ملامح

يوسف عيدابي مبدع متعدد المواهب الثقافية

بين الرقة والصلابة وبين البساطة والعمق، تستعر جذوة الدكتور يوسف عيدابي المتأججة، التي تشعر بها ما أن تقترب منه، وتشعر بتلك الطاقة الهائلة التي شكلت مصدر نشاطاته الجذرية المتعددة، ومنحت واقعنا زخماً إبداعياً وفكرياً، استطاع عيدابي أن يضخه في تربتنا، وأن يشكل نسغاً أساسياً تغلغل في نسيج ثقافتنا المعاصرة. يوسف عيدابي، علامة فارقة وموسوعة فكرية وإبداعية، أعطت بسخاء ودون حدود، وهو لايزال بحماسه الطفولي وشغفه الكبير، يحاول أن يؤسس ويجترح ويعمق، أبعادنا الإنسانية وهمومنا الثقافية.

كتاباته وإبداعاته وترجماته، تناغمت مع رهافته وانسكبت في نسيج ثقافي مغاير، وجاءت على شكل استشرافي وتأسيسي اختزن المعرفة الإنسانية بتعددها وتنوعها وغناها، لتتحول إلى ملمح من ملامح شخصيته، التي استفاضت معنا في حديث اختار فيه عيدابي بعض الجوانب الأثيرة من حياته وحملنا إلى أزمان مختلفة وعوالم عديدة كان فاتحتها الشعر:

نبدأ بالشعر أنا أخبرتك أننا ابتدأنا من الصبا الباكر، كنا نقرأ الأشعار الرومانسية ونقرأ الشعر العربي ونتفاعل مع الكثير من الحداثة والتجديد في الشعر ونشأنا متمردين على كل الأشكال القديمة، ولظروف السودان الموضوعية بعد الاستقلال، ولوجود الأعراق والإثنيات الكثيرة التي لا تستقيم الثقافة إلا بتجميعها وتوحيدها في إطار من التنوع والتعدد الثقافي والعرقي،

وجمع الإثنيات في إطار ثقافي موحد، ارتأيت مع صديق عزيزهو الدكتور الراحل الشاعر الكبير محمود عبد الحي، وهو رفيق عمري أن نشرع في تأسيس ما أسميناه «الغابة والصحراء» وهو تيار شعري يستهدف أول ما يستهدف في إطار الانتروبولوجيا الثقافية، جمع هويات وإثنيات متعددة لسودان واحد وكان هذا الهاجس متوافراً لدى التشكيليين السودانيين الذين أسسوا ما عرف بمدرسة الخرطوم،

وموجوداً في أشعار كبار الشعراء السودانيين في مطالع القرن التاسع عشر مروراً بالأمين علي مدني، والتيجاني يوسف بشير، ومحمد محمد علي، وصولاً إلى محي الدين فارس، وصلاح احمد ابراهيم وتاج السر الحسن، وجليلى عبد الرحمن، وكنا نحن في يفاعة في ذلك الوقت نتأثر ونحاول أن نؤثر في تمجيد هذه الهوية السودانية الجامعة، وما كنا نستطيع في ذلك الوقت أن نميز بشكل واع وعقلي، بين المنزلقات السياسية والمنعطفات المختلفة، لكن همنا كان إنشاء قصيدة تنفتح على كثير من الموتيفات والأفكار من التراث السوداني، من الشمال والغرب والشرق والجنوب، وأن تنفتح على الحداثة الشعرية التي فتننا بها الماغوط وأنسي الحاج وأدونيس وصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي، والسياب والبياتي في مطالع الستينات، ونحن ننفتح على جامعة عريقة كجامعة الخرطوم في السودان، هذا التيار لم يكن مدرسة بالمعنى الكبير حتى يشتد عوده ويستقيم لأننا تفرقنا لظروف سياسية ودراسية مختلفة، لكن ظهرت تيارات أخرى لاحقة تستكمل هذا البناء كما حصل مع الأكتوبريين، وفي السودانوية في التشكيل وخلافه، المهم أن هذه البذرة استمرت ولم تنطفئ. نشرنا الكثير من الأشعار، ونشر الآخرون الكثير من الأشعار وكلها كانت تسير على هدى الغابة والصحراء، ولم يشهر بيان تأسيسي لهذه الظاهرة الشعرية التي احتفى بها السودان احتفاءً كبيراً.

مسرح العموم للسودان

ويستكمل الدكتور عيدابي عن جانب آخر أخذ منه وأعطاه كثيراً وهو المسرح، قائلاً: لست شاعراً فحسب لكن تخصصي الأساسي كان في المسرح وعملت إلى أن وصلت إلى عميد معهد الفنون المسرحية والموسيقية في السودان، بل وأدعي أنني قد ساعدت كثيراً في تحويل هذا المعهد إلى صرح أكاديمي رصين مع مجموعة من الفنانين المبدعين في مجال المسرح في السودان استطعنا خلال فترة وجيزة من أوائل السبعينات أن ننشئ معهداً تحول الآن إلى كلية الدراما والموسيقا تابعة لجامعة السودان ونفاخر به الأمم،كان نسيجاً ضخماً يأخذ من الشرق والغرب يأخذ من التراث

ومن المعاصرة، ينسج ميدانياً أكاديمياً يستطيع المبدع السوداني فيه أن يجد نفسه، وأن ينفتح على الآخرين، أن يحمل تقنياته معه وأن يحمل كل تقنيات المسرح الأوروبي والإفريقي والشرقي وكانت فترة خصبة أحضرنا فيها معلمين ومدربين وأساتذة، من إيطاليا وإفريقيا من روسيا وبريطانيا ومن جنسيات مختلفة إلى جانب أساتذة مصريين كانوا يدرّسون في جامعة القاهرة بالخرطوم، ساعدونا وبعضهم كان من الأسماء الكبيرة ومن المبدعين الحقيقيين، هذا الإثراء جعل الدراسة المسرحية في السودان، دراسة غير تقليدية، بل دراسة مبدعة،

خرّجت أجيالاً من الكتاب والنقاد والمسرحيين، هم الآن سدنة هذه الثقافة المسرحية، وحتى عميد كلية الدراما والموسيقي هو من خريجي المعهد السابق، والآن لدينا بروفيسور، ولدينا دراسات عليا في الماجستير والدكتوراه في هذا المعهد الذي تحول إلى أكاديمية.

فرع آخر من المسرح يستتبع الغابة والصحراء، هو الدعوة الباكرة- والتي أدعي أيضاً أنني من المبادرين بها وحتى على الصعيد العربي- هي احتفالية المسرح، دعوت إلى ما أسميته (مسرح العموم للسودان) وهي فكرة أيضاً تدعو لتجميع الشتات والثقافات والإثنيات المختلفة في السودان، لتنشئ هيكلاً واحداً في المسرح متعدد الأشكال، هي فكرة على تنويعات في العزف في المسرح في السينما وخلافه، يستفيد من كل الظواهر الاحتفالية الشعبية التقليدية، لكل هذه الإثنيات.

إذا ذهبت إلى الشرق هناك تقاليد في الزواج في الختان في الموت في الحياة، في الأفراح في الطقوس في العبادات، يمكن أن تستلهم مسرحياً وتوظف هذه الأشكال لأنها هي التي تخلق الخصوصية وتخلق المجال والحيز الروحي الاجتماعي.

في دراستي في رومانيا تعرفت على الدراسات المقارنة، ودراسات الأديان والتراث، وثمة باحث روماني كان عميق التخصص في مجال الهويات والعرقيات الثقافية، وادعى- وله الحق في ذلك- أن لكل مجموعة بشرية، إطار وحيز اجتماعي وروحي ونفسي تتحرك فيه إبداعاتها ومسوغاتها الفكرية والجمالية، و

أعتقد أن هذا من صميم وحدة الفنون والثقافات، بهذا الفهم أعتقد أننا يمكن أن نستلهم الأشكال الفرجوية المختلفة، في السودان هنالك أشكال مسرحية، ويأتي أهل الغرب بأشكال مختلفة، وأهل الشرق بأشكال مختلفة، وهناك جامع لكل هذه لتكون سودانية بشكل أو آخر ثم تنتقل بعد ذلك لتكون عربية أفريقية إنسانية بشكل عام.

نحن لا نقمع هذه العرقيات الكثيرة في السودان، و لا تحتويها ثقافة واحدة إلا طوعاً واختياراً بإنضاجها، فمثلاً.. جنوب السودان في إطار الثقافة العربية الإسلامية لديه لغة تسمى لغة جوبا، هي لغة عربية ولكن محورة إلى لهجات ولكنات أخذت بالإثنية إلى إطار أوسع للثقافة العربية الإسلامية تستخدم هذه اللغة التي يمكن أن تكون اللغة الجامعة،

في الشرق والغرب وهكذا يمكن أن نصل إلى نوع من المسرح هو مسرح احتفالي تداعى إليه نفر غير قليل من العرب بما فيهم الكبير سعد الله ونوس الذي لم نقرأه في مطالع الستينات بهذا الفهم، وإنما قرأنا أشكالاً فرجوية أخرى في كتب سودانية قديمة وكتب إسلامية، ككتاب الطبقات وكتاب أشعار الصوفية الكثيرة التي تواجدت في السودان.

أنا من عيذاب من جزيرة في شرق السودان من قبائل البيجا، هناك آخرون من قبائل مختلفة في السودان، عندما نتلاقى ونتدارس هذا الهم لمسرح يخدم البيئة السودانية، كان من المناسب أن ندعو إلى صيغ متعددة، صيغة الجمع لمفرد هو الفكر المسرحي،وأنا سعيد في شهر مارس الماضي لتكريمي كرائد لهذه الاحتفالية في السودان.

وأعيد في هذه الاحتفالية تقديم مسرحية باكرة قدمت في أوائل السبعينات، من تأليفي اسمها ( حصان البياحة) وهي مأخوذة من كتاب الطبقات . مازجت فيها بين التسجيلية في المسرح ومسرح اللامعقول والمسرح الشعري، وهي مسرحية في لوحات تستدعي الماضي والحاضر والمستقبل، وناقشت فيها مسألة الهوية، والسلطة والأصول العرقية، باعتبار فترات طويلة من تاريخ السودان تمازجت فيها العبودية والرق بالسيادة.

والمسرحية صعبة، ولذلك أخذ منها فصلاً مزج مع قصيدة شعرية لي اسمها(عيذاب)، مع تأليفات للفنان السوداني علي مهدي وهو أمين عام لاتحاد الفنانين العرب وهو من المواكبين والداعين بشكل كبير إلى هذه الاحتفالية. وهي جزء من سلسلة مسرحيات التي آمل لها أن تنشر، وأنا من الكتاب المغرقين في محليتهم، وأعتقد أنني كلما ذهبت إلى السودان كلما وصلت إلى جامايكا وغيرها.

في الترجمة

ثم يتابع حديثه عن الترجمة.. شق آخر أيضاً عزيز على نفسي وهو الترجمة،فأنا مهتم منذ صغري بالترجمة وسعدت بأن أترجم الكثير من الأشعار العالمية إلى الإنكليزية والرومانية والعربية، فقد تعلمت اللغة الرومانية القديمة والحديثة خلال دراستي للمسرح هناك،

وأنا أفخر بأنني تعلمت في رومانيا بوقت كانت فيه الدراسة في المعاهد المسرحية العالمية، دراسة مقتضبة وضيقة، في حين كانت الدراسة في رومانيا آنذاك دراسة شاملة، كنا ندرس الموسيقى والمسرح والدين والفلكلور والأدب المقارن، والصوتيات، والعلوم الحديثة بشكل يكون ويؤسس لثقافة لتتوفر عندنا في إفريقيا أو في العالم العربي،

وأستطيع القول بأنني درست الموسيقى دراسة معمقة، ودرست الفلكلور بشكل مغرق بالتفصيل والمسرح، وإلى جانب ذلك كانت الترجمة تشكل هما من همومي، ومن ضمن الأشياء التي أعتز بترجمتها هي قصائد الهايكو اليابانية، وأن أحتفظ بكتب للقراءة الصوتية باللغة اليابانية والإنكليزية، وأستطيع أن أقول في هذه السانحة،إن الشيخ أحمد بن محمد القاسمي الرئيس الأول لدائرة الثقافة والإعلام،

أفرحني كثيراً بإهدائي مجموعة ضخمة من هذه الكتب جلبها لي خصيصاً من اليابان. وفي السودان كان صلاح عبد الرحيم من أوائل الشعراء الذين كتبوا الهايكو وأعطيك مثالاً أنا مهووس به( خيرات النيل هنالك.. ومع ذلك.. ومع ذلك)، وهذه القصيدة هي مناخ أو حالة أو لوحة، والها يكو يشابه الدوبيت العربي أو الزجل. وأنا أرى أن الترجمة هي مدخل لكثير من الثقافات وهي واجب على المبدعين والمثقفين كي يتواصلوا من خلالها مع الثقافات الأخرى.

في التراث

منذ بداياتي كنت أهتم بالتراث بشكل كبير فقد جمعت ونشرت وترجمت وشاركت في هذا التراث المهم للإحياء الشعبي، وقد أسست مجلة للتراث حين كنت أعمل مديراً لمركز الدراسات الوثائقية والفلكلور في السودان وهي مجلة (وازا) وهي آلة موسيقية سودانية من منطقة جنوب شرق النيل الأزرق، لقبائل ذات أصول إفريقية، وقد اخترنا هذا الاسم من منطلق النظر إلى التعدد الثقافي.

ووازا آلة بالغة الجمال، بالغة الحزن.

ويضيف.. أسست أيضاً مع علي عبد الله خليفة في مركز التراث الشعبي في الدوحة مجلة المأثورات الشعبية، وهي مجلة طالعة تختص بالبحث في التراث بشكل كبير، وأصدرت بيبلوغرافيا شارحة للتراث في دولة الإمارات.

في الصحافة الثقافية

منذ مرحلة الثانوية، وأنا لصيق الصلة بالصحافة مع شقيق الروح عبد الحي الراحل وهو شاعر كبير نشر قصيدة (سنار) وهي قصيدة مفصلية في تاريخ الشعر السوداني، ونشرت أنا قصيدة أبو دليق، وهي قرية صغيرة في أرض البطانة في السودان تحكي عن فترة الحكم الانجلو مصري وكيف قتل الخديوي اسماعيل لأنه استفز شيخ قبيلة سودانية، والقصيدة تعنى باستثمار الموروث الشعبي والسياسي والسوداني وهي من الكتابات الباكرة التي كتب عنها الراحل محمود محمد مدني في ذلك الوقت.

وأنا طالب في الجامعة عملت في الصحافة الثقافية في تحرير الصفحة الثقافية في جريدة الرأي العام، وساعدت في تحرير جريدة الأخبار والسودان وأسست مع عبد الحي ملحقاً ثقافياً في (صحافة) انتهى باستقالة بعنوان( ثمن الثقافة)، أيام النميري لخلافات لا أتصور أنها ترقى إلى البطولة السياسية،

لكن ذلك كان في الصبا وكل شيء متاح في ذلك الوقت، ثم أتيت إلى الإمارات وتعرفت على الماغوط وكانت تلك فترة النضوج الأكبر، لأن الماغوط كان بعيني صقر ينتقد ويكتشف ويقتنص ويؤسس، هذا الرجل الذي كان يقف عاجزاً أمام حرف أو فاصلة لاتعجبه مع كلمة كأنه صائغ للكلام، يعني تعلمنا منه وعلمنا كسبنا منه الصداقة مع زوجته المرحومة سنية ومع عالمه غير المسبوق وغير المتشابه مع غيره من الشعراء لقد اغتنينا معه ومع المرحوم تريم عمران وأصدرنا ملحقاً ثقافياً مهماً.

معرض الكتاب

ابتدأ معرض الكتاب منذ 25 سنة من فكرة صغيرة لافتة، واقترحنا على دائرة الثقافة والإعلام، أن تقيم معرضاً للكتاب كان المعرض الأول أنجز معرضا بالتعاون مع دور نشر لبنانية بمعية السوداني الراحل محمد أبو القاسم حاج محمد، وكنا قد بدنا من الصفر ودون خبرات سابقة ولكنه بدأ بإيمان كبير من قبل الحاكم ومن قبل رئيس الدائرة ومديرها،

واتصلنا بدور النشر اللبنانية الذي لايمكن أن أنسى فضلها، فقد لبوا فوراً وشاركوا معنا ب27 دار نشر، وكان الحراك السياسي المستنير في لبنان قد تماهى مع الإمارات التي تنادي بالعروبة والوحدة والاتحاد، وكانت هذه البداية وأسميناها معرض الكتاب المعاصر وبعد سنتين، ازداد طموحنا ولم نرض بالثرى وطلبنا الثريا، فاتصلنا بمصر فتهاطلت علينا الدور وسرعان ما أسسنا خلال ثلاث سنوات في عام 1985 مهرجان الفنون الوطنية الذي تضمن مهرجان الكتاب،

وكان فضل القواسم علينا كبيراً إذا احتللنا مركز أكسبو بالكامل، وأنجزنا معرضاً كبيراً احتوى على كل العناوين والتيارات الفكرية والفلسفية والثقافية، وكل مايخطر في بالك وسمعت به ولم تره أتى إلى الشارقة. كما وفد إلى الشارقة وفي إطار البرامج الفكرية المصاحبة لمعرض الكتاب كل الطيف السياسي والثقافي، وكان لدينا أنشطة متعددة، أخذنا نستولد منها العديد من الأنشطة الكبيرة التي تقام على مدار السنة في إمارة الشارقة.

منذ ذلك ونحن نحاول أن نطور في معرض الكتاب حتى يتناغم وينسجم مع احتياجات الواقع في دولة الإمارات وفي الدول المحيطة، وأصبح المعرض أكثر قابلية لتلبية جميع الاحتياجات المرحلية الفكرية والتنموية والتعليمية في الإمارات. وصاحبت منذ أول عام للمعرض تظاهرة في كافة المجالات الفكرية والثقافية والإبداعية، وبالتدريج قلصناها إلى ان أصبحت أنشطة معنية بالكتاب، إلى جانب الملتقى الفكري.

ومنذ بدأ المعرض والإقبال الجماهيري يتعاظم دور القارئ والزائر فيه وقد وصل في ( خميس) من العام قبل الماضي إلى 37 ألف زائر ووصل في أحد أيام العام الماضي إلى 54 ألف زائر (في ليلة خميس) كما يقول المغني. هذا يؤكد أن العطش إلى الكتاب مازال ملحاً والثقافة التكنولوجية أعمت البعض عن التحليل الصائب، فالناس مازالوا يبحثون عن العلوم المدونة والثقافات المدونة.

وهناك جمهور من عمان لافت جداً يرتاد سنوياً معرض الكتاب، وكذلك من البحرين والكويت والسعودية، كل دول مجلس التعاون كانت تتوافد على معرض الكتاب حتى تأكد لنا ما كنا نقوله بأن معرض الكتاب في الشارقة سيكون بوابة إلى معارض الكتب الخليجية، ونتكامل بذلك مع معرض الكتاب في ابو ظبي.

إذا الجمهور متزايد والملاحظ هو جمهور المرأة، المرأة الإماراتية قارئة ممتازة تهتم قليلاً بكتب الطبخ وتهتم كثيراً بكتب الفكر والفلسفة والإبداع ومن يقول بخلاف ذلك فليأت إلى المعرض ويسأل السيدات وطالبات المدارس ويسأل الناشرين وباعة الكتب.. ماذا تشتري المرأة في الإمارات. والإبداع النسوي في الإمارات له باع طويل وأسماء كبيرة إذا ذكرتها ستتأكد بأنه ليس من الاهتمامات الأولى للمرأة هي الطبخ بل الاهتمامات الأولى هي الفكر والعقل.

أما عن عمله في دائرة الثقافة والإعلام فيرى الدكتور يوسف عيدابي، أن طبيعة العمل ذات صبغة جماعية، تتمتع بسقف من الحرية للتأسيس الثقافي لا تتاح إلا قليلاً، بسبب وجود حاكم مثقف، أفسح المجال لأن يكون الخيار هو الخيار الثقافي، مما سمح بالتأسيس لثقافة ليست ذات صوت واحد مع أنها ذات توجه مختلف عن السائد ومنقلب عليه،

وتوجه يميل إلى احتواء المحلي مع الخليجي مع العربي في تناغم وانسجام دون تفريط، ومنفتح على الثقافات دون إهدار للقيمة وللهوية. ينتهي الحوار مع الدكتور عيدابي ولاينتهي لأن عباراته تبقى ماثلة في الحواس، وغنى تجربته وشخصيته، تبقى محرضاً لأن نعرف أكثر وأكثر عن هذه القامة الكبيرة.

اسماعيل الرفاعي

تعليقات

تعليقات