حالات خاصة

الرعاية الصحية الأولية ضرورية لمرضى التوحد

ت + ت - الحجم الطبيعي

يعرف التوحد بأنه إعاقة تطورية نمائية تظهر قبل الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل، يتميز التوحد بخلل في التفاعل الاجتماعي، والاتصال الشفوي واللعب التخيلي والنشاط الزائد مع وجود سلوكات غير طبيعية من أهمها تجنب التواصل البصري مع بعض الحركات النمطية والإصرار على الروتين.

لا ينكر أحد النهضة التعليمية التي تعيشها دولة الأمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بتعليم وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة عامة والتوحد خاصة. وقد قدمت دائرة الصحة والخدمات الطبية وقسم الرعاية الصحية الأولية جل خدماتها ورعايتها لبرامج الصحة المدرسية في المدارس والمراكز التعليمية الخاصة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ومن ضمنها مركز دبي للتوحد. ومن اجل تجسيد الخدمات الطبية التي يرعاها مركز دبي للتوحد نسلط الضوء على النشاطات والبرامج في مجال الرعاية الصحية الأولية.

نبذة عامة

تعتبر الرعاية الصحية الأولية هي جزء أساسي من منهجية الخدمات المقدمة في المركز وتحت مظلته تندرج العديد من البرامج وهي كالتالي: البرامج الوقائية وبرامج الفحص الشامل والرعاية الطبية وخدمات التطعيم وبرنامج صحة البيئة وإسعاف الحالات الطارئة والملاحظة والمتابعة اليومية لجميع الطلبة من قبل ممرضة متخصصة في التعامل مع ذوي التوحد.

والكادر الصحي القائم بدور الرعاية الصحية الأولية في مركز دبي للتوحد لدية الإلمام التام بالطريقة التي يري بها الأشخاص التوحديون العالم ولذلك لدية القدرة على فهمهم وتقديم المساعدة العلاجية لهم. ونظرة المركز الحديثة والمتكاملة للتوحد تجعل البرامج الوقائية هي المسيطرة على الخطط العلاجية وذلك منعا لحدوث الوعكات الصحية والوصول إلي جودة عالية في عطائه العلاجي والوقائي للمصاب بالتوحد.

البرامج الوقائية

تعتبر الوقاية من الأمراض المعدية من البرامج الميدانية المهمة لمركز دبي للتوحد وتتلخص الإجراءات الوقائية التي يقدمها المركز فيما يلي:

أ) الوقاية من الأمراض المعدية حيث يهتم المركز بمكافحة هذه الأمراض واتخاذ كافة الاحتياطات الأزمة بالتبليغ عن الحالات المرضية وعلاجها المبكر أو تحويلها للمستشفى لعمل اللازم لها.

ب) بث الوعي الصحي للتعريف بالمرض والوقاية منه فتسوس الأسنان على سبيل المثال غالبا ما يكون منتشرا بين ذوي التوحد. ويحتاج الطفل التوحدي إلى تعلم الخبرات التي يكتسبها الطفل الطبيعي مسبقا ويكون مزودا بها بصورة تلقائية. فمن الضروري أن يتعرض المصاب بالتوحد إلى عملية تحضير تشمل تعريفه تدريجيا على أدوات طبيب الأسنان

وعلى بعض الخطوات التي يجب أن يتوقعها لاحقا عند زيارته إلى طبيب الأسنان. حينها يستجيب الطفل التوحدي وبالتالي نكون قد تمكنا من مساعدته لفهم البيئة التي سيتعرض لها والتعامل مع المصاعب التي قد يواجهها. ولقد نظم نادي الدعم الأسري في مركز دبي للتوحد لقاء للأسر مع طبيب أسنان لدية خبرة في التعامل مع ذوي التوحد وقد وضح لهم المشكلات المرضية في الفم والأسنان التي يتعرض لها مرضى التوحد وكيفية التعامل معها.

ج) برنامج التحصين ضد الأمراض الوبائية أو السارية فمثلا نظم المركز حملة تطعيم ضد فيروس الإنفلونزا لجميع الأطفال وموظفي المركز.

الفحص الشامل والرعاية الطبية

إن إنهاء مهمة الطبيب والقيام بالفحص الطبي الروتيني يحتاج إلى هدوء الطفل وتعاونه واتباع أوامر الطبيب وهنا يظهر لنا التحدي للقيام بهذه المهمة مع طفل يعاني من التوحد فهو في بعض الأحيان يظهر بعض السلوكيات النمطية مثل هز الجسم والدوران حول نفسه والهمهمة وأحيانا أخرى يكون سلوكه عدواني قد يتمثل بالعض والرفس والضرب اتجاه الطبيب والممرضة لأسباب حسية أو لعدم إدراكه لما يحصل حوله .

فالتحدي يكمن في تهيئة ذوي التوحد قبل زيارة الطبيب وذلك في الصف الدراسي بتعاون الممرضة والمعلمة، ثم تعريض الطفل لنفس الموقف بطريقة تمثيلية في عيادة المركز ومن ثم العمل معه كفريق متكامل ،حيث تتعامل الممرضة مع ذوي التوحد بنفس طرق تعديل السلوك التي تتبع معهم داخل الصف مع معلمة التربية الخاصة.

يعتمد المركز على تحليل ودراسة السلوك المراد تعليمه وتقسيمه إلى خطوات صغيرة فيتم تدريب ذوي التوحد عليها من خلال التعليم المنظم وذلك بهدف نزع الرعب والخوف الذي يصيبهم عند تعرضهم إلى موقف جديد قد لا يفهمونه وقد يسبب لهم الألم.

صحة البيئة

إن ذوي الإضرابات النمائية غير قادرين في اغلب الأحيان على إدراك مواطن الخطر من حولهم فقد يعبث الطفل منهم بالأشياء وأحيانا أخرى قد يقوم الطفل بإيذاء نفسه. وينتاب الطفل في بعض الحالات نوبات غضب حيث يضرب رأسه بالحائط أو بقطعة أثاث.

لذلك أمن مركز دبي للتوحد بيئة تتناسب مع ذوي التوحد حتى تنضبط سلوكياتهم وذلك بمعاينة البيئة المحيطة وجميع مرافق المركز وأثاثه في الأماكن الداخلية والساحات الخارجية. وتوفير السلامة والأمن من خلال وجود أيضا طفايات الحريق والتأكد من مدى صلاحيتها للاستعمال بصفة دورية.

الحالات الطارئة

تعد اللحظات الأولى من الحوادث حرجة حيث تتطلب سرعة اتخاذ القرار في تقديم الإسعاف الأولي، وقد نجد الكثير من الاختلافات في التعامل مع ذوي التوحد في الحالات الإسعافية خاصة حيث يتصف الأطفال هنا بضعف التواصل اللفظي والاجتماعي، بحيث يعبر بعضهم عن ألمه بنوبات من الغضب أو يقوم الطفل بعض نفسه والقيام بالقفز أو المرجحة للتعبير عن الألم.

وقد يكون شعور الطفل التوحدي بالألم ضعيفا فتفشل جميع المحاولات لمساعدته إلا إذا تعاملنا معه بهدوء واستطعنا ان نشعره بأننا نريد مساعدته. وذلك عن طريق الطرق اللفظية وغير اللفظية حتى يطمئن الطفل التوحدي ويهدأ وان لا نظهر له الألم والانزعاج الذي قد يسببه لنا دون قصد أثناء المساعدة الإسعافية.

أهداف الإسعافات

ـ منع حدوث الإصابات الخطرة حيث نجد الكثير من المصابين بالتوحد يكونون عرضة لنوبات تشنجية يحتاجون فيها لخدمات اسعافية سريعة.

ـ منع حدوث المضاعفات والمساعدة بسرعة الشفاء

أولويات الإسعاف

ـ فتح مجرى التنفس وإخراج العوائق

ـ إجراء التنفس الصناعي للشخص الفاقد للتنفس

ـ التعامل مع أي إصابة في الجهاز الدوراني (توقف القلب ،النزيف، الصدمة )

ـ الإصابات الأخرى (الكسور والحروق..)

الخدمات الإسعافية التي يقدمها مركز دبي للتوحد

_ إسعاف الأجسام التي تسد مجري التنفس (قطعة طعام نقود وبالون أو اللسان للشخص الفاقد الوعي والسوائل)

_ السيطرة علي النزيف وإسعاف والكسور بجميع أنواعها

_ إسعاف حالات الصرع والصدمات والإنعاش القلبي والرئوي

_ إسعاف الجروح بنوعيها المفتوح والمغلق والكدمات

_ إسعاف الرعاف

_ إسعاف الإصابات الناتجة عن ارتفاع الحرارة

ويحتاج التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد خبرة ومهارة من نوع خاص لما يظهره الطفل المصاب بالتوحد من مقاومة لأي تدخل علاجي أو إسعافي.

وننوه أن التوحد اضطراب متباين الخواص وكل شخص توحدي يختلف عن الآخر ولذلك ما قد يصلح مع شخص معين لن يكون بالضرورة صالحا لغيرة ،وان تقديم العلاج والمساعدة التمريضية تتطلب تعاون المعلمة والفريق الطبي يدا بيد،

وليس هناك ما هو أجمل من أن ترى الطفل التوحدي حينما يأتي إلى العيادة يشكو مثلا من ارتفاع في درجة الحرارة وتراه يستجيب للممرضة عند قياس درجة الحرارة وتخفيف ملابسة ووضع كمادات الماء واعطائه خافض حرارة كل ذلك وهو يستجيب بسلاسة على عكس ما قد كان عليه في السابق عند قدومه للمركز. واعتمادا على ما ذكر فانه يجب شرح المهمة وتوضيحها وتجزئتها وأحيانا تجربتها بالتعاون مع المعلمة التربية الخاصة.

يتعين على الاختصاصيين والفريق الطبي أن يدرك ويستوعب حاجة الطفل في التعبير عن احتياجاته أو عن ألمه أو تضايقه من خلال سلوكات غير مناسبة ولذلك يجب على كل من يتعامل مع ذوي التوحد من الكوادر الصحية الأمام التام بطرق تعديل السلوك، والمشكلات النمائية التي يعاني منها الطفل. من خلال الخبرة الواقعية في العمل والإلمام التام بحالة الطفل تحديدا ومستوى قدراته

وبالتالي تكون لدى الطبيب أو الممرض القدرة على التفريق بين ألم يعاني منه الطفل من وعكه صحية أو سلوكيات يفعلها الطفل للتعبير عن رغباته أو اعتراضه على ما يطلب منه من مهمات أو أن يكون السبب راجعا إلى أعراض جانبية لدواء جديد أو إضافة دواء أو راجعا لاضطرابات نمائية أخرى.

وفي مجال الخطط المستقبلية لمركز دبي للتوحد في المبني الجديد تم تخصيص مركز طبي شامل لجميع التخصصات الطبية التخصصات المساندة والبديلة.

مريم صالح خليفة

بكالوريوس علوم تمريضية

مركز دبي للتوحد

طباعة Email