مركز متميز لمساعدتك في الإقلاع عن التدخين

مركز متميز لمساعدتك في الإقلاع عن التدخين

يعتبر التدخين من العادات السلوكية الخاطئة التي تضر بصحة الفرد والمجتمع، وما يبدو أن هذه الآفة قد استحكمت من شريحة كبيرة من مجتمعاتنا، ولعل الشباب هم أكثر ضحاياها.

وهي كالسم تجري بالدم حتى تؤتي على الجسد بأكمله، ومن منطلق الوقاية والحد من آفة التدخين أقيم في دائرة الطب الوقائي في إمارة الشارقة مركز للإقلاع عن التدخين ليكون ملجأ لكل من استحكمت منه السيجارة للخلاص منها.وفي لقاء لمجلة «الصحة أولاً» مع مسؤول مركز الإقلاع عن التدخين بإدارة الطب الوقائي بمنطقة الشارقة الطبية الدكتور إبراهيم جابر حدثنا عن المركز وآلية العمل به وبرامجه وطرق الوقاية والعلاج التي يقدمها للمرضى المراجعين..

لقد افتتح مركز الإقلاع عن التدخين في منطقة الشارقة الطبية في شهر مايو من عام 2000 بدعم شخصي من الشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعدة مدير منطقة الشارقة الطبية، وأشرفت على تنفيذ برامجه الأستاذة أمينة هاشم رئيس قسم التثقيف الصحي .

وفي بداية نشأة المركز لم يتجاوز عدد المراجعين لنا في السنة الأولى ال90 مراجعاً ولكن مع مرور العام الثاني وصل عدد المراجعين ل300 مراجع ونحن الآن نستقبل في كل عام ما يزيد على 1500 مراجع وبالتالي لدينا لآن ما يقارب ال5000 مراجع وقد تم بحمد الله إقلاع ما يقارب 1700 مراجع أي حوالي 33% منهم وهي نسبة جيدة مقارنة مع نسب الإقلاع العالمية التي لم تتجاوز ال20% من يراجعون مراكز الإقلاع عن التدخين بهذه الدول.

الدور الوقائي

وعن منهجية العمل في المركز قال د.إبراهيم: يرتكز العمل في المركز على دورين أساسيين وهما الدور الوقائي والدور العلاجي، وبالنسبة للأول فقد قمنا بوضع خطة مكثفة لعمل ما يسمى بالإرهاصات الفكرية أو الثورة الفكرية، في ما يخص وباء استهلاك التبغ على مستوى الإمارات وإمارة الشارقة بصفة خاصة، هذه الثورة الفكرية كانت من خلال تدعيم العلاقة بين المركز وبين وسائل الإعلام على اختلاف أشكالها وأيضا من خلال إلقاء المحاضرات .

وعمل شروح على العديد من المجسمات التي تمثل ما يصيب جسم الإنسان وأعضائه الحيوية من جراء تعاطي هذه الآفة في المدارس والجامعات، وأيضا اعتمدنا بصفة أساسية على البرامج الخارجية وحرصنا على التواجد في أماكن تواجد عامة الناس، مثل النوادي والمراكز التجارية، وتعتبر البرامج الخارجية مهمة جدا لنا حيث نقوم بعمل فحوصات للعديد من السموم الناتجة عن التدخين.

وأيضا نلتقي بالعديد من أفراد الأسرة والتي تمثل مجموعات دعم متمثلة بالأم والأب والأبناء، وفي الحقيقة إن لهذا مردوداً إيجابياً كبيراً نلمسه من خلال عملنا في الوحدة، كيف أن كثيراً ممن التقيناهم في البرامج الخارجية استطاعوا أن يقنعوا العديد من ذويهم بالمجيء للعيادة لمحاولة التخلص من آفة التبغ.

والدور الوقائي بالنسبة لنا في المركز يعتبر شيئاً مهماً جدا وخصوصا أننا نستهدف ذات الطبقة العمرية التي تستهدفها مافيا صناعة التبغ وهم ابناؤنا في المدارس والجامعات والتي تشير عنهم الإحصاءات أن حوالي ال20% منهم مدخنون وبالوقاية نستطيع منع ال80% الباقية من الذوبان في نيران السجائر.

الدور العلاجي

وعن العلاجات التي يقدمها المركز قال د:إبراهيم:نقوم بمركز الإقلاع عن التدخين بالشارقة بعمل ملف خاص لكل مراجع يأتي للتخلص من التدخين، ويضم هذا الملف معلومات عن التاريخ المرضي له ولعائلته بالإضافة إلى معلومات عن علاقته بآفة التدخين وعن عدد سنوات تدخينه وكمية السجائر التي يستهلكها باليوم.

وبعد إتمام المعلومات الخاصة بالملف نقوم بعمل فحص طبي كامل له وعمل فحص خاص بوظائف الرئة لديه، فالحقيقة أن الكثير من المدخنين يكون عمر رئته أكبر من عمره الفعلي، فقد يأتيني شاب في ال25من عمره مدخن وعند عمل الفحص لرئته يتوقع عمرها بال50عاما، والعديد ممن تجرى لهم هذه الفحوصات ينتبهون لنفسهم ويحاولون الاجتهاد للخلاص من التدخين، ومن العلاجات المقدمة في المركز والتي ارتأينا أنها الأفضل.

وذات التأثير الإيجابي هو العلاج ببدائل النيكوتين حيث نقدم اللاصقات بالمجان للطلبة، أما باقي المراجعين فنقوم بتحصيل ما نسبته 40%من سعر العلاج منهم، ونحن في صدد توفير العلاج بالمجان لكل الفئات الساعية للخلاص من التدخين.

أعمار مختلفة

بخصوص أعمار مراجعي المركز وكيفية العلاج لمختلف الأعمار قال د:إبراهيم:يزور المركز مراجعون من مختلف الأعمار، بداية من 14 سنة وحتى ال60 سنة، وتشكل فئة الشباب 40%من مراجعينا في المركز، ومعظمهم من الطلبة، وهم من الفئات التي تستجيب للعلاج بشكل سريع وذلك عائد لعدد السنين القليلة التي قاموا بالتدخين خلالها، وبالتالي قدرتهم على التخلص من هذه الآفة كبيرة وميسرة.

أما بالنسبة للعلاج فهو يعتمد على حالة المدخن نفسها، ولكن دون شك أن عدد سنوات التدخين كلما زادت قلت فرصة الاستجابة للعلاج أي أن التناسب عكسي بين تقبل العلاج وعدد سني التدخين، ونأخذ في علاج المدخنين العامل النفسي لإقبالهم على هذه الآفة لذلك نقوم بعرض الحالات التي نشعر بوجود عامل نفسي ضاغط وراء إقبالها على التدخين مثل التفكك الأسري .

وغيره العديد من الأسباب النفسية التي تدفع الشباب للتدخين، على أخصائي اجتماعي خاص بالمركز والذي يقوم بدور مهم وفعال في أثناء فترة العلاج، وهناك أيضا ممرضة متابعة العلاج والتي تبقى على اتصال مع كل مرضى المركز حتى إقلاعهم التام عن التدخين.

خطط مستقبلية

وعن تطلعات المركز المستقبلية قال د:إبراهيم:نحن نتطلع في المستقبل إلى محاولة نشر وحدات الإقلاع عن التدخين في جميع المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة وتكون ثابتة، ونحن أيضا بصدد إعداد المتطوعين وهم من أصدقاء نادي الإقلاع عن التدخين، وبالتالي أي متطوع في أي مؤسسة نقوم بتدريبه على كيفية استخدام الأجهزة التي تكشف نسبة النيكوتين وأول أكسيد الكربون في الرئة.

ونحن نأمل أن تقوم المؤسسات بتوفير بعض هذه الأجهزة البسيطة التي تكشف سموم التدخين، ومن شأن هذه الوحدات المساعدة عمل ضغوطات فكرية على المدخنين لتحفيزهم وإقناعهم على ترك هذه الآفة حيث سنضع أضرارها أمام أعينهم أينما ذهبوا.

نصائح

في نهاية حديثه قدم د:إبراهيم جابر مسؤول مركز الإقلاع عن التدخين بإدارة الطب الوقائي بمنطقة الشارقة الطبية نصائح توجه بها للشباب وأولياء الأمور وقال: أنا أتوجه بدعوة للشباب باتباع ثقافة البدن وأن يحبوا ما أعطاهم الله، فالصحة غالية وهي عطية من الله تعالى وبالتالي فإن البعد عن هذه الآفة أسهل كثيرا من علاجها في حال الوقوع في براثنها.

وأيضا أوجه رسالة لأولياء الأمور علينا أن لا نتراخى مع الأبناء ليعملوا ما بدا لهم ولو كان التدخين وليكن ذلك بالمتابعة والحب والصداقة في كل مناحي الحياة وخصوصا مسألة التدخين، فتحديد البرنامج اليومي لهم ومعرفة رفقائهم يقيهم من هذه الآفة التي باتت تلاحقهم أينما ذهبوا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات