«الأونروا» مصدر الدعم الأساسي، ثلث الفلسطينيين تحت خط الفقر والعالم يتفرج

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 الانتفاضة أثرت بصورة كبيرة على كل عائلة فلسطينية، وفضلا عن المس بالدخل ومستوى الحياة الذي نقل ثلثي الفلسطينيين الى أسفل خط الفقر، طرأت تغييرات في مبنى العائلة الفلسطينية. وقالت المحامية ايريت روزنبلوم، رئيسة المنظمة الاسرائيلية «عائلة جديدة»، التي أصدرت مؤخرا تقريرا عن العائلة الفلسطينية يستند في معظمه الى معطيات المكتب المركزي للاحصاء للسلطة الفلسطينية، «ان المجتمع الفلسطيني يمر بثورة عائلية. فمستوى تعليم النساء مرتفع، ونتيجة لذلك انخفضت نسبة الولادة، كذلك نسبة الزواج تنخفض، فيما ترتفع نسبة الطلاق. هذه مجريات بطيئة ولكنها ذات أثر كبير جدا». حتى اندلاع الانتفاضة سجل ارتفاع سنوي مستقر بحوالي 2.8 في المئة في عدد الأزواج الفلسطينيين الذين سجلوا للزواج. وهذا الارتفاع توقف مرة واحدة في عام 2000 مع اندلاع الانتفاضة. ومنذ ذلك الحين تم انخفاض بحوالي 3.8 في المئة في عدد الأزواج الفلسطينيين والزواج. ونسبة الطلاق الأعلى في عام 2000 سجلت في أريحا، حيث حوالي 2 في المئة من الأزواج القاطنين هناك تطلقوا في نفس السنة. وتقول روزنبلوم «لقد نشرنا التقرير من منطلق القناعة بأنه يجب علينا معرفة جيراننا، المجتمع الاسرائيلي يبتعد عن الأقليات التي تعيش وسطه والى جانبه، وهذا يؤدي الى جهل مطبق يمكن جهازي الاعلام لدى الطرفين من خلق صورة مشوهة تماما للطرف الآخر». وحسب التقرير الفلسطيني فان الفلسطينيات يتزوجن وهن صغيرات جدا: الجيل المتوسط لزواج المرأة الفلسطينية هو 17 سنة، والجيل المتوسط لزواج الفلسطيني هو 22.9 سنة، ولكن كلما ارتفع مستوى التعليم كلما ارتفع جيل الزواج. والفلسطينيات الأكاديميات يتزوجن بجيل متوسط 24.2 سنة، والرجال الأكاديميون يتزوجون بجيل 27.2 سنة. وللمقارنة جيل الزواج المتوسط للمرأة الاسرائيلية هو 24.4 سنة وللرجل الاسرائيلي 26.7 سنة. المرأة الفلسطينية في قطاع غزة هي الأكثر إخصابا في الشرق الاوسط وربما في العالم، ففي حين تلد المرأة الغزية خلال حياتها 7.4 مواليد بالمتوسط، فان المرأة اليهودية في اسرائيل تلد فقط 2.89 مولود. والمرأة المتوسطة في مناطق السلطة الفلسطينية تضع 5.75 مواليد. مع ذلك وطوال السنين طرأ انخفاض دائم في نسبة ولادة النساء الفلسطينيات. ففي عام 1980 وضعت المرأة الفلسطينية المتوسطة سبعة اطفال، وفي عام 1990 وضعت 6.46 طفلا، وفي عام 2000 وضعت فقط 5.75 اطفال. الولادة لدى الشعب الفلسطيني عالية مقابل الولادة لدى الاسرائيليات اليهوديات، وكذلك مقابل المألوف في الدول العربية المجاورة. ولكن وسط النساء الفلسطينيات ثمة صلة مباشرة بين التعليم وعدد الاولاد، حيث ان النساء اللواتي تعلمن سنتين أو أقل (وثمة مثل هؤلاء في داخل السلطة الفلسطينية) أنجبن بالمتوسط 6.32 أطفال، والنساء من ذوات التعليم الابتدائي فقط أنجبن 5.57 أطفال، فيما ان النساء الفلسطينيات من ذوات التعليم الأعلى فقد أنجبن بالمتوسط 4.52 طفلا. وحسب روزنبلوم فان 98 في المئة من النساء الفلسطينيات يدركن وجود وسائل منع الحمل، ولكن معظمهن لا يستخدمن هذه الوسائل، وفقط 45 في المئة من النساء الفلسطينيات يستخدمن وسائل منع حمل معينة. في السلطة الفلسطينية تقريبا لا توجد عائلات أحادية الوالد، ففي حين يوجد في اسرائيل حوالي 9 في المئة من العائلات أحادية الوالد، هناك في السلطة الفلسطينية يوجد فقط 3 في المئة من العائلات أحادية الوالد. و74 في المئة من العائلات الفلسطينية عائلات «تقليدية» مكونة من الآباء والأبناء، ولكن حوالي رُبع المجتمع الفلسطيني (23 في المئة) يعيشون في عائلة متعددة الأجيال، أي عشيرة، يعيش فيها معا عدة أجيال. وفي اسرائيل هذه الظاهرة تقريبا غير قائمة. منذ اكتوبر 2000 وحتى فبراير 2002 فقدت حوالي 60 في المئة من العائلات الفلسطينية حوالي 50 في المئة من دخلها. وفي قطاع غزة هذا المعطى يشتد أكثر فأكثر: 60 في المئة من العائلات في قطاع غزة فقدت حوالي 54 في المئة من دخلها، وفي عام 1999 كان الدخل المتوسط للعائلة في الضفة حوالي ثلاثة آلاف شيكل، وفي قطاع غزة حوالي 2000 شيكلاً. وفي عام 2002 تدهور الدخل المتوسط للعائلة الفلسطينية في الضفة الى حوالي ألف و500 شيكل، فيما في قطاع غزة وصل الدخل المتوسط للعائلة الى 883 شيكل في الشهر. وسلة الاستهلاك المطلوبة للعائلة الفلسطينية المتوسطة، من ستة أفراد، هي 2000 شيكل، وخط الفقر في السلطة الفلسطينية هو دخل أقل من ألف و651 شيكلاً للعائلة المتوسطة، وثمة 2.25 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر هذا. في قطاع غزة ثمة حوالي 85 في المئة من العائلات تعيش تحت خط الفقر، وفي الضفة الغربية ثمة حوالي 58 في المئة من العائلات تعيش تحت خط الفقر، وحوالي 60 في المئة من العائلات الفلسطينية تحصل على مساعدات بأكثر من مئة دولار في الشهر من اجل مواصلة العيش. وحوالي 73 في المئة من هذه المساعدات هو بالغذاء، وفقط حوالي 10 في المئة من المساعدة بالنقود. والدعم الأساسي يصل من وكالة الغوث للاجئين «الاونروا». فحوالي 56 في المئة من المساعدات الاقتصادية للعائلات الفلسطينية تصل من هذه المنظمة. ومساعدة الدول العربية المجاورة تصل فقط الى عُشر المساعدة من الامم المتحدة. 5.6 في المئة من المساعدات الاقتصادية تصل من الدول العربية، و16.1 في المئة منها تصل من منظمات مهنية، و8 في المئة تصل من مؤسسات السلطة الفلسطينية و4.9 في المئة من منظمات خيرية. وفقط حوالي 30 في المئة من الدخل المتوسط للعائلة الفلسطينية هو من الدخل المستقل، و58 في المئة يأتي من منظمات انسانية، و2 في المئة من الدعم الخارجي و10 في المئة من مصادر اخرى و88 في المئة من العائلات الفلسطينية طلبت في العامين الاخيرين مساعدة من منظمات انسانية، ولكن فقط 58 في المئة منها حصلت على المساعدة. وحين سئلوا ما اذا كانوا، على ضوء هذا الوضع، مستعدين لمقاطعة المنتجات الاسرائيلية، أجاب 96 في المئة من الفلسطينيين انهم مستعدون لفعل ذلك، ولكن 23.2 في المئة اعترفوا انهم يقاطعون عمليا المنتجات الاسرائيلية. بقلم: موشيه رونين عن «يديعوت أحرونوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات