همسات

الصيدليات والرقابة الغائبة

ذهبت منذ بضعة أيام إلى إحدى الصيدليات لشراء علبتين من دواء محدد ولكن لحسن حظي وجدت علبة واحدة فقط في تلك الصيدلية حيث قمت بشرائها، وفي طريقي للمنزل وجدت صيدلية أخرى وسألت عن نفس الدواء فوجدت أن سعر الدواء أقل بكثير من الصيدلية الأولى، ولدى سؤالي عن سبب هذا الفرق الكبير في السعر كان رد الصيدلي بأن نسبة الربح عنده أقل من الصيدلية الأخرى!!

إذاً بمعنى آخر إذا أردت أن تشتري دواءً فيجب عليك سؤال عدد من الصيدليات للحصول على أفضل سعر.. وكأن الإنسان لا يشتري دواءً بل بضاعة من السوق، وللأسف عندما يكون الإنسان مريضاً فإنه ليس لديه الوقت للسؤال عن سعر الدواء ومن المضحك في الموضوع أنك عندما تقوم بتنبيه الصيدلي بأن السعر أقل بكثير في صيدلية أخرى وقد يوازي النصف فإنه يقوم بعرض قصاصة من جريدة مكتوب فيها بأن القانون لا يسمح للصيدليات بإعطاء تخفيضات على الدواء، أي أن السعر المكتوب على الدواء ثابت ولكن نسبة الربح المضافة تختلف من صيدلية لأخرى فبعضهم قد تكون نسبة الربح 5% والبعض الآخر 15%.. وهي نسبة كبيرة خاصة إذا كان الدواء غالياً.. ومن المتضرر من هذا طبعاً المريض الذي يجب عليه شراء هذا الدواء وليس لديه الوقت للذهاب إلى صيدليات مختلفة.

يجب أن تكون أسعار الأدوية برأيي متساوية أو أن يكون الفرق بضعة دراهم فقط وليس أكثر.. ويجب أن توجد رقابة على هذه الصيدليات ليس فقط بالنسبة للأسعار ولكن أيضاً بالنسبة للأدوية فالكثير من الصيدليات تحاول بيع كريمات أو أدوية أو حتى بعض الأجهزة غير النافعة علمياً وذلك فقط لتصريف وبيع البضاعة والحصول على المكسب.

فمثلاً عندما يدخل المريض لشراء دواء محدد فإن الصيدلي يحاول عرض »بضاعته« فهذا الشامبو جيد لمنع تساقط الشعر أو هذا الكريم الطبيعي ممتاز لعلاج البشرة الداكنة، وطبيعياً يصدق هذا المريض الصيدلي باعتقاده أن هذا مثبت علمياً.. والكثير منهم يقول كيف يمكن لهذا الدواء أن يباع إذا لم يكن جيداً!!

أنا لا أعني أن جميع الصيدليات تسعى وراء خداع المريض ولكن يوجد البعض منهم ولذلك يجب أن تكون هنالك رقابة لأن الصيدلية طرف مهم جداً للعلاج.

ومن الأدوية التي يجب أن تشدد عليها الرقابة المضادات الحيوية، فمثلاً إذا ذهبت للصيدلية تشكو من زكام عادي وتطلب دواءً للزكام فإن أول دواء يكون في متناول الصيدلي المضاد الحيوي وهو بالنسبة له الدواء السحري وذلك طبعاً مع بعض المسكنات وإذا بدأت بسؤال الصيدلي لماذا المضاد الحيوي عندها يعرف أنك تعلم حتى لو القليل عن الدواء ويقوم بعدها بإعطائك دواء آخر مخفف للوجع.

المضادات الحيوية من الأدوية التي لا يجب أن تعطى إن لم تكن هنالك عدوى بكتيرية فقط، ففي الغرب مثلاً فإن المضاد الحيوي لا يعطى إلا إذا كانت الفحوصات قد أثبتت وجود بكتيريا حساسة لهذا المضاد، أما هنا وللأسف إنه أول دواء يخطر في بال الصيدلي وأحياناً بعض الأطباء.. فمن المعروف أن معظم مسببات الزكام ليست بكتيرية إنما فيروسية (فيروس الإنفلونزا) وهذه الفيروسات لا تستجيب للمضادات الحيوية، بل تقوم مناعة الجسم بالعلاج وذلك قد يستغرق في معظم الأحيان أسبوعا بدون اللجوء إلى مضادات حيوية وقد يحتاج الإنسان مسكنات للوجع وفيتامين C.

قد يسأل البعض لِمَ الخوف من المضادات الحيوية؟ ببساطة المضادات الحيوية هي أدوية تساعد الجسم على مكافحة العدوى البكتيرية وكثرة استخدامها تجعل البكتيريا مقاومة لها أي أنها تنتج مضاداتها الخاصة التي تحميها من المضادات الحيوية مما يجعل العلاج المتوفر لدينا غير فعال وبالتالي فإن الإنسان لا يستجيب للعلاج، والمضادات الحيوية عندما تؤخذ فإنها يجب أن تؤخذ بأوقاتها المحددة وفترة العلاج كاملة وذلك للتقليل من المناعة البكتيرية.

الرقابة الصحية لا يجب أن تكون على الأطباء أو المستشفيات فقط بل يجب أن تشمل الصيدليات وذلك للحصول على أفضل علاج للمريض وبنفس الأسعار.

*جراح تجميل في مركز التاج الطبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات