التنفيذ جرى بدقة على امتداد ثماني سنوات، خطة اميركية شاملة للاحتفاظ بالعراق عدواً جاهزاً

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 يشير المراقبون الدوليون في اكثر من عاصمة معنية بتطورات المنطقة الى انه يبدو جلياً الآن ان اولئك الذين يعارضون الحرب الاميركية المزمعة ضد العراق لم يعد امامهم الكثير من امكانيات العمل لمنع نشوب هذه الحرب، فالرئيس الاميركي جورج بوش وضع مصداقيته ومصداقية المؤسسة العسكرية والسياسية والامنية الاميركية في جانب وتغيير النظام العراقي في جانب آخر، كما من الواضح انه يفكر الآن بانتخابات نصف الدورة الرئاسية من ناحية، وضمان السيطرة الاميركية على موارد النفط العالمية من ناحية اضافة الى حربه المعلنة على ما يسميه بالارهاب على صعيد ثالث، ولم تعد اصوات التعقل والنقد تلقى اي أذن صاغية في البيت الابيض، وما عاد بمقدور المعارضين سوى محاولة تفنيد المزاعم الاميركية التي ستفضي لاحقا الى اعلان الحرب على كل دولة قد تعرقل مسيرة المصالح الاستراتيجية الاميركية حتى في الحدود الدنيا. في احدث خطاب له، قال بوش موجهاً حديثه الى الامة: «ان الولايات المتحدة لا ترغب في خوض مواجهة مسلحة، لاننا نعرف الطبيعة المخيفة للحرب، واننا نأمل ان ينصاع الرئيس العراقي للمطالب الدولية». لكن الجاري حتى الآن، حسب ما يقول المعارضون للحرب الاميركية المزمعة هو ان الولايات المتحدة قد فعلت كل ما بوسعها حتى الآن لمنع العراق من تلبية مطالب قرارات مجلس الامن، في الوقت نفسه الذي تعمل على جعل الحرب امراً حتمياً لا مندوحة عنه. في الرابع من يوليو الماضي، بدأ الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان محادثات مع العراق حول عودة مفتشي الاسلحة الى مهامهم ومع ان العراق كان يرفض عودتهم من دون اتفاق مسبق على المباديء، إلا انه احس بثقل الضغوط الاميركية وبدا على وشك الموافقة، لكن في 5 يوليو اي في اليوم التالي مباشرة، سرب البنتاغون خطته العسكرية الهجومية الى صحيفة «نيويورك تايمز» وقال مسئولون في البنتاغون لمراسل الصحيفة ان الولايات المتحدة تستعد لشن حملة قصف جوي وغزو بري للاطاحة بالرئيس العراقي وتوقفت بذلك المحادثات بين عنان والعراق مباشرة. وقبل حوالي اسبوعين كان الطرفان على وشك استئناف المحادثات وكان رئيس لجنة التفتيش الدولية عن الاسلحة هانز بليكس يستعد للقاء مسئولين عراقيين في فيينا لمناقشة النواحي العملية المتعلقة بعودة المفتشين للعراق، فما كان من الولايات المتحدة إلا ان ردت فوراً بغارات جوية على البصرة ودمرت رادارات عراقية، ولم يتردد الدبلوماسيون الروس في القول حينها انه لا يمكن التوصل لآلية افضل من هذه الغارات لاجهاض هذه المحادثات، لكن العراقيين المدركين لما يجري تابعوا محادثاتهم مع هانز بليكس هذه المرة ووافقوا اخيرا على السماح للمفتشين بالعودة بلا شروط، وفوراً اعلنت وزارة الخارجية الاميركية بصراحة اكبر هذه المرة انها ستعارض عودتهم وفق الاتفاق بين بليكس والعراق. ولم تكن الخارجية الاميركية بذلك تناور او تخادع، بل سربت في اليوم التالي مباشرة مسودة قرار دولي بخصوص المفتشين عن الاسلحة في العراق تريد وضعة امام مجلس الامن الدولي، ولم تكن مسودة القرار إلا خطة حرب دون اي عوائق قانونية بالفعل، فالقرارات بخصوص اي من المواقع العراقية يجب تفتيشها ما عادت بيد فرق التفتيش وانما هي بيد اي عضو دائم في مجلس الامن، مثل الولايات المتحدة، واما المفتشون الذين سيدخلون هذه المواقع فيمكن للولايات المتحدة ان تختارهم ايضا، ويجب ان يتمتعوا «بصلاحيات غير محدودة لدخول العراق والخروج منه» و«الحق بالحركة المفاجئة من دون ضوابط» داخل العراق «بما في ذلك الدخول من دون عائق للقصور الرئاسية: «كما سيكون من ضمن صلاحياتهم انشاء قواعد محلية وقواعد عملياتية في كل الاراضي العراقية» مع امكانية ان ترافقهم «قوات أمن اميركية كافية لحمايتهم» وتعطي مسودة القرار هؤلاء المفتشين الحق بإعلان مناطق معزولة ومناطق حظر طيران و«معابر حركة برية وجوية خاصة بهم» كما ان هؤلاء مخولون بتشغيل العدد الذي يريدونه من الطائرات والمروحيات وطائرات المراقبة هبوطاً واقلاعاً في كل الاراضي العراقية حسب رغبتهم وانشاء «شبكات اتصالات مشفرة» والاستيلاء على اي «تجهيزات ومعدات» يريدون وضع ايديهم عليها. وبمعنى آخر لم تسع وزارة الخارجية الاميركية في مسودة قرارها لمحاولة جعل العراقيين ينسون ما فعله مفتشو الاسلحة في العراق من عمليات تجسس ضد العراق عام 1996 اذ تؤكد الحكومة العراقية ورئيس لجنة التفتيش السابق سكوت ريتر على ان المفتشين كانوا يضمون بينهم عملاء للمخابرات الاميركية مختصين بالعمليات السرية، استخدموا غطاء الامم المتحدة للتجسس وتشجيع عناصر الحرس الجمهوري العراقي على الانقلاب على الرئس العراقي واخيراً، اصدرت الولايات المتحدة وبريطانيا اوامرهما بعد محادثات بليكس مع العراقيين للمفتشين بعدم دخول العراق الى ان يتم تبني هذا القرار في مجلس الامن. يقول ميلان راي، الخبير الاستراتيجي، في كتابه الصادر حديثا بعنوان «خطة الحرب على العراق» وبالوثائق ان الولايات المتحدة دأبت على اجهاض جهود نزع سلاح العراق منذ سنوات، فقد كانت الوسيلة الوحيدة لدى الامم المتحدة لاقناع العراق بالتعاون مع مفتشي الاسلحة في الفقرة 22 من القرار رقم 687 لمجلس الامن، والذي يعد العراق برفع العقوبات الاقتصادية حالما يثبت عدم امتلاكه لاسلحة دمار شامل، لكن وزير الخارجية الاميركي الاسبق وارن كريستوفر سحب وبشكل احادي في ابريل 1996 هذا الحافز الوحيد الذي يدفع العراق للتعاون مع مجلس الامن وبعد ذلك بثلاث سنوات اكدت الوزيرة التي خلفته في منصبه مادلين اولبرايت علناً ان العقوبات الاقتصادية لن ترفع عن العراق ما دام الرئيس العراقي في موقعه. كما دأبت الولايات المتحدة على الزعم بأن العراق طرد المفتشين الدوليين عام 1998 وهو ما لم يكن صحيحاً ابدا، ففي 30 اكتوبر 1998 رفضت الولايات المتحدة مقترحا جديداً من الامم المتحدة مرة اخرى برفض رفع الحظر النفطي عن العراق، اذا ما دمر اسلحته، وفي اليوم التالي مباشرة اعلن العراق انه لن يستمر في التعاون مع فرق التفتيش، لكنه في الحقيقة استمر في السماح لهم بالعمل، وقد نفذ المفتشون على مدى الاسابيع الستة التالية حوالي 300 عملية تفتيش. وفي 14 ديسمبر نشر ريتشارد بتلر رئيس لجنة التفتيش تقريراً متناقضاً على نحو سافر، اذ يقول التقرير انه على مدى الشهر الماضي معظم عمليات تفتيش المنشآت والمواقع العراقية الخاضعة لنظام المراقبة كانت تنفذ بتعاون من الجانب العراقي، لكن الخلاصة التي توصل لها بعد ذلك واصبحت هي التي تستقطب التركيز الاميركي كانت «لم نحرز تقدما» ومن جانبها اتهمت روسيا والصين باتلر بالانحياز، وفي اليوم التالي اي 15 ديسمبر حذره مندوب الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة بأنه وفريق مفتيشه يجب ان يغادروا العراق وان بقاءهم يعني انهم المسئولون عن سلامتهم الشخصية وانسحب باتلر وفريقه فعلاً، لتبدأ الولايات المتحدة وبريطانيا في اليوم التالي بقصف العراق. ومنذ ذلك اليوم بدأ الرئيس العراقي رفض عودة مفتشي الامم المتحدة وفي نهاية العام الماضي اقترح رئيس منظمة حظر الاسلحة الكيميائية جوزي بستاني طريقة لحل هذه الازمة، فباعتبار ان منظمته لم تكن متورطة في ماحدث عام 1998فقد عرض ان ترسل المنظمة مفتشين من قبلها لينهوا المهمة التي اقترب مفتشو الامم المتحدة جداً من انهائها قبل انسحابهم، اما الرد الاميركي فكان المطالبة بطرد بستاني من منصبه وقد وافقت الدول الاخرى الاعضاء في المنظمة على طرده فعلا بعد ان هددت اميركا بتدمير المنظمة ان لم يفعلوا والآن بدأ هانز بليكس رئيس اللجنة الدولية الجديدة للتفتيش بدأ يحس بالعصا الغليظة المشهرة في المنظمة الدولية، فقبل ايام اصر على انه لن يستمع إلا للاوامر التي يصدرها له مجلس الامن لكن في اليوم بعد التالي وعقب اجتماع دام ساعة مع مسئولين اميركيين خرج ليقول امام الصحفيين بأنه اتفق مع الاميركيين على عدم السماح ببدء عمليات التفتيش إلا بعد صدور قرار جديد عن مجلس الامن. من كل ذك يتبين ان الولايات المتحدة وبدعم بريطانيا كانت طوال السنوات الثماني الماضية تسعى جاهدة لمنع التوصل لأي حل للحالة العراقية ويبدو كما لو ان العراق قد وضع في ثلاجة طوال السنين الماضية، باعتباره عدواً جاهزاً ومعلباً، يمكن اخراجه وتسخينه متى احتاجت الاستراتيجية الاميركية لذلك، واليوم فيما يأخذ الاقتصاد الاميركي بالتراجع، مع عدم مقدرة الادارة الاميركية على اثبات ان حربها ضد الارهاب «ليست اكثر من فشل على طول الخط حتى الآن، عادت الى عدوها مسبق الصنع، باعتباره عدواً اكثر وضوحا واكثر قابلية للتحديد والتعريف والاستهداف، والخلاصة ان حرب اميركا على العراق شأن «حربها على الارهاب» فريد من نوعها، من حيث انها على خلاف الحروب العادية التي لا تنشب الا بعد محاولة كل الطرق السلمية، فإن واشنطن في هذه الحالة تحاول جاهدة ان تتجنب أي طريقة سلمية لتجنب الحرب. ومنذ 11 سبتمبر وخصوصا في الاشهر الاخيرة بدأت الاصوات الاميركية المنادية بالحرب على العراق باستغلال ما تراه فرصة تاريخية متمثلة في القلق الذي يشعر به الاميركيون على امنهم وان الهجمات اوجدت مناخا سياسيا اكثر ملاءمة لهدفهم القديم المتمثل في ابقاء الأزمة في العراق أو اسقاط النظام العراقي الحالي واحلال نظام آخر موال لاميركا محله. وقد بلغت هذه الجهود من التضليل المتعمد من جانب كبار المسئولين في الادارة الاميركية حول العلاقات المزعومة بين الحكم العراقي وتنظيم القاعدة. وكان اكثر المشتطين في هذه المزاعم خلال الاسابيع الاخيرة هو وزير الدفاع دونالد رامسفيلد. حتى 11 سبتمبر عام 2001 كانت مصادر المخابرات الاميركية والبريطانية تؤكد على ان صدام حسين لم يدعم اي عملية «ارهابية» تستهدف المصالح الغربية منذ محاولة اغتيال الرئيس جورج بوش الاب عام 1993 التي اتهم العراق بتدبيرها. لكن المنادين بالحرب على العراق سرعان ما اثاروا احتمال ان يكون للحكم العراقي صلة بهجمات 11 سبتمبر دون ان يتوفر لديهم اي دليل جديد او قرينة تدحض ذلك الاجماع بين مصادر الاستخبارات الغربية. ومع ان دونالد رامسفيلد لم يكن اول انصار هذه النظرية الجديدة الا ان اعضاء وزارته الكبار هم من بادروا الى الترويج لها تكرارا. بل تبين لاحقا انه حتى اللقاء المزعوم الذي طبل له الاميركيون كثيرا بين محمد عطا، الذي أدار مجموعة مختطفي الطائرات، وأحد مسئولي المخابرات العراقية في براغ عام 2001 والذي اصبح مادة ساخنة للاعلام بعد 11 سبتمبر كدليل على تورط الحكومة العراقية في علاقات مع القاعدة، ربما لم يحدث اصلا على الاطلاق ومع ذلك تورد بعض التقارير ان رامسفيلد قد عمل شخصيا لمحاولة منع اي نشر علني لحقيقة عدم تأكد المخابرات من وجود علاقات عراقية محتملة بالقاعدة بين العامة مفضلا ابقاء الناس محتفظين بالانطباع الذي تركته الانباء الكاذبة في اذهانهم عن ان ذلك اللقاء قد حدث فعلا. وفي اغسطس الماضي قال رامسفيلد لشبكة إن بي سي التلفزيونية ان هناك عناصر للقاعدة في العراق وقال لاحقا، ان الرئيس العراقي ويفترض انه يسيطر تماما على كل البلاد وانه لا يعتقد ان هذه العناصر موجودة في العراق من دون معرفة وموافقة من المخابرات العراقية. ثم لاحقا في ذلك الشهر، قال نائب وزير الخارجية الاميركية ريتشارد ارميتاج بوضوح انه مقتنع بأن كل عناصر القاعدة الموجودين في العراق انما هم في شمال البلاد خارج سيطرة حكومة الرئيس العراقي. وليست لهم اي علاقة بالاجهزة الامنية العراقية، وهو التأكيد نفسه الذي قدمته شخصيات كبيرة من اوساط الاستخبارات الاميركية بشكل متزامن مع ارميتاج. وقبل حوالي عشرة ايام ادعى رامسفيلد ومستشارة الرئيس الاميركي لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس ان بعض عناصر القاعدة ربما كانوا موجودين في بغداد وربما حصلوا ايضا على التدريب على استخدام الاسلحة الكيماوية من المخابرات العراقية. لكن الرئيس بوش الذي تحدث عن الموضوع نفسه في الوقت نفسه تقريبا تجنب اصدار مثل هذه المزاعم. بل ان رامسفيلد عاد لاحقا ليعترف بأن ما زعم به انما كان اكتشافا استخباراتياً ظرفيا اعتمد على مصدر واحد، دون ان يقدم اي تفاصيل اخرى حول طبيعة تعقيدات هذا الزعم. ولو كان لدى رامسفيلد اي دليل فعلي على مثل هذه العلاقة لكان ذكرها لكن بالنظر الى مغالطات رامسفيلد السابقة اضافة الى الخلافات داخل الادارة حول هذه القضية، يشعر المرء ان هناك آليات متضاربة تعمل كلها معا. ومن الظاهر يتبين ان رامسفيلد تواق للهجوم على العراق وبسرعة بحيث اما انه اما يغالط نفسه او عامدا يغالط حتى الاميركيين حول وجود «شبهة» علاقة بين العراق والقاعدة. اما مزاعم وزير الدفاع رامسفيلد ونائب الرئيس الاميركي ديك تشيني حول ان الحكومة العراقية يمكن ان تتحالف مع ما سمياه منظمات ارهابية لمهاجمة الولايات المتحدة في المستقبل فهي مزاعم مفرطة في الخيال ايضا. فلا توجد حتى في سجلات المخابرات الاميركية وحسب