آلام القرحة.. توقظ المريض من نومه

آلام القرحة.. توقظ المريض من نومه

تعتبر المعدة بيت الداء في الجسم، ومن أكثر اعتلالاتها شيوعاً هي القرحة والتي تعد من الأمراض المزعجة والتي قد تسبب للمريض آلاماً شديدة تزداد ليلاً، مما يؤدي لقلة النوم الذي ينشأ عنه إعياء يطال الجسم بأكمله، ولمعرفة ما هي القرحة وما هي أسبابها وهل من الممكن أن نقي أنفسنا من شرورها وأسئلة أخرى كثيرة التقت «الصحة أولاً» د.عامر حلباوي حاصل على البورد الأميركي بالأمراض الباطنية في المركز الطبي الملكي.

حيث قال: تعرف القرحة بأنها زوال جزء من الغشاء المخاطي للمعدة أو الإثنى عشر، وبسبب زوال هذا الجزء تتعرض المعدة لتقرحات نتيجة تعرضه لحموضة المعدة أو الخمائر الموجودة بها، مما يؤدي لتخرش الأعصاب وتسبب آلاماً للمريض. وهناك نوعان من القرحة، وهي قرحة المعدة وقرحة الاثنى عشر، وقرحة الاثنى عشر هي الأكثر شيوعاً، ويجب التفريق بين النوعين وذلك لأن قرحة المعدة قد تتحول على المدى البعيد إلى السرطان.

الأسباب

وعن أسباب القرحة قال د.حلباوي: في الماضي كان يعتقد أن سبب القرحة هو الضغط النفسي الزائد والغضب الشديد، لكن الدراسات الحديثة بينت أن سبب القرحة هو وجود بكتيريا في المعدة تسما (هيليكوباكتر بايلوري)، وهي بكتيريا موجودة بكثرة عند الناس والإحصائيات تشير إلى أن نصف سكان الكرة الأرضية يحملون هذه الجرثومة.

وهذا لا يعني أن كل من يحملها مصاب بالقرحة، لكن من يحملها في حال إصابته بالقرحة تكون فرص انتكاسته بعد العلاج كبيرة وأكيدة، من الأسباب الأخرى تناول أدوية الروماتيزم ومضادات الالتهاب كالاسبرين لفترات طويلة تؤدي للقرحة.

الأعراض

أما عن أعراض القرحة فقال د.حلباوي: من أهم أعراض القرحة الحرقة وآلام أعلى البطن والتي قد توقظ المريض من نومه وهذه الآلام غالباً ما تحدث إذا كان المصاب جائعاً وتتحسن حالته بعد الأكل، وغالباً ما يتحسن مريض القرحة عند تناوله أنواعاً معينة من الغذاء كالحليب والخبز.

وذلك لاحتوائها على مواد قلوية، وقد ينتشر الألم في بعض الأحيان ليصل الظهر، ومن الأعراض الأخرى زوال الشهية وقد ينخفض الوزن إذا استمرت القرحة لفترة طويلة، وبصورة نادرة قد يتعرض المريض للنفخ والإسهال والإقياء، وإذا أصيب المريض باختلاطات القرحة مثل النزيف قد يلاحظ المريض تغير لون البراز للأسود، وهذا دليل على وجود دم في البراز.

وقد يحدث انثقاب للقرحة ما يؤدي لخروج الحموضة لجدار البطن وفي هذه الحالة يجب إسعاف المريض فوراً، والاختلاط الآخر هو انسداد الأمعاء أو الأثني عشر، ما يؤدي لآلام حادة في البطن واقياء شديد وانتفاخ.

التشخيص

وبخصوص كيفية تشخيص القرحة قال د.حلباوي: في معظم الأحيان يتم تشخيص القرحة بأخذ القصة المرضية، وذلك بشرح المريض للأعراض التي يعاني منها، وفي الحالات الشديدة قد نلجأ لعمل تنظير، وهذا لا يعني أن أي مريض نشك بأنه يعاني من القرحة نقوم بعمل التنظير له، والتنظير مهم لتحديد نوع القرحة سواء كانت في المعدة أو الإثني عشر.

وهناك من طرق التشخيص القديمة والتي لم تعد تستخدم بكثرة حالياً هي التصوير الشعاعي مع مادة مظللة الباريوم ولكنها تعد إحدى طرق تشخيص القرحة، ويتم التفريق بين القرحة والتهاب المعدة عن طريق تحديد وقت الألم بالقرحة. الألم يشتد قبل الأكل ويخف بعده، أما التهاب المعدة فالعكس.

العلاج

وحول العلاجات المستخدمة للقضاء عليها قال حلباوي: أهم طرق علاجها القضاء على أسبابها، فإذا كان المريض يتناول مضادات الالتهاب فعليه إيقافها، ومن الأدوية المستخدمة مثبطات أحماض المعدة، وإذا كان المريض يعاني من وجود جرثومة في المعدة يجب القضاء عليها، وذلك عن طريق مجموعة من الأدوية تتألف من مضادين حيويين والثالث هو من مثبطات الحموضة.

ويستمر تناول هذه الأدوية من أسبوع لعشرة أيام حتى يقضي على الجرثومة، وفي حال زوال الجرثومة يصبح احتمال الإصابة مرة أخرى ضئيلاً جداً، وفي الماضي كان يجرى عمليات جراحية لعلاج القرحة، ولكن حالياً ومع الأدوية المستخدمة قلت نسبة اللجوء للجراحة، ولا يتم عمل الجراحة إلا في حال حدوث اختلاطات حادة كالنزيف أو الانثقاب أو الانسداد.

تجنب الإصابة بالقرحة

ولتجنب الإصابة بالقرحة قال د. حلباوي: يمكن تجنب الإصابة بالقرحة عن طريق الابتعاد عن أدوية مضادات الالتهاب بشكل مزمن، تجنب التدخين والكحول والمنبهات والعصائر الحامضة كالبرتقال والليمون بشكل كبير، لأن ذلك يزيد نسبة الحموضة في المعدة وطبعاً التشخيص المبكر للقرحة وعلاجها، وفي حال اكتشاف وجود الجرثومة يجب علاجها فوراً، ويجب على المريض تمييز آلام القرحة، فقد يصاب بآلام بسبب أمراض أخرى ويعولها على القرحة، لذلك يجب التوجه للطبيب لتحديد السبب.

كرم أحمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات