الانسان، وكل ما آثار ترددهم هو ان طالبان لا يسيطرون على كامل الاراضي الافغانية. وقد جرت بالفعل مفاوضات معهم في تكساس وذكرت نسبة 15% لهم نظير مرور خط الأنابيب باراضيهم. غير ان هذه المشروعات توقفت بعد تدمير سفارتين اميركيتين في افريقيا اتهمت القاعدة بتدبيرهما. ان المعايير تتبدل حسب المصالح وحسب جنسية الضحية. فبوتين الذي قتلت قواته ما يزيد على العشرين الفاً في الشيشان اصبح صديق الغرب. وبوش وبلير لا يعبآن بمقتل عدد من الاطفال بالعراق كل شهر يفوق عدد ضحايا مركز التجارة العالمية. ولكن قتل الاطفال العراقيين وقتل الشيشان وقتل المدنيين من الافغان هو اقل اهمية وبكثير من قتل الاميركيين. ان اشد ما يصدم المرء هم اولئك الذين يسمون انفسهم ليبراليين او تقدميين والذين لديهم القدرة على التسامح في معاناة الابرياء من الافغان. ماذا يقول المعلقون الذين يشاهدون بأنفسهم آثار الدمار والقتل، ماذا يقولون لاهالي الضحايا واللاجئين والفارين من مدن سقطت في ايدي اعداء طالبان؟ لقد كان في الامكان تفادي كل هذا. ففي نهاية سبتمبر وبداية اكتوبر كانت هناك مفاوضات لتسليم ابن لادن لباكستان لمحاكمته على محاولة تفجير مركز التجارة العالمي. ويبدو انه كانت هناك موافقة من جانب كل من ابن لادن والملا عمر. وكان الاتفاق ان تجرى محاكمة دولية تقرر ما اذا كان سيحاكم أم يتم تسليمه إلى الولايات المتحدة. وبعد ان كانت المفاوضات تسير بشكل مرض اعترض الرئيس الباكستاني بحجة انه لا يضمن سلامة ابن لادن. والسؤال الآن: من الذي افشل الاتفاق؟ لاشك في انها المناورات الاميركية واصرار الاميركيين والبريطانيين على تنفيذ المخطط الموضوع بضرب افغانستان. لذلك كانت «العدالة الاميركية» بمفهومها المراوغ هي التي فرضت على الشعب الافغاني. فرضها بوش الذي سبق ورفض الاتفاقيات الدولية بشأن الاسلحة النووية والبيولوجية واتفاق كيوتو. كما رفض التوقيع على اتفاقية المحكمة الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب، والتي كان من الممكن ان تكون المحكمة الوحيدة التي يحاكم امامها ابن لادن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات