ابتزاز حتى النهاية، إسرائيل تفرض شروطها على السلطة في التصرف بالأموال الفلسطينية

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 حولت اسرائيل مؤخراً 70 مليون شيكل للسلطة الفلسطينية على حساب ديونها لهذا الاطار، وبذلك وفرت للسلطة امكانية التسلح والاستعداد عشية جولة المعارك التي من شأنها ان تتطور بعد فترة الهدوء الحالية. والمبلغ المطلوب نقل على الرغم من ان وزير المالية في السلطة الفلسطينية سلام فياض، أعلن انه سيستخدمه لدفع رواتب 50 ألفاً من رجال الامن الفلسطينيين. وفي ملحق رقم 1 من الاتفاق المرحلي بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في سبتمبر 1995 جاء ان الشرطة الفلسطينية بكل اذرعها لا يجب ان تزيد على 30 ألفاً شخص ـ 12 ألفاً في الضفة الغربية و 18 ألفاً في قطاع غزة. وفي اتفاق القاهرة الذي وقع قبل سنة ونصف من ذلك، تم الحديث فقط عن 9000 مقاتل. واليوم يوجد كما يبدو في المناطق اكثر من 100 الف رجل أمن، شرطة ومقاتلين في المنظمات. اذا كان الفلسطينيون قد اقاموا جيشا كاملا، خلافا لمنطق اوسلو، لماذا يجب على اسرائيل احترام تعهداتها والاستمرار في بناء هذا الجيش؟ 70 مليون شيكل التي حولتها اسرائيل للسلطة الفلسطينية ستوزع بين الفصائل والمنظمات فتح، التنظيم، الجبهات، الشرطة والاستخبارات، التي هدف وجودها الاساسي اليوم هو القتال ضدنا. والتوزيع سيتم حسب ما يفعله عرفات دائما، وفقا للملف الاسود الذي يسجل فيه من نفذ عمليات ليس من المستبعد ان يتدفق جزء من هذه الاموال الى مؤيدي عرفات في مخيمات اللاجئين الموالية لعرفات في لبنان مثلما تم سابقا. ليس هذا وحسب بل حولت اسرائيل للسلطة الفلسطينية ايضا المبلغ الحاسم جدا لاستمرار الانتفاضة على الرغم من ان مطلبها بالشفافية لم يستجب له. خلافا لما يستدعيه الاتفاق المرحلي - وليس ما تستدعيه الاصلاحات التي يكثرون الحديث عنها مؤخرا - لم تحول اسماء الحاصلين على الرواتب لحكومة اسرائيل. والاموال تحول نقدا وتبتلع فورا. ولكن هذا لا يكفي، بل ان وزير المالية الفلسطيني اعترف، مثلما أورد برنياع، انه يعمل من اجل عرفات. وكان مصدر قوة عرفات طوال السنين هو المال وها هي اسرائيل تعود لترميم مكانته بعد الفشل في «المقاطعة». وبالطبع، مثلما توجه معظم المساعدات الأميركية لمصر مباشرة للتسليح العسكري، فقد أدى الضغط الأميركي الحالي على اسرائيل الى نقل اموال مكثفة لتسليح المناطق الفلسطينية، والان وعندما يتحدثون عن اصلاحات في السلطة الفلسطينية، فانه يجب ظاهريا نقل جزء من الحاصلين على الرواتب في المناطق الى مجالات مدنية. ولكن من يحلم بذلك؟ بدل ان توجه الاموال لترميم وتأهيل المدنيين الفلسطينيين، وصحتهم، وتعليم اولادهم أو لاقامة بنى تحتية جديدة، تنفق الاموال من اجل استمرار بناء القوة العسكرية. بقلم: غي باخور عن «يديعوت أحرونوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات