خمسون لوحة بتقنيات عدة تتأرجح بين الحداثة والمعاصرة

رضوان الجبر ينتصر للمرأة في معرضه الأول

«أميرة ليست من سلالة الملوك» عنوان أقرب إلى حكاية من حكايا ألف ليلة وليلة، لكنه في واقع الأمر، التسمية التي اختارها الفنان السوري رضوان الجبر لمعرضه التشكيلي الأول، الذي تم افتتاحه أول من أمس في النادي الثقافي العربي بالشارقة، بحضور كوكبة من الفنانين والمثقفين والمهتمين.

وأراد الجبر أن يكون عدد اللوحات التي يضمها المعرض مساوياً لعدد سنوات عمره الخمسين، حيث تزامن عيد ميلاده مع افتتاح المعرض، في إشارة دالة على أن لوحاته المعروضة، تشكل جزءا من حياته خاصة وأنه يعتبر كل واحدة منها بمثابة طفلة له وجزءا من روحه، وهو يقول بهذا الصدد:«ثمة علاقة حميمة بيني وبين اللوحة، هي صداقة قوية، واللوحة كطفلتي المدللة».

واللافت في أعمال جبر، ذلك العمق القائم على طيف لوني واسع، يضع المتلقي أمام عمل يكاد ينطق بأبعاد ثلاثية متكاملة الشكل والمعنى، في لوحة تعكس مكنوناتها بلغة هي أقرب إلى لغة تعبيرية، لا تخلو من التجريد.

وكي ترى هذه الحالة الابداعية النور، استخدم الفنان في لوحاته تقنيات عدة الأساس فيها للألوان الزيتية، ليتدرج بطبقات اللوحة اللونية، مستخدما مجموعة متنوعة من المواد على غرار الورق المذهب والفضي وانواع مختلفة من البودرة، مثل بودرة النحاس وحتى الرمل وأنواع خاصة من العجينة، لتأتي بعد هذه العملية المعقدة والمضنية طبقة شفيفة من الأكريليك بتمازجات لونية، تأتي على متن لغة بصرية تعكس نفسها على روح الفنان، وتتفاعل معها في علاقة جدلية لا متناهية.

خمسون عملاً فنياً متلازمتها، أنثى تتبختر عبر حنايا كل عمل منها، وتمد لها يدا حانية مشفوعة بدفء يبدو أن أكثر من يتوق إليه هو الفنان نفسه، الذي أبدعها غارفاً من ذاكرة مفعمة بخزين لا ينضب من ذكريات تتعلق بحنان أم رحلت ولم ترحل في آن، فكانت حاضرة بظلالها الوافرة في أرجاء المعرض عموما، وعلى وجه الخصوص في وجدان الجبر نفسه، الذي يوضح أن الأم هي المنبع الأول الذي استلهم منه أعمال «أميرة ليست من سلالة الملوك».

عن ملهمته الأميرة غير المتوجة يقول رضوان الجبر: «فكرة الأميرة بدأت مع والدتي، أمي هي الأميرة الأولى، ما ان تفتحت عيناي على الدنيا، حتى رأيت تلك الأميرة. أمي ليست أميرة فحسب، بل إنها فنانة تغزل وتنسج بألوان زاهية ومعاصرة، والوان الأميرة كعصرها منبعثة من ذاتها وروحها ووجدانها وثقافتها، وكل ما لديها من ألوان عاشتها وتحلم بها»، ويضيف قائلاً: « إن فكرة الأميرة تقوم على معطى أن كل طفلة تحلم بأن تكون أميرة وعندما تكبر تصطدم بواقع أنها ليست كذلك».

ويؤكد الجبر أن هذا البحث رافقه طوال حياته، وأنه لطالما لحظه في عيون كثير من الفتيات والنساء، انه بقي في وجدانه، فراح يحاول مرارا وتكرارا صياغة ذلك البحث وتجسيده عملا فنيا ابصر النور من خلال «أميرة ليست من سلالة الملوك» ويوضح الفنان قائلاً: إن فكرة الأميرة «هي أن تنثر ما بداخلها من مكنونات معلنة عن حضورها، وتقول أنا هنا موجودة لي قلب وعينان وعقل أفكر به». وحول اللغة الفنية والأشكال التي عبر من خلالها عن فكرة المعرض، يختم الجبر بالقول: « الأشكال شبه النظامية المتكررة في اللوحات اصلها من اللغة السومرية التي تعتبر الأبجدية الأولى، ولقد بنيت كل الأعمال على هذا العنصر على اعتبار ان التاريخ بدأ منه».

خلاصة القول إنها أشكال مكتوبة بأسلوب معاصر ومطعمة بأسلوب حروفي ونوع من التشخيص، يمكن القول إنهما ينأيان بهذه الأعمال الفنية عن أي مدرسة فنية بعينها، إذ إنها تجمع بين الحداثة والمعاصرة.

الشارقة- باسل ابو حمدة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات