مدارات تاريخية

نهاية الفصل الأول من «أكيلي لاورو» وبداية الارهاب الجوي الأميركي

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

في العاشر من أكتوبر 1985 .. انتهى الفصل الأول من أزمة اختطاف السفينة السياحية الايطالية أكيلي لاورو. وكان من المفترض أن تمر الأمور بعد ذلك بسلام خاصة عندما أن ارتضى أطراف الأزمة بالتسوية التي تم التوصل إليها بعد ثلاثة أيام من حادث الاختطاف. ولكن الأميركيين كان لهم رأي آخر .

قرروا ألا يسدل الستار على تلك النهاية. لم يقبلوا بالنهاية المرضية للجميع. فلجأوا لأول مرة الى أسلوب القرصنة الجوية لفرض إرادتهم والنيل من المسؤول والمخطط لعملية أكيلي لاورو. تبدأ فصول القصة في السابع من أكتوبر 1985 في ذلك اليوم .. اختطفت أكيلي لاورو وهي تبحر من الإسكندرية إلى بورسعيد في مصر،على يد أربعة فلسطينيين مسلحين، ينتمون لجبهة التحرير الفلسطينية التي تزعمها محمد عباس «أبو العباس». وكان على متن السفينة 320 فردا من مختلف أطقمها إلى جانب 80 راكبا قال قبطان السفينة جيراردو دي روزا أنه تم الاستيلاء على السفينة عندما نزل الركاب في ميناء الإسكندرية ومن ثم التوجه إلى القاهرة لمشاهدة معالمها السياحية وكان من المفترض أن يعودوا إلى السفينة في اليوم التالي أثناء رسوها في بورسعيد وهناك حدث أن كشف الخاطفون عن أنفسهم من خلال إطلاق النار عشوائيا.

وكان مطلب الخاطفين هو إطلاق 50 فلسطينيا من سجون إسرائيلية وهددوا بنسف السفينة التي كان من بين ركابها الثمانين 11 أميركيا. وقتل على متنها راكب أميركي (يهودي) خلال مشادات ومصادمات طبقا لما قيل بعد ذلك على لسان شهود عيان في ذلك الوقت أدان الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عملية اختطاف السفينة . وأجريت مفاوضات مع الخاطفين شارك فيها مسؤولون مصريون وفلسطينيون للتغلب على الموقف. وفي النهاية - يوم 9 أكتوبر - استسلم الخاطفون للسلطات المصرية وأطلقوا سراح الرهائن مقابل تعهد بعدم المساس بهم وفي اليوم التالي - 10 أكتوبر - حملت طائرة مصرية من طراز بوينغ 737 الخاطفين الأربعة ومعهم أبو العباس الذي شارك في التفاوض على إنهاء الأزمة. وشقت الطائرة طريقها الى تونس. وعلى متنها مصريون يحملون الصفة الدبلوماسية وبعض أفراد الحراسة. فقد كان قد اتفقوا على تسليم الخاطفين إلي منظمة التحرير الفلسطينية في تونس.

ويقال إن السلطات في تونس رفضت هبوطها، فاختار قائد الطائرة أن يتجه إلى اليونان بعد أن ظل يحلق طويلا في الجو، ولكن رفضت السلطات هناك أيضا هبوطها. وهنا قامت طائرات أميركية من طراز ( اف 14) باعتراض الطائرة بناء على أوامر الرئيس الاميركي الراحل رونالد ريجان.

وأجبرها الاميركيون علي الهبوط في مطار سيكونيلا التابع لإحدي قواعد حلف شمال الأطلسي «الناتو» بجزيرة صقلية. وتم ذلك بعد أن وافقت السلطات الإيطالية على اذن الهبوط. وما أن هبطت حتى حاصرتها قوات أميركية - المسماه قوة دلتا- وكان الهدف هو اعتقال أبوالعباس ومن معه، ونقلهم إلى طائرة أميركية كانت متواجدة على أرض المطار وجاهزة للتوجه بهم إلى الولايات المتحدة.

المستشار السياسي لرئيس الحكومة الإيطالية وسفير إيطاليا السابق لدى مصر أنتوني باديني، كسف فيما بعد عن حقائق تتعلق بأزمة أكيلي لاورو. اذ أكد أن رئيس الوزراء الايطالي في ذلك الوقت بتينو كراكسي رفض القرصنة الأميركية المتمثلة في اختطاف الطائرة المصرية. كما رفض اقتحام قوة دلتا الأميركية لها.

إلى حد إعلان حالة الطوارئ وتكليف القوات المسلحة الإيطالية التصدي لأي هجوم أميركي على الطائرة وسماحه بعودتها سالمة إلى مصر، وكذلك تهديد واشنطن بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيطاليا. اضطر قائد قوة دلتا الأميركية الى اتخاذ قرار الانسحاب من المطار لتجنب مواجهة عسكرية إيطالية ـ أميركية.

فقد كان الموقف الايطالي حاسما وحازما. أبلغ كرا كسي الرئيس ريجان أنه اتفق مع مصر على وضع الخاطفين الأربعة تحت تصرف السلطات القضائية الإيطالية وأنه لن يسلم أي شخص للولايات المتحدة، وأن السلطات ستقوم بالتحقيق في بعض الأمور وإجراء التحريات اللازمة.

وكان موقف كراكسي الشجاع كما أشار المراقبون آنذاك، هو أن القضية بالأساس سياسية تتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني التي اغتصبت أرضه. وهناك من يرى أن كراكسي ، دفع ثمن موقفه ضد القرصنة الأميركية بالعيش لاجئا سياسيا بقية حياته في تونس.

انتهت أزمة اختطاف الطائرة المصرية بعد أن ألقي القبض على المختطفين الأربعة، وأطلق سراح محمد عباس وثلاثة مساعدين له كانوا معه. ولكن أزمة أكيلي لاوروا لم تنته فصولها الكاملة إلا في يوليو 1986 عندما أدانت محكمة ايطالية ثلاثة من الخاطفين ووقعت عليهم عقوبة السجن بين 15 الى 30 عاما، وثلاثة آخرون من بينهم أبو العباس صدر الحكم ضدهم غيابيا بالسجن مدى الحياة لإدانتهم بتدبير حادث الاختطاف.

ولم يسقط عباس إلا في اعقاب الحرب الأميركية على العراق. فقد كان في بغداد التي اختار الإقامة بها. اعتقلته قوات الاحتلال الاميركي في 14 ابريل2003 حتى مات في 10 مارس2004.

إضاءة

أبو العباس .. إسمه الحقيقي محمد عباس أو محمد زيدان. أسس سنة 1977 جبهة التحرير الفلسطينية مع طلعت يعقوب بعد انشقاقهما عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة. صار معروفا بعد عملية أكيلي لاورو. ومنذ عام 1985 اقام في بغداد بعد ان امتنعت معظم الدول العربيه استقباله.

ولم يعرف عن أبو العباس بعد ذلك ممارسة أنشطة مسلحة. وقد سمح له الاسرائيليون بالعودة لغزة في عام 1996بعد أن ثبت أنه لم يعد يمارس اي أنشطة مقاومة وكان يتنقل بين الأراضي الفلسطينية والعراق. زوجته ريم النمر قالت بعد فترة وجيزة من اعتقال قوات خاصة أميركية له في بغداد أنه كان يعتقد أنه في أمان، وأنه اعتذر عن حادث اختطاف السفينة أكيلي لاورو.

حسن صابر

طباعة Email