حاييم رامون: الناخب الاسرائيلي يشعر بالمقت والاشمئزاز تجاه كل مايراه على الساحة

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 الاستطلاعات مؤخراً جاءت في صالح حاييم رامون، 35 في المئة من ناخبي حزب العمل يؤيدونه ويؤيدون ترشيحه لرئاسة الحكومة، هذا بينما حصل متسناع على 28 في المئة، وبن اليعازر على 20 في المئة (استطلاع ماركت ووتش). حاييم رامون متفائل وهو يقول ان السياسة تتطلب عدم التسرع في النعي وعدم الاسراع الى التتويج، وهو يستمد تفاؤله هذا من مجموعة بارزة من اعضاء الكنيست قامت باعلان دعمها له، ومن بينهم ابراهام بورغ وداليا رابين وبايجا شوحاط. مؤخرا، شعر رامون بأن الهدف الذي صب جهوده عليه طوال العقدين الماضيين قد أصبح قريبا أكثر من أي وقت سابق. مؤخرا، بدأ رامون في رعي خراف حزب العمل أو بعضا منها على الأقل. ورامون هو الأقدم في السياسة بعد شمعون بيريز. وهو الذي اشتهر بلسانه اللاذع كان أكثر حذرا مؤخرا،، وهو خلافا لابراهام بورغ لم يسمح لنفسه ان يقول بأن بن اليعازر يعمل بأساليب المافيا. وقوف اعضاء كنيست بارزين من خلف رامون مهم، الا ان موجة النشطاء التي تعبر عن دعمها له منذ ان ألقى «خطاب الخراف» في مؤتمر الحزب، لا تقل عن ذلك أهمية. وهو الآن يأمل ان يقلل من الكلام بينما يزيد النشطاء في الحزب من كلامهم. ـ هل اعلان متسناع عن ترشيحه لنفسه حطمك في الاستطلاعات؟ - من قام بالنعي فعل ذلك بصورة مبكرة جدا. لقد قلت دائما ان السياسة بلا نقاط توقف. شارون قال ذات مرة المهم ان تبقى في اللعبة على ظهر دولاب السياسة الدوار، وفي الدولاب تكون مرة في الأعلى واخرى في الأسفل. عندما دخل متسناع المنافسة كانت هذه ضربة قوية بالتأكيد. فقد كان جديدا وكان هنا مقت وقرف من كل ما هو قائم وأنا جزء منه. كما ان الامر حدث في توقيت غير ملائم ليس حيث اضطررت للسفر مع العائلة لزيارة شقيقي. ولكن الوقت قد فعل فعله وقلب الامور، في ذلك الحين لم أفقد عزيمتي ومعنوياتي، والآن أنا غير مبتهج، ما قلته لنفسي هو انني لن أتنازل وسأطرح بديلا حقيقيا وعلى الجمهور ان يتخذ قراره. ـ ألا تخشى من الصفقات والتزييف الذي سيصعب عملية الترشيح عليك؟ - لقد أوضحت انه طالما تم الحفاظ على قواعد اللعبة فانني سأحافظ عليها. قوانيني تقول: اذا خسرت عليك ان تحترم الفائز، وأنا الآن لا أتباكى، فهناك محافظة على قوانين اللعبة بهذا القدر أو ذاك. وآمل ان يتم قطع الطريق على أي محاولة لتغيير قوانين اللعبة وهي في المهد. وأعتقد انه كان على بن اليعازر ان لا يجري لقاءات سياسية ذات علاقة بالانتخابات الداخلية من خلال وزارة الدفاع. وكان عليه ان يحرص على عدم القيام بذلك في بيت الحزب وانما في مقره الانتخابي فقط خصوصا اذا كان الامر يتعلق بعدد كبير من النشطاء. ليس لدي أي شيء شخصي ضد بن اليعازر، ولكن اذا قاد هو الحزب فاننا سنتحطم لانه لن يكون لدينا رسالة ذات مضمون. حزب العمل في شكله الحالي هو ظل باهت لليكود، وقد فقدنا حتى كرامتنا من نواحي كثيرة. ـ أنت ايضا تعتقد ان معسكر بن اليعازر هو الذي يقف من وراء محاولات دس الأفخاخ لمتسناع؟ - لقد نفذت ضد متسناع في الآونة الاخيرة أمورا ليست شرعية. فهم يقومون بتضخيم الامور بطريقة غير متناسبة، المعركة الانتخابية يجب ان لا تجري بهذه الطريقة ومن يفعل ذلك انما يمس في شرعية الانتخابات في الواقع. ومن يلجأ لهذه الأساليب سيدفع ثمنا باهظا اذا لم ينتبه لنفسه. ـ كيف ستواجه قوة بن اليعازر عند النشطاء الميدانيين في الحزب؟ - أعتقد ان اعضاء الحزب يحبون الحياة، وهم سيصوتون في نهاية المطاف حسب ضميرهم، وآمل ان يدركوا ان هذا حسما مصيريا لدولة اسرائيل. ـ هل تعتقد ان بن اليعازر قد أمر باخلاء بعض المواقع الاستيطانية حتى يحسن من وضعه في ظل تراجعه في الاستطلاعات؟ - لقد رفضت خلال فترة المنافسة ان أشير الى دوافع بن اليعازر الخفية وهو يقوم بخطواته كوزير للدفاع. ورفضي هذا ترافق مع رفضي لقبول هذه الخطوات. الجدل معه كوزير للدفاع هو انه يعرف طوال عام كامل بوجود نشاط استيطاني غير قانوني ولكنه يخصص لهم جنودا لحراستهم على الرغم من ذلك، وعلى الرغم من علمه ان هذه العملية تمس بالحرب ضد الارهاب، ويكلف جيش الدفاع بما هو فوق طاقته الامر الذي تترتب عليه آثار سياسية خطيرة. فهو يعرف ان هذا يمس بوضعنا الدولي في كل ساحة، ولكنه لم يحرك ساكنا على الرغم من ذلك. وكل ما فعله هو تحريك كرفان أو اثنين، وكل هذا من خلال الخوف من الاصرار على موقفه وموقف حزبه في داخل حكومة شارون. والنتيجة هي اننا قمنا باحتلال المناطق مرة اخرى وقضينا على السلطة الفلسطينية، بينما تظهر النقاط الاستيطانية مثل النباتات. هذه خلاصة سنة ونصف في الحكومة. حكومة فاشلة وبن اليعازر يتحمل جزءاً من هذا الفشل. وقد اقترحت قبل سنة بديلا كان بامكانه ان يحول دون وقوع هذا الفشل في كل المجالات: جدار فاصل، وها هم يقولون الآن ان بن اليعازر يقوم ببناء جدار. ما يفعله هو مقطع من الجدار وليس جدار على امتداد خط الحدود. وهو موجود هنا وموجود هناك ايضا. لا يقومون بازالة أي مستوطنة ولا نقطة استيطانية غير قانونية، وعندها لن يزيلوا المستوطنات القانونية في غزة بالتأكيد. بن اليعازر تحول الى زيادة لا داعي لها بالنسبة لشارون ولسياسة الليكود واليمين المتطرف. لا يرغب أي واحد بحزب هو زيادة لا داعي لها. انهم يرغبون بالأصل وبالبديل. وهو لا يستطيع ان يكون مرشحا لرئاسة الحكومة عن الحزب. ـ هل تتفق مع ادعاء بن اليعازر في ان حزب العمل لن يسمح لشرقي ان يخوض المنافسة باسمه على رئاسة الحكومة؟ - أعتقد ان بن اليعازر نفسه يأسف على ما قاله، والحقيقة هي انه هرب بقدر كاف من سنواته في الحزب من المسألة الطائفية. ليس انه لم يكن عراقيا وانما لانه لم يحول أصله العراقي الى حفارة. وما أتمناه هو ان يكون قد طرح المسألة الطائفية في لحظة ضغط وعدم اتزان. فهذه النغمة خطيرة جدا، وآمل ان تختفي عن السطح. من المحظور العودة للخمسينيات في حزب العمل حتى اذا كان أحدهم يعتقد ان ذلك يمكن ان يجلب له عدة أصوات. ـ أنت تدعي ان متسناع يفتقد للتجربة. هل هذا هو كل الفرق بينكما؟ - متسناع يعتقد ان من الواجب التفاوض مع عرفات، واذا فشلت المحادثات فقط يتوجب التوجه نحو الفصل أحادي الجانب. ولو كانت لديه تجربة كافية لعرف انه لا يوجد شيء اسمه فشل المفاوضات، فالمفاوضات لا تفشل ولا مرة، ولذلك لن نبدأ الفصل أحادي الجانب ولا مرة في هذه الحالة. أنا أقول العكس، هيا نبدأ بالفصل واذا تبين ان هناك من يمكن التفاوض معه فسنتفاوض. التفاوض مع عرفات اليوم سيكون خطأ حسب رأيي، ذلك لان التوصل الى اتفاق معه هو مسألة غير ممكنة. في ظل هذه الظروف عندما لا يوجد شريك في الطرف الآخر يتوجب السير نحو الفصل أحادي الجانب كأمر لا مفر منه. وفي الوقت ذاته يحظر التوقف عن محاولة ايجاد شريك جدير بالاتفاق، وهذا ما أفعله كل يوم خلال حياتي السياسية. حتى في هذه الايام حيث أتحدث مع أطراف في السلطة، أنا أقترح أفكارا وهي كل الوقت تصطدم بحاجز اسمه عرفات. في هذه النقطة نختلف أنا ومتسناع، وان كان هذا الاختلاف ليس بالمسألة الكبيرة. في قضية الميزانية ايضا توجد فوارق بيننا وهي ايضا نابعة من انعدام تجربته، فلو كانت لديه تجربة لعرف انه لا يوجد فرق بين القراءة الاولى والثانية والثالثة. عدا عن ذلك يحاول متسناع الوصول لرئاسة الحكومة من خلال قفزة بهلوانية، وهذه مسألة لم ينجح فيها أي شخص. ـ متسناع يدعي انه سيجلب سياسة نقية وأنت لا تظهر كممثل لهذه السياسة؟ - متسناع ملوث في حيفا بدرجة لا تقل عن تلوثي في الساحة القطرية. لا يوجد في السياسة أمر سريع التقادم أكثر من السياسي الجديد. وعندئذ لا تتبقى إلا النواقص. عدم التجربة في هذا المجال هو مسألة دراماتيكية، متسناع يحلم بصورة طفولية بسياسة عديمة السياسة. وهذا غير ممكن، فالجمهور اكتوى من هذه المسألة مرة تلو الاخرى ولم يتعلم الدرس. اذا دخلت المطبخ السياسي اضطررت لعقد التسويات. ـ ما رأيك في موقف شمعون بيريز القائل انه لن يكون مسئولاً عن الخروج من الحكومة عشية الحرب مع العراق؟ - الثرثرة في الموضوع العراقي لا داعي لها خصوصا من قبل رئيس الوزراء ووزير الدفاع، فالأحاديث الزائدة تتسبب بالهلع. هناك أمر واحد واضح: اسرائيل تملك الحق في الدفاع عن نفسها، واذا هوجمت فستقرر كيفية الرد. الجميع يعرف قوتنا، ومن الواجب حسب اعتقادي ابداء التواضع وعدم البروز قدر المستطاع في هذه المسألة. وعندما يقول بن اليعازر في مقابلة معه اننا نقدم خدمات استخبارية لاميركا فان ذلك يمس بالمصلحة الاستراتيجية في ان يختفي التهديد الصدامي من الشرق الاوسط. تجربة السنة والنصف تشير الى ان شارون فعل كل ما يريد، ولا أعتقد ان وجودنا الآن سيحول دون قيامه بأي شيء اذا قرر القيام به. في المسألة الفلسطينية توجد اختلافات في المواقف، ولكن في مسائل اخرى مثل لبنان لا يسارع شارون للضغط على الزناد. كنا في عام 1991 خارج الحكومة وكان هناك تعاون معها، وكما تبدو الامور الآن ليست هذه الذريعة التي تطرح للبقاء في الحكومة أو تركها. ـ في ديوان شارون يشيرون اليك بصفتك الشخص الذي يقف وراء حملة لافتات «حتى نتانياهو أفضل»؟ - في ديوان شارون يعرفون أنني لو كنت أملك مئة ألف دولار لصرفتها بطريقة اخرى. لا منطق في ذلك وأنا أعتقد ان من يقول ذلك هو الأقل جدية في ديوان شارون. ـ في الوضع الحالي يبدو ان فرصتك للتغلب على بيبي أو شارون ضعيفة جدا حتى اذا فزت برئاسة حزب العمل؟ - هذه الاوضاع الصعبة تحديدا هي التي دفعتني للمنافسة. أنا أعتقد ان قدراتي في هذه الظروف الصعبة هي التي دفعتني ذلك لانني قلت أنني لا استطيع ان أجلس مكتوف الأيدي، مصلحتي الشخصية الضيقة تفترض ان انتظر حتى انتهاء الانتخابات فتسقط زعامة الحزب في يدي بسهولة. حوار: نوعام عميت عن «معاريف»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات