وداعاً لصورة الولد الطيب، ثمن فادح لعدم إعلان الغاء عملية أوسلو

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 قبل 11 سنة، في الوقت الذي كانت عائلاتنا تبحث عبثا عن غرفة محكمة الاغلاق، وقفنا في قاعدة كتيبة الاحتياط التي خدمت فيها، ننظر الى الصواريخ العراقية التي تحلق في اجواء غوش دان. كنا مسلحين من رأسنا حتى أخمص قدمينا، مزودين بخطط العمل. ولكن الامر لم يصدر وامضينا معظم الحرب اياها في القاعدة لا نستطيع حتى اسناد افراد عائلاتنا الذين بقوا في الجبهة الداخلية. قرار عدم ارسالنا باتجاه العراق افاد في انقاذ حياة رفاقي في الكتيبة ولكنه لم يفد في انقاذ حياتنا الجماعية. صحيح ان رئيس الحكومة الاسرائيلية اسحق شامير حظي بثناء دولي ولكنه فور ذلك أجبر على المشاركة في مؤتمر مدريد الذي كان بداية لشرك اوسلو. بنظرة الى الوراء من الممكن اعتبار عدم الرد في حرب الخليج كعلامة فارقة مهمة في المنحنى البياني لتدهور قوة ردعنا ـ هذا المنحنى الذي بدأ ينخفض في الانتفاضة ووصل الى القاع مع الهرب من لبنان. والان فانه سيصل الى نقطة التحطم. في الاسبوع الاخير توالت المطالب الاميركية بان نكون اولاد جيدين وان نجلس بهدوء حتى وان هوجمنا بصواريخ عراقية. ليس ثمة خلاف حول ان الصداقة مع الولايات المتحدة تستدعي منا الخروج عن طورنا والتوجه نحو الرئيس بوش حتى اقصى ما يستطيع. ولكننا الان نحن مطالبون بدفع اكثر مما نستطيع. الثمن الاول ندفعه في المنطقة الشمالية، بعدم ردنا بالقوة على سلب مياه الوزاني. الثمن الثاني ندفعه الان من خلال المطالبة بتسليم ياسر عرفات 2 مليار دولار من الاموال الفلسطينية وفقا للجزء الاقتصادي لاتفاقيات اوسلو. بهذين المليارين يستطيع عرفات ان يدعم كل الاوساط السياسية الاسرائيلية التي يريدها ان تتعاظم، وهو يستطيع ان يشتري الكثير جدا من الاسلحة والمواد العسكرية. ولكن الخطر الكبير في نقل الاموال هو مجرد الموافقة الكامنة في ذلك، على استمرار وجود مفهوم اوسلو. بحكم حقيقة اننا حتى اليوم لم نعلن عن الالغاء القانوني للاتفاقيات يصبح بالامكان الانتقال الى المرحلة التالية من تورطنا في الفخ. من يقرأ ذلك بين سطور خطاب رئيس الحكومة البريطاني توني بلير ومن يصغي الى معزوفات التسوية الشرق اوسطية الجديدة التي تعزف من واشنطن، يستطيع ان يعرف ماذا سيجري بعد اسقاط الرئيس العراقي. هذا اليوم الذي ستطالب فيه اسرائيل بان تعود الى المكان المقلص والخطير الذي أعد لها. بهذه الروح يدفع الاميركيون ما يسمى بالاصلاحات في السلطة الفلسطينية بهدف التظاهر بان هناك جارا يمكن العيش معه واجبارنا على اقامة دولة فلسطينية برئاسة م.ت.ف في خطوط 1967. هذه المطالب والخطط هي اكثر بكثير مما نستطيع احتماله. وبصورة عامة اذا اراد احد ما كسب ضبط النفس اللفظي والمادي لدينا، عليه ان يعوضنا على ذلك وعدم معاقبتنا. مثلا عليه ان يدافع دوليا عن كفاحنا ضد الفلسطينيين مثلما في قضية عملية خانيونس. لقد آن الاوان لان نفهم ان كل الاثار المترتبة عن الجلوس بهدوء وبناء صورة اولاد طيبين تمس بفرص بقائنا. الاولاد الطيبون يعززون نزوع الجيران للتصدي لهم. لذلك اذا اتضح انه في المحيط العراقي من المتوقع ان نكون اهدافا يجب علينا ان نخرب هذا الحفل. من الممكن ان يكون تعكير صفو الحفل العراقي مطلوبا من اجل ان ننجو من الشرك المنصوب لنا، ولكن قد يفيدنا ايضا في ترميم صورة الولد السييء التي تلوثت كثيرا.. بقلم: نداف هعتسني عن «معاريف»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات