جذور

الجنبة قبيلة عربية في الإمارات و السلطنة

صورة

تنتمي قبيلة طيء إلى مجموعة قبائل عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وهي من أشهرها مع قبائل الأشعر، ومذحج، وبنو مرة. وعلى ذلك فإن المنتمين لهذه القبائل هم في الحقيقة أبناء عمومة، أما شمر القبيلة فهي بطن من طيء كما مر معنا.

ولكنه غلب على الكل فسميت القبيلة باسمه (شمر) أما خبر يوم أواره المار ذكره، كما يرويه الأخباريين هو أن ابن هند ملك الحيرة أغار علي إبل لطيء، فحرض زرارة بن عدس، عمرو بن هند على طيء، وقال له انهم يتوعّدونك، فغزاهم فوقعت بسبب ذلك جملة حوادث تسلسلت إلى يوم أواره. وتفصيله، كما يقول الأخباريون أنه كان عمرو بن هند قد عاقد الحي الذي غزاه على الا ينازعوا ولا يفاخروا ولا يعزوا، فلما غزا عمر بن هند اليمامة، ورجع، مرّ بطيء، انتهز زرارة بن عدس - وكان كارهاً لطيء مبغضاً لها - هذه الفرصة، وأخذ يحرضه على غزوها، ويشجعه عليه، وما زال به على ذلك حتى غزاها، بعد أن بلغه هجاء الشعراء الطائيين له، فتمكن منها وأخذ جملة أسرى، من بطن (أخزم) وهم رهط حاتم الطائي.

الملك النعمان

وكانت صلة هذه القبيلة بالفرس حسنة، ولما أراد الملك النعمان الالتجاء اليهم والدخول فيهم ليمنعوه من الفرس، لمصاهرته لهم، وأخذه زوجتين هما فرعة بنت سعد بن حارثة بن لام وزينب بنت أوس بن حارثة بن لام منهم، لم تقبل طيء جواره ولا مساعدته، وقالت له: (لولا صهرك قاتلناك، فإنه لا حاجة لنا في معاداة كسرى). وقد جعل كسرى إياس بن قبيصة على الرجال من الفرس والعرب في حرب بكر بن وائل في معركة ذي قار.

ويظهر من روايات الاخباريين أن رؤساء طيء كانوا يحملونها، وكانوا يلقبون بملك. فقد ذكروا أن عدي بن حاتم الطائي كان رئيس طيء في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان ملكاً عليهم ياخذ منها الرباع. فلما جاءت خيل الرسول اليه بقيادة على بن أبي طالب، فَرّ إلى الشام، ثم ترك الشام، وذهب إلى الرسول فأسلم، وأكرمه.

وأما قبائل مجموعة عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ المار ذكرها فلنا معها وقفة، لوجود العديد من أهم وأشهر قبائل المنطقة ضمن هذه المجموعة وأشهرها كما قلنا الاشعر وطيء ومذحج وبنو مرة.

فمذحج وهي من القبائل العربية الكبيرة، وقد تفرعت منها قبائل كثيرة كذلك، وتنتسب إلى جد أعلى لها، هو مذحج، وهو مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، وأبو عدة أولاد هم: جلد بن مذحج، ويحابر وهو مراد، وزيد وهو عنس، وسعد العشيرة، ولهيس بن مذحج. وأمهم كلهم سلمى بنت منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر.

ومن بني عنس بن مذحج عمار بن ياسر الصحابي المعروف، والاسود العنسي مدعي النبوة، ومن زبيد الأصغر وهو منبه بن صعب بن سععد العشيرة أبو ثور عمر بن معد يكرب فارس العرب، أدرك الأصغر الاسلام وشهد القادسية، واستشهد بنهاوند زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وحوادث في العراق أشهر من أن تُذكر وهو القائل:

إذا لم تستطع شيئاً فدعه

وجاوزه إلى ما تستطيع

وأبين بطون جلد بن مذحج بن أدد بنو عُلة بن جلد، ومن أولاد علة: عمرو، وعامر، وحرب، تفرعت جملة قبائل أظهرها: النخع بن عمرو بن علة. وبنو الحارث بن كعب بن علة، ورهاء وهو منبة بن الحارث بن عُلة، وصداء وهم من نسل يزيد بن حرب بن علة.

وقد تحالفت منبّه والحارث والعلاء (العلى) وسيحان (سنجان) وهفان وشمران، وهم ولد يزيد بن حرب بن علة بن جلد على بني أخيهم صداء بن يزيد بن حرب، فَسُمّوا جَنْباً، لأنهم جانبوا عمهم صداء، وحالفوا بني عمهم بني سعد العشيرة، ومن جنب معاوية الخير الجنبي صاحب لواء مذحج في حرب بني وائل، وكان مع تغلب.

الامارات والسلطنة

والجنبة قبيلة الامارات والسلطنة عربية عريقة لها وجود فاعل وقوي في دول الخليج سواء في دولة الإمارات أو في سلطنة عمان، والفرد منهم جنيبي، وهم كما يصفهم لوريمر قبيلة كبيرة في سلطنة، من أصل يماني، لكنها تنتمي إلى الغافرية من الناحية العصبية، وهم من أهل السنة، شوافع، وشيوخهم المجاعلة (مفردها مجعلي).

وينقسم الجنبة بين مستقرين ورّحل، وحاضرتهم صور، غير أنهم يملكون أيضاً جزيرة مصيرة، ويقيمون مع الحكمان وآل وهيبة المتناثرين هنا وهناك بطريقة عشوائية في الساحل الجنوبي الشرقي لعُمان، من رأس الكبش الذي يملكون فيه قرية حتى بداية أقليم ظفار ويقوم بعضهم بزيارة مرباط في ظفار.

كما يقيم منهم بين الحكمان في محوت، وهناك مستوطنات منفصلة، حسب لوريمر، للجنبة في بهلاء، وعز في عمان الداخل، وفي وادي المنومة بالباطنة. وينقسم الجنبة حسب لوريمرالى الافخاذ التالية : المجاعلة، العرامة، الفوارس، الغيلانيون والمخانة.

شرح تاريخ القبائل

وقد استفاض المستشرق الانجليزي المعاصر كارتر في كتابه قبائل من عُمان في شرح تاريخ القبائل العمانية ومنها الجنبة وذكر ان حكم أول شيخ من المجاعلة شيوخ يعود إلى الفترة من عام 1600-1650، أما آخر شيوخهم الذي حكم صور، فكان الشيخ سلطان بن محمد بن المر المجعلي.

وكانت الأسرة الحاكمة في صور لها ربع مداخيل ما يصدرمن تمور وغيرها حسب كارتر. ويصف المؤرخ العماني السيابي مدينة صور بأنها «مدينة الجنبة ومعقلهم في عمان». وعن ميناء صور يذكر مايلز في كتابه الخليج..

بلدانه وقبائله ما نصه «الصوريون هو الأسم المعروفة به قبيلة الجنبة، وكان هذا الاسم يمثل رُعباً في المحيط الهندي في العصور الماضية.

لقد مر زمن على القبائل في جزيرة العرب عاشته انعزالية، بعد ان اضمحلت السلطة الفعلية على البادية، فصارت كل قبيلة تشكل كياناً خاصاً يشبه دولة داخل الدولة، فكانت للقبيلة حدودها التي لا يجتازها أحد إلا بامر منها، ولها لهجتها الخاصة نتيجة الانعزال أو كما يسميها البدو عادة (لغوة خاصة بها)، وكان حرد القبيلة (الحرد هو الزي والقسمات وكل ما يدل على هوية الانسان) يُعرف أينما وجد أحد من أبنائها.

ولقد تتبعنا - على سبيل المثال - أغراض الشعر البدوي اليوم، لوجدناها هي نفس أغراض شعر بدوي الجاهلية، وأخباره وقصصه نفس أخبار وقصص سلفه.

فحياتهما وعاداتهما وجميع شؤونهما تكاد تكاد متطابقة، إلاّ فيما غيّره أو هَذّب منه الإسلام، والامثلة كثيرة..

ويشير الدكتور جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، إلى أن بنو مرة بن أدد، أخوه طيء ومذحج والأشعريين، بطون كثيرة تنتهي كلها إلى الحارث بن مرّة، مثل خولان ومعافر ولخم وجذام وعاملة وكندة. أما قبيلة طيء في عُمان فيذكر الرحالة الألماني ماكس فون اوبنهايم عنهم أخباراً في يوميات رحلته التي قام بها من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج، والذي زار مسقط وقابل السيد فيصل بن تركي، يقول عنها..

ان طائفة من قبيلة الازد هاجرت إلى بلاد عمان، وأخرجت منها الفرس في الزمن الذي تداعى فيه سد مأرب، وبالذات نحو سنة 120م، وقد كان الأزد عرباً جنوبيين من أقارب اليعاربة، وبعد ذلك بسبعين عاماً ويبدو أن موجة جديدة من هجرة الأزد أخذت طريقها إلى بلاد عمان بقيادة مالك بن فهم.

وكان مالك بن فهم من التنوخيين تربطه صلة قرابة مع الأمراء الذين أسسوا مدينة الحيرة عند أسفل الفرات (هل لهذه الصلة ما يبرر تسمية بعض الأماكن في المنطقة سواء في عُمان أو في دولة الإمارات العربية المتحدة بأسماء من وحيها، ففي عُمان هناك وادي كبير ومعروف اسمه وادي الطائيين، وفي إمارة الشارقة هناك موقع يسمى الحيرة، والموضوع بحاجة إلى المزيد من البحث والتقصي).

وتذكر الأخبار أن عمان كانت تابعة للمناطق التي تدفع الجزية لأمراء الحيرة، ومهما يكن من أمر فإن العلاقات ظلت قائمة بين جنوب العراق العربي وبلاد عُمان فيما تبع ذلك من العهود.

وحدثت كذلك هجرة ثالثة من جنوب البلاد العربية، توجّهت خلالها مجموعة من قبيلة طيء في القرن الرابع الميلادي إلى عمان عندما أخرج سابور الثاني ملك الفرس عرب الساحل الشرقي من شبه الجزيرة، ودفعهم إلى النزوح في اتجاه الجنوب.

بطون طيء

ان طيء الحالية وخاصة بطونها الأصلية الأربعة سنبس وبنو اليسر (اليسار) والفرير والحريث، ومعها أحلاف عديدون مختلفو المنابت، جاءت إلى الجزيرة الفراتية وفرضت سيطرتها على العشائر القديمة المستقرة فيها من قبل، ثم انبسطت من حدود دير الزور على الفرات إلى سفوح جبال الأناضول في تركيا، وجبت الأتاوات (الخوة) من الأعراب والأكراد القديمين، وكانت في تلك الحقبة ذات سطوة وحركة كبيرين من الغارات والمعارك، على نحو ما كان للعبدة والخرصة من شمر، وكانت طيء كما كانت شمر التي خلفتها منقسمة إلى جذمين كبيرين.( 15)

ولا يزال رؤساء طيء معدودين من كبار رؤساء العشائر في عراقة النسب، لهذا لما تخطّت شمر إلى الجزيرة، وفرضت الخوة على عشائرها القديمة أبت طيء أن تؤدي الخوة أنفة، واكتفت بتزويج إحدى بناتها، وهي الشيخة عمشة ابنة شيخ طيء حسين العبدالله إلى صفوق بن فارس الجربا شيخ شمر، وجاء بعد عمشة هذه فرع كبير من آل الجربا دُعي بـ (العمشات)، وصارَ شمر حتى الآن إذا خاطبوا أحداً من شيوخ طيء ينادونه:

يا خالي. بل إن أم آل الجربا شيوخ شمر على ما هو معروف كما يذكر عباس العزاوي في كتابه عشائر العراق، وأسمها محفوظة هي من الفضول من طيء (من بني لام)، ويؤيد هذا ما قاله صاحب « مطالع السعود» عثمان بن سند بقوله: وقد سمعت بنيّة الجربا ينتسب إلى طيء القبيلة المعروفة.

وقد ذكر صاحب «قلب جزيرة العرب» فؤاد حمزة أن الجربا من قبيلة سنجارة وفرعها إلى العامود والجربا، وبَيّن ان من الجربا آل حريز، والحسنة والبريج. والمنقول عنهم أن سنجارة قبيلة زوبعية وترجع إلى الحريث من طيء، والجربا من طيء رأساً وأنها من بطونهم القديمة.

رعب

يصف المؤرخ العماني السيابي مدينة صور بأنها «مدينة الجنبة ومعقلهم في عمان». وعن ميناء صور يذكر مايلز في كتابه الخليج.. بلدانه وقبائله ما نصه «الصوريون هو الأسم المعروفة به قبيلة الجنبة، وكان هذا الاسم يمثل رُعباً في المحيط الهندي في العصور الماضية

يكتبها ـ عمار السنجري

تعليقات

تعليقات