قولها هي اي وثائق او معلومات تعطي ولو بعض المصداقية لهذه المزاعم. وقد يحاول البعض بالقول ان هذا الاحتمال يظل احتمالا موجودا، لكنه في هذه الحالة سيكون احتمالا بعيدا جدا. واذا ما كانت اميركا تريد الاطاحة بالرئيس العراقي فهذا لانه ربما قد يشكل تهديدا لمصالحها في المنطقة مستقبلا وليس لأنه يشكل تهديدا لامنها أبدا. وتكفي مراجعة ليوميات المواجهة بين اميركا والحكومة العراقية منذ بدايتها لتبين ذلك: فالحكومة العراقية لم تستخدم اسلحة دمار شامل في حرب الخليج رغم الضغوط الهائلة التي تعرضت لها قواتها المسلحة وبناها التحتية العسكرية والمدنية، لا ضد القوات الاميركية ولا ضد جيرانه. وما دامت اميركا تقول دوماً ان صدام حسين هو دكتاتور لا يهتم الا بسلامته الشخصية فهي تعرف اذن انه لن يقدم على اي عمل ضد الولايات المتحدة ما دامت لم تتعرض لسلامته وسلامة حكمه. لكنها في المقابل تصر يوميا على ارسال الاشارات الواضحة الى انها تستهدف الرئيس صدام حسين تحديدا. وفي عام 1994 في وقت بدت فيه ادارة كلينتون منشغلة داخليا حرك العراق بعضا من قواته المسلحة جنوبا، لكنه سرعان ما اعادها شمالا حينما اعلن وزير الدفاع الاميركي حينها وليام باري تعبئة عشرات الآلاف من الجنود الاميركيين في عملية المحارب اليقظ». اما العلاقات التي تتهم الولايات المتحدة العراق باقامتها مع بعض المنظمات المقاتلة مثل حزب الله فإن هذه الجماعات والمنظمات هي منظمات معادية لاسرائيل وليس لاميركا ولا تستهدف المصالح الاميركية. وعناصر القاعدة الذين يشار الى وجودهم في العراق فهم موجودون في الشمال الذي لا يخضع لسيطرة الحكومة في بغداد حسب تأكيد ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الاميركي نفسه. وحديث الاميركيين عن امكانية توفير العراق اسلحة كيميائية او جرثومية لمنظمات معادية لاميركا فهو احتمال غير معقول لعدة اسباب. اولا لم يثبت حتى الآن ان الحكومة العراقية قد فعلت شيئا من هذا القبيل. وثانيا تعلم الحكومة العراقية تماما انها ستكون المشتبه به الاوتوماتيكي الاول كمصدر للأسلحة الكيماوية اذا ما حدثت اي هجمات على مصالح اميركية بمثل هذه الاسلحة. ثالثا تعلم الحكومة العراقية بالتأكيد ان لدى الخبراء الاميركيين القدرة على تتبع مصدر اي اسلحة جرثومية يضعون يدهم عليها باختبارات الحامض النووي للجراثيم، خصوصا وأن مصدر العينات الجرثومية الاولى التي وصلت للعراق كانت من مختبرات عسكرية اميركية حسبما تذكر مصادر استخباراتية كثيرة، رابعا تعلم الحكومة العراقية ان المخابرات الاميركية والغربية تتبع حركات عملاء المخابرات العراقية وعناصر المنظمات المعادية لاميركا وأنها يمكن ان تعلم بحدوث اي اجتماعات او مراسلات بينهم وليس لدى العراق اي مصلحة في ذلك. فإذا كانت الولايات المتحدة تريد التخلص من الرئيس العراقي وحكومته فهي تفعل ذلك لانها تراه غير مناسب لمصالحها في المنطقة وليس لانه يهددها امنيا او عسكريا. فحتى لو كان العراق يمتلك اسلحة نووية فإنه يظل خصما قابلا للردع بالنسبة لاميركا وهو لن يقدم ابدا على مهاجمة مصالحها، لان اي تصرف مثل هذا يعني نهاية مؤكدة للحكم العراقي. اعداد: جلال الخليل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات