شارون لا يخشى أي فشل مادام «العمل» داخل حكومته

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 من الممكن ان نفهم لماذا يبقى حزب العمل في الحكومة، البقاء في ظل أرييل شارون هو وسيلة الهرب المريحة جدا من «طريق السلام» التي سار بها حزب العمل حتى «السلام» الحالي، وكان سيجبر على الاستمرار في السير بها لولا انه بقي عضوا في حكومة الوحدة. لا يوجد للورثة السياسيين لاسحق رابين أي فهم حول كيفية حل الورطة السياسية، ومن السهل جدا ان يعملوا «ككابحين» و «مقلصين» للحلول التي يقترحها شارون ويعرضون انفسهم بفخر كما لو ان بقاءهم في الحكومة يمنع كارثة. والسؤال ليس لماذا حزب العمل يبقى في الحكومة؟ بل لماذا يبقيه رئيس الحكومة هناك؟ اذا كان منذ البداية وضع شيمون بيريز وداليا رابين الى جانبه خاصة من اجل تحسين صورته الوطنية ومن اجل ان يحظى بشرعية دولية، فانه يمكن القول ان سريان هذه الحيلة نفد، ومن يؤمن بأن شارون كان ولا يزال يثير الحروب وغير مسئول، فانه يواصل الايمان بذلك حتى عندما يعد بيريز وفؤاد «بكبح جماحه»، فيما ان الاوساط في البلاد والعالم التي اعتادت ان ترى شارون زعيما متزنا يسعى نحو السلام فانها بالتأكيد لن تغير رأيها اذا قرر احداث تغييرات سياسية في حكومته. وزراء حزب العمل يزعجون شارون في تحقيق السياسة المرغوبة له، وهم سيزعجونه أكثر فأكثر كلما اشتد الصراع الداخلي على قيادة الحزب غير المناسب، وكلما ازدادت حاجتهم لان يثبتوا كم هم يستطيعون التأثير على شارون، لماذا يتركهم يزعجون؟ لماذا يتنازل الايديولوجي - الظاهري - عن حريته في العمل كرئيس حكومة منتخب بأغلبية كبيرة ولا سابق لها؟ من الجيد والجميل انه نجح في اقامة حكومة الوحدة، كما تستحق الدولة التي تعيش حالة حرب، ولكن ألم تستنفد حكومة الوحدة قوتها في سنتها الاولى؟ لماذا لا يفضل الآن الوقوف على رأس حكومة يمينية وان يفعل ما يؤمن حقا انه يجب فعله من اجل السلام والأمن؟. اللواء (احتياط) ارييل شارون، يخاف كما يبدو من المعارضة، بل يرتجف الآن خوفا من ان تهاجمه داليا ايتسيك، وتهاجمه حكومته من على منصة الكنيست، انه يعرف ان حكومة اليمين الضيقة تستطيع ان تصمد الى حين الانتخابات في نوفمبر 2003، وهو يعرف انه سيكون من السهل عليه ان يصمد معها أمام الضغوط الاميركية وان يعزز الاستيطان، وان يقضي على العنف ويتخلص من عرفات، ولكنه لا يجرؤ على العودة والمنافسة - مثل ايام حرب لبنان - مع سهام الانتقادات للجبهة اليسارية الواسعة والقوية، وخاصة عشية الانتخابات. الانطباع السائد هو انه لا يهم شارون ان يصل الى الانتخابات المقبلة زحفا ولسانه خارج فمه، شريطة ان يصل يدا بيد مع حزب العمل، وهو لا يهمه ان يفشل في الأمن، وفي الاقتصاد، وكل المجالات الاخرى، شريطة ان يكون حزب العمل شريكا كاملا لهذا الفشل، سنة واحدة من ولاية حكومة اليمين تمكن حزب العمل من الاستعداد للانتخابات المقبلة كمعارضة تزعم انها تعرف كيف يجب ادارة الدولة، ومن اجل منع الخطر الوجودي هذا، فان شارون مستعد ان يتمسك بحكومة الوحدة الفاشلة وبأي ثمن، حزب العمل لم يتحول، مثلما يتهمونه، الى حزب «ليكود ب» بل الى حزب من المفروض ان يحظى «الليكود أ» بفضله، حسب اعتقاد شارون، بولاية سلطوية اخرى. بقلم: امونة ألون عن «يديعوت أحرونوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات