يضم منتجات البحر الميت وخلطات أم حمزة

الجناح الأردني يحلق بالعباءة و«عيون عالية»

صورة

يقبع الجناح الأردني في القرية العالمية فاتحا بوابته الكبيرة لاستقبال زوار القرية العالمية، حيث يكتظ الجناح بالعديد من المنتجات ذات الجودة العالية التي تحظى باختيار الصفوة من المجتمع، خاصة النساء من محبات الأناقة والتدقيق في الاختيار.

يقول محمد عبود منظم الجناح الأردني: اخترنا معالم البتراء وأعمدة مدينة جرش الأثرية لكي تبرز الوجه الحضاري والتاريخي الأردني، وتقدم صورة جلية للزوار عن الأردن وصناعاته التقليدية، كما تسهم المشاركة عام بعد عام في القرية العالمية في تعزيز العلاقات بين الأردن والإمارات من خلال مهرجان دبي للتسوق الذي يتيح لكل دول العالم المشاركة في تقديم ثقافتها وتراثها وصناعاتها التقليدية والشعبية للجمهور على مختلف جنسياته. ويضيف عبود بقوله: نحاول من الجناح الأردني توفير عدد من الحرفيين الذين يقدمون صناعات شعبية وفنية ذات بعد أردني وتاريخي، حيث نقدم في الجناح «فن تعبئة الرمل، والرسم على الزجاج والخزف، والمطرزات الأردنية والحفر على خشب الزيتون، ومنتجات البحر الميت، ومنتجات غذائية شعبية»..

وعلى مدى مشاركتنا في القرية العالمية لمسنا حضورا جيدا من قبل زوار القرية، الذين يعبرون عن سعادتهم بالتعرف إلى الأردن وتاريخه وثقافته ومنتجاته، ونحاول من خلال هذه المشاركة أيضا أن نوفي الأردن حقه بتكريس هذه المشاركة التي تلعب دورا مهما في تعريف الزوار والجمهور بالأردن.

ملابس تراثية

أما مهند المناصرة الذي يشارك في بيع وعرض المشغولات والمطرزات الأردنية والأثواب التقليدية التي ما زالت تزين المرأة الأردنية فيقول إنه يعرض الأثواب المطرزة والمشغولة بيدي سيدات أردنيات، والعباءة التقليدية الأردنية والشال الفلاحي، كما يضم الثوب السلطي والشركسي وثوب عيون عالية.

ويرى إياد الدباس الذي يتخذ جناحا خاصا لبيع منتجات البحر الميت، والتي باتت تستخدم في العناية بالبشرة والجسم، أن جناحه يتضمن بيع مواد مستخرجة من البحر الميت، ومنها الطين، والأملاح، التي تحولت إلى علاج كثير من الأمراض، منها حب الشباب والكلف والنمش والصدفية والفطريات، مؤكدا على أن الزبائن يعودون باستمرار لشراء هذه المستحضرات.

ويقول الدباس إن هذه المستحضرات لها فائدة عالية بسبب عدم خلطها بالمواد الكيماوية، فيها مصنوعة فقط من الأملاح التي تطفو على البحر ومن الطين الذي يستخرج منه، حيث أصبحت حائزة على عدد من شهادات الايزو، نتيجة نجاحها.

ويؤكد الدباس أن منتجات البحر الميت باتت تنافس الأدوية والمواد الأخرى وباتت تحتكم لشهرة عالمية، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، بل تجاوزته، إلى حد أن هناك شركات ومصانع عالمية باتت تستفيد من طين وأملاح البحر الميت. وأضافت انه تم استخراج ما يقارب 45 نوعاً او أكثر للعناية بالجسم والتجميل وهي مواد خالية من المواد الكيماوية، ولذلك فائدتها سريعة ونتائجها ايجابية.

أما أيمن فاروق فيجلس أمام زوار الجناح الأردني وهو يرسم على الرخام بأشكاله المختلفة هذه المهنة التي تمثل عمق التراث الأردني، إلى جانب الرسم على الخزف، وكتابة الأسماء على حبة الرز، فيقول إن هذه المهنة تمثل الوجه الحضاري والتراثي الأردني، فالسياح عادة يقبلون على شراء هداياهم من هذه القطع المشغولة بدقة من قبل الحرفين، والتي يرسم عليها أحيانا معالم تراثية أردنية او يكتب عليها عبارات تراثية ودينية وغير ذلك..

وتقدم هذه الحرف عادة أمام السياح في الأردن في كل من مدينة جرش التاريخية ومأدبا، وتمثل كل قطعة موقعا تاريخيا او اثريا أردنيا، كما نصنع فوانيس من زجاج وبكافة الألوان نرسم عليها زخارف وأشكال مختلفة تضيف لها جمالية تراثية أردنية.

الرسم بالرمل

أما جهاد فيجلس وأمامه طاولة تزاحمت عليها عبوات زجاجية معبئة بالرمل ومرسوم بداخلها مناظر طبيعية وصحراوية، ومكتوب بداخلها أيضا عبارات يختارها مقتنوها، حيث تعتبر هذه المهنة من المهن الأردنية التقليدية ورثها عمر عن والده الذي ورثها بدوره عن جده، ويستخدم في تعبئة العبوات الزجاجية المصنوعة لهذه الغاية رمل يحضر في العادة من منطقة البتراء ووادي رم، ومنه رمل يتم صباغته ليتلاءم مع الألوان الطبيعة.

ويقول جهاد انه سعيد بهذه المشاركة التي يقدم من خلالها جانبا فنيا مهما بالنسبة للزوار، حيث يجلب له ركنه عدداً كبيراً من الجمهور كل يوم منهم من ينافسه فضوله لمعرفة كيف يرسم ويعبئ الرمل الملون داخل العبوات الزجاجية، ومنهم من يقتني واحدة لبيته يطلب أن يكتب عليها اسمه، او عبارة خاصة او صورة له داخل هذه العبوة الملونة والتي تتحول إلى ذكرى لا تنسى.

أما حسين كسواني فقد اختار تجسيد التراث الأردني في محله عبر التعبير بالشماغ الأردني عن العديد من المنتجات مثل «ثوب العزة» الذي حظي بإقبال كبير في الأردن، وحصل على جائزة أفضل ثوب في احد عروض الأزياء 2008 في الأردن، كما كسا الشماغ بعض قطع الديكور وجعل منها قطع فنية حقيقية.

ركن الأطعمة

ومن ركن أم حمزة الشهير يقف حمزة عياد ووالدته فلا ينفك عن تقديم الوجبات الغذائية الشعبية الفلسطينية والأردنية داخل الجناح الأردني من خلال مداعبة الجمهور، وإدخال البهجة والفرح إلى قلوبهم وهو يقدم وبشكل مجاني نماذج من هذه الأطعمة للجمهور ليتذوقوا قبل أن يشتروا.

ويشارك حمزة كل عام مع والدته، هذه المرأة التي استطاعت أن تبني قلعتها حول أسرتها، وتقدم نموذجا للمرأة العاملة والمشاركة جنبا إلى جنب مع الرجل في الحياة. المنتجات الغذائية التقليدية او الشعبية كما يحب الجمهور أن يطلق عليها هي زيتون ومقدوس واجبان وزعتر وغيره من المنتجات التي أصبحت خلطات باسم أم حمزة.

تاريخ مدينة البتراء يتألق في القرية العالمية

البتراء تلك المدينة النبطية الأثرية القابعة في جنوب الأردن، اسمها القديم «سلع» أي الصخرة ترجمها الرومان إلى لغتهم «بترا» وازدهرت قبل قرن من الميلاد في عهد ملكها الحارث. واحتلها الرومان ولكنها ظلت تزدهر حتى القرن الثالث الميلادي تضم آثارا عمرانية نادرة منحوتة في الصخر.

إنها المدينة المحفورة في الصخر والمختبئة خلف حاجز منيع من الجبال المتراصة التي بالكاد يسهل اختراقها تحظى بسحر غامض.

إن المرور بالسيق، وهو ممر ضيق بجوانب شاهقة العلو بالكاد تسمح بمرور أشعة الشمس، مما يضفي تبايناً دراماتيكياً مع السحر القادم. وفجأة يفتح الشق على ميدان طبيعي يضم الخزنة الشهيرة للبتراء المنحوتة في الصخر والتي تتوهج تحت أشعة الشمس الذهبية.

هنالك العديد من الواجهات التي تغري الزائر طيلة مسيره في المدينة الأثرية، وكل معلم من المعالم يقود إلى معلم آخر بانطواء المسافات. إن الحجم الكلي للمدينة علاوة على تساوي الواجهات الجميلة المنحوتة يجعل الزائر مذهولا ويعطيه فكرة عن مستوى الإبداع والصناعة عند الأنباط الذين جعلوا من البتراء عاصمة لهم منذ أكثر من 2000 عام خلت.

ومن عاصمتهم تلك استطاع الأنباط تأسيس شبكة محكمة من طرق القوافل التي كانت تحضر إليهم التوابل والبخور والتمر والذهب والفضة والأحجار الثمينة من الهند والجزيرة العربية للاتجار بها غربا..

كانت البتراء قد فُقدت تمامًا بالنسبة للغرب، ولم يكن العالم يعرف شيئًا عنها خلال الحروب الصليبية، إلى أن قام الرحالة الإنجليزي السويسري «جوهان بوركهارت» بالكشف عنها خلال تجواله في أقطار الشرق العربي، وكان آنذاك يقوم برحلته من القاهرة إلى دمشق بعد أن ترك المسيحية إلى الإسلام ودرس العلوم الشرعية، بالإضافة لممارسة الاكتشاف والترحال.

ففي ذلك العام ،1812 أقنع «جوهان بوركهارت» دليله البدوي أن يأخذه إلى موقع المدينة التي أشيع أنها مفقودة. وقد كتب في ملاحظاته ورسوماته التي كان يدوّنها سرًا.. «يبدو محتملاً جداً أن تكون الخرائب الموجودة في وادي موسى هي بقايا البتراء القديمة».

وعلة الرغم من اكتشاف البتراء من قبل بوركهارت، فلم تحدث الحفريات الأولى فيها للتنقيب عن الآثار إلا في عام ،1924 تحت إشراف المدرسة البريطانية للآثار في القدس. ومنذ ذلك الحين أخرج التنقيب العصري عن الآثار من قبل فرق أردنية وأجنبية مناطق مختلفة من المدينة من تحت الأرض، وكشف لنا إلى حد بعيد حياة سكانها القدماء.

وهناك مئات المعالم المحفورة، من هياكل شامخة وأضرحة ملكية، إلي مدرج كبير يتسع لسبعة آلاف متفرج بالإضافة إلى البيوت الصخرية والكبيرة والردهات وقاعات الاحتفالات وقنوات المياه والصهاريج والحمامات، وصفوف من الأدراج المزخرفة والأسواق والبوابات المقوسة.

ومن ابرز الأضرحة التاريخية فيها ضريح الجرة، وهو أعلى ارتفاعا من الآثار الأخرى وأمامه ساحة وأعمدة منحوتة في الصخر، ولواجهته أعمدة مربعة. أما الضريح الثاني فيشبه الخزنة في طرازه، لكن العوامل الجوية أتلفت واجهته، والى الشمال يقع ضريح القصر.

هناك أيضا الدير الذي يعتبر من أضخم الأماكن الأثرية في المدينة، يبلغ عرضه 50 مترا، وارتفاعه 45 مترا