EMTC

معظمها بدون ترخيص رسمي

المسيرات الاحتفالية .. فوضى وإزعاج وازدحامات مرورية

صورة

يبدو أن الشوارع في الإمارات اعتادت على حفلات الشباب وأصحاب السيارات الذين باتوا يستغلون المناسبات المختلفة للخروج إلى الشوارع وإطلاق الهتافات بأصوات عالية، وليصدحوا بأبواق سياراتهم التي لم تعد تستوعب أن هناك من يبحث عن الراحة في قلب البيوت، كبارا كانوا أم صغارا.

والملاحظ أن هذه الطلعات والاحتفالات قد زادت في الفترة الأخيرة بزيادة البطولات التي أنجزتها الفرق العربية، وأصبحت سمة رئيسية في الشوارع. فما يكاد فريق رياضي يحرز هدفا، حتى تبدأ السيارات بالخروج من مواقفها والتوجه إلى الشوارع للاحتفال بذلك الهدف، وما هي إلا دقائق حتى تمتلئ الشوارع بكل أطياف السيارات والجنسيات القريبة والبعيدة، فالكل يريد المشاركة في الفرحة العارمة التي تجتاح الشوارع، لا يحتاج الأمر لأكثر من دقائق حتى تزدحم الشوارع من جديد بعد أن كادت تخلو من أولئك العائدين إلى بيوتهم بعد يوم عمل طويل، ليبدأ بعض أصحاب السيارات بعمليات «التفحيط»، وإطلاق أصوات «رعدية» من محركات سياراتهم، والمشكلة أن بعض هذه الاحتفالات قد تستمر إلى ساعات متأخرة في الليل، الأمر الذي بات يشكل مشكلة للآخرين. وهنا يبرز السؤال، إلى أي مدى تبدو هذه الاحتفالات منطقية؟ وهل يجب وضع حدود لها؟ علما بأنها باتت تشكل إحدى الأساليب الفوضوية التي تسلب الأطفال والأهالي متعة النوم الهادئ. ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة التقت البيان عددا من الشباب الذين أعربوا عن استيائهم العام من هذه الممارسات والاحتفالات، وطالبوا الجهات المسؤولة بضرورة إيقاف ومنع هذه الاحتفالات في الشوارع.

أمر مشروع... يقول علي بدوي (موظف في شركة): من وجهة نظري فان الاحتفالات أمر مشروع، ومن حق كل شخص التعبير عن فرحته في أي مناسبة سعيدة، خاصة إذا كان مغترباً عن بلده، فهو يشعر من خلال احتفالاته مع أبناء جنسيته في المناسبات العامة، بأنه لم يبتعد كثيراً عن بلده، ولكن الأمر لابد وأن يكون محكوماً بأمور مهمة، أبرزها أن حريته الشخصية تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، وأنه مهما كان حجم فرحته إلا أنه لابد وأن يكون لها سقف وحدود، فلا يقوم بالأفعال التي تعكر صفو الآخرين أو تكون مصدر إزعاج للغير أو إحداث عرقلة في الطريق، فالبعض في ذروة فرحته ينسى أن الطريق الذي يغلقه ربما يعيق حركة سيارات الإسعاف أو الإطفاء أو سيارات الشرطة أو الأشخاص الذين لديهم مصالح أو أعمال، وربما تسببوا في أمور جسيمة قد يتوقف تفاديها على دقائق معدودة.

سيطرة على المشاعر... ويضيف إن الاحتفال بأي مناسبة لا بد أن تحكمه المشاعر، وان يكون هناك سيطرة عليها، ولكن ما يحدث في الشوارع يوضح فقدان السيطرة على المشاعر، وحول ذلك قال جميل نصير، الذي يعمل موظفا في احدى الشركات: عندما يكون هناك مناسبات سعيدة، فإن الكثيرين لا يستطيعون السيطرة على مشاعرهم، وقد تخرج منهم أمور تلقائية دون إرادة، منها ما لا يكون ضاراً ومنها ما قد يصل إلى تعريض حياته وحياة الآخرين للخطر، وإجمالاً فالاحتفالات أمر جيد حيث يكون بمثابة نوع من أنواع الترابط مع الوطن في المناسبات السعيدة، لكن في الغالب تجدها تكون سبباً مباشراً في العديد من المخالفات الصريحة، سواء من قائدي المركبات الذين يصمون الآذان بأبواق سياراتهم، أو من يحتشدون في الشوارع ويوقفون بذلك حركة السير لعدة ساعات، فيحولون المناسبات السعيدة عليهم إلى مناسبات غير مرحب بها لدى الكثيرين، فالأمر لا يمكن النظر إليه من زاوية واحدة فقط، بل لابد وأن تحترم المناسبات السعيدة لدى الغير، وفي المقابل يحترم هو خصوصيتي وعدم التجاوز في التعبير عن فرحه.

تعبير عن النفس

في المقابل يقول حسام الناعسة (موظف في شركة): بالنسبة لي أراها ظاهرة آخذه في التزايد، وفي تقديري أنه يجب أن يكون هناك وقفة حازمة إزاء هذه المسيرات من قبل الأفراد والمؤسسات في آن واحد، فالجميع مطالبون باحترام القانون وعدم التجمهر بالشكل الذي يحدث عرقلة مرورية أو تجمعات دون تراخيص من الجهات المختصة، لكن حينما تكون هناك مناسبات تستدعي احتفال فئات معينة مثلاً.

فهم لا يفكرون إلا في كيفية التعبير عن فرحتهم، لذلك اقترح بأن يتم إصدار نشرات توعوية في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة قبل موعد الاحتفالات، يكون مضمونها توجيه الجماهير بالأطر السليمة للاحتفال من جهة، ومن جهة أخرى التذكير بالمخالفات التي يقع فيها البعض دون وعي.

والأهم من ذلك توفير ساحات للاحتفال تقع بإشراف مباشر من الجهات الأمنية لضمان انتهاء الاحتفاليات في أجواء لا تعكر صفو الحركة المرورية أو تكون مصدر إزعاج للآخرين.

التجاوزات مرفوضة

وقال المهندس عادل مراد: هذه الاحتفالات مهمة جدا، لأنها تعبر المتنفس الذي يمكن الجمهور من التعبير عن فرحته، ولا أنكر بأن هناك العديد من التجاوزات التي قد تحدث أثناء مسيرات الاحتفالات وهي تقتصر على فئة معينة وليس كل المشاركين في المسيرة، ويجب الابتعاد عنها بقدر الإمكان، ولكن إقامة هذه المسيرات تعطي الفرصة للجميع للتعبير عن فرحتهم، وهي ظاهرة في جميع دول العالم، ونحن لا نختلف عنهم، لان المناسبات السارة أمر يجذب الجميع أينما كانوا.

مصيدة

تقنين المسيرات يحفظ الأمن

الملاحظ في احتفالات ومسيرات الشوارع هو محاولة بعض دوريات الشرطة الوصول إلى بداية الشارع لفض الأزمة المرورية التي خلقتها فرحة الانجاز، وبعضها الآخر يحاول جاهدا الوصول إلى موقع اصطدام بين سيارتين وقعتا في مصيدة الاحتفال، علما بأن القانون يفرض الحصول على ترخيص من الشرطة للقيام بمثل هذه الاحتفالات، والتي ستقوم بدورها في تنظيم المسيرات وقد تضطر في بعض الأحيان إلى إغلاق شوارع معينة لإقامتها.

والمشكلة الأكبر أن هذه الاحتفالات لم تعد تقتصر على التجوال في السيارات وإطلاق أبواقها، وإنما خرج بعضها عن نطاق القانون ليقوم بعض المحتفلين بالأضرار بالممتلكات العامة وهو ما يخالف عليه القانون، مما يعني أننا بحاجة إلى تقنين لمثل هذه المسيرات بما يحفظ الأمن، وأيضا بما يحافظ على مشاعر وراحة الناس.

دبي - غسان خروب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات