صور وحروف

تراث عريق

عندما نشاهد الافلاج في بعض مناطق الدولة، خاصة في الأماكن التي تكثر فيها المزارع، نتذكر كم برع الأقدمون من أهل الإمارات، وكيف تفننوا رغم إمكاناتهم البسيطة، في إيجاد سبيل للحصول على الماء، لري مزروعاتهم فابتكروا الافلاج، التي برهنت على وجود حس هندسي بديع، وهو حس نبع منذ قديم الزمان، فالبحث عن مصادر المياه بكل أشكالها، وطريقة مسالكها، تركت لنا اليوم رمزا تراثيا يربط الحاضر بالماضي والقريب بالبعيد.

ويلقى ظلالا من الضوء، على تطور المجتمع، وقدرة الإنسان على إخضاع البيئة لتحقيق طموحاته في توفير المياه، ومن الجميل أن عدد كبير من هذه الافلاج منتشرة في جميع إمارات الدولة.

وهناك ثلاثة أنواع من الافلاج منها التي يقال عنها الأفلاج الداؤودية، وهذا النوع من الأفلاج تتقاطع مع سطح المياه الجوفية، ثم تتدفق عبر نفق نحو مجرى مفتوح، وقد يمتد طول الفلج لعدة كيلومترات، ويتم إنشائه عادة من خلال حفر عدد من الحفر العمودية، التي تصل إلى منسوب المياه الجوفية.

ثم بعد ذلك يتم حفر نفق يربط بين هذه الحفر، تكون بانحدار تدريجي بسيط، وفيها كمية مياه كثيرة تنعكس على شكل تدفق مستمر، ويتأثر عمل هذه الأفلاج مباشرة بتغيرات سطح المياه الجوفية الحرة، والأفلاج الغيلية وهذه تحصل على مياهها من تدفق للوادي، أي تعتمد تغذيتها بشكل رئيسي على مياه الأمطار.

وبذلك تكون أفلاج موسمية، لا تستمر في العمل إلا فترة قصيرة، أما الأفلاج العينية فهي تستمد مياهها من التشكيلات الجيولوجية العميقة، وهذا النوع من الأفلاج تتم تغذيتها مباشرة من إحدى العيون، التي يكون معظمها ذات مياه حارة وذات خصائص طبية.

إذن الافلاج شاهد آخر على تميز الإنسان وقدرته في الماضي على الخلق والابتكار، وصنع أدواته بنفسه، فقديما لم تكن هناك أساليب الري الزراعية التي نراها اليوم، بل كانت العقول البشرية تبتكر وتعمل بدون ملل أو كلل.

ج.م

طباعة Email
تعليقات

تعليقات