سنرى نفوذك يا بلير حين الحديث عن أسلحة اسرائيل!، الأبواق العراقية في الخارج أبطالنا وفعنونو نسيناه

الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 في مثل هذا الاسبوع قبل 16 عاماً، نجح عميل للموساد باستدراج عامل فني اسرائيلي مختص بالتقنيات النووية الى روما. وهناك تم اختطاف الرجل الذي يدعى موردخاي فعنونو ونقل الى اسرائيل، حيث حوكم بتهمة التجسس والخيانة العظمى وحكم عليه بالسجن 18 عاماً. اما الجريمة التي اقترفها فعنونو فهي انه في عام 1986 فضح امر الاسلحة النووية الاسرائيلية. في غياب اي تفتيش دولي على المقدرات النووية لاسرائيل، كان فعنونو بمثابة مفتش غير رسمي، وهو الان محتجز في سجن اسرائيلي مرعب، بعد ان امضى 12 عاماً في الحبس الانفرادي، ولم تثر الامم المتحدة او اي عضو في مجلس الامن اي تساؤلات حول سجنه ولم يطالب احد بفتح المنشآت النووية الاسرائيلية امام التفتيش الدولي. تبدو قصة فعنونو وكأنها فيلم اثارة تراجيدي، لكنها قصة واقعية، لا تقل في واقعيتها عن حقيقة ان مصنع الاسلحة النووية في ديمونة، حيث كان يعمل فعنونو، وكذلك مصنع الاسلحة البيولوجية والكيماوية في ريشيون ليتزيون لايزالان غير مفتوحين امام التفتيش الدولي. في عام 1994 اكدت مجلة «جينس انتيلجنس ريفيو» التي تعتبر مرجعاً مهماً حول صناعة الاسلحة ان اسرائيل تمتلك 200 رأس حربي نووي، لتصبح بذلك سادس اكبر قوة نووية في العالم. الساسة أنفسهم الذين يهددون الان بغزو العراق عسكرياً بسبب الاشتباه في سعيه لامتلاك اسلحة نووية، لم يطالبوا بالتفيش على اسلحة اسرائيل النووية المعروفة للجميع. واعضاء البرلمان البريطاني الذين يدافعون عن علاقة توني بلير الوثيقة بالرئيس بوش يزعمون بأن «نفوذه داخل الخيمة اكبر من نفوذه خارجها». والعديد من هؤاء يتفقون مع مناهضي الحرب في ان اي عمل عسكري ضد العراق يجب ان يتلازم مع تحرك دولي ملموس حول انتهاكات اسرائيل لقرارات الامم المتحدة الخاصة بفلسطين. وهذا الشهر سوف تقوم لجنة فعنونو في اسرائيل باختبار نفوذ توني بلير عبر الاطلسي بمطالبة كوفي عنان تطبيق مطالب الامم المتحدة الخاصة بالتفتيش على الاسلحة في العراق نفسها على اسرائيل ايضاً. وتنادي مصر بهذا المطلب منذ فترة، دون ان تجد آذاناً مصغية. ان هذا مطلب يحتاج الى دعم له في مجلس الامن. فهل سيستخدم توني بلير نفوذه على بوش لدعم هذا المطلب المعقول؟ اخشى انه لن يفعل ذلك. لكن بوسع الحكومة البريطانية بكل تأكيد فعل شيء حيال فعنونو، والتعويض عن اخفاق مارغريت تاتشر في اتخاذ اي اجراء ازاء انتهاك الموساد الفاضح للقانون الدولي باختطاف فعنونو عام 1986. ان ملف الاسلحة النووية العراقية، التي يبني عليه بلير موقفه المؤيد للتدخل العسكري يستند بوضوح الى معلومات من ابواق عراقية مناهضة. وقد حظي هؤلاء بمكانة الابطال عندنا. اما فعنونو فلايزال بانتظار اطلاق السراح المشروط الذي وعد به منذ ثلاثة اعوام. انه سجين ضمير. لقد وقع على عقد سرّي في ديمونة دون ان يتم اعلامه بالحقيقة كاملة، وعندما اكتشف طبيعة عمله الحقيقية، تكلم عنها جهاراً دون تردد او خوف. وتطالب منظمة العفو الدولية باطلاق سراحه منذ سنوات. وقد ايدت الحكومة البريطانية سن قانون يشجع «فاضحي الاسرار» على الافصاح عما في جعبتهم بما يخدم المصلحة العامة. وبوسعها الآن ـ تطبيقاً للفقرة 19 من ميثاق الامم المتحدة الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حول حرية نقل المعلومات بغض النظر عن الحدود الوطنية ـ ان تمنح دعمها لرجل تحدث بصوت عال في سبيل مصالح الانسانية جمعاء. وتحدث ناطق باسم الخارجية البريطانية بصراحة عن ان الوزارة لن تدعم طلب فعنونو بالحصول على اطلاق صراح مشروط عندما يحين موعد التقدم بالطلب في 29 اكتوبر الجاري. كتب فعنونو قصيدة يصف فيها تحوله من خبير فني الى مواطن يقول فيها: «انهض من غفلتك، واصرخ عالياً.. انك العميل السري للشعب. انك عيون الامة». انه التماس مقدم لنا جميعاً. عن «غارديان»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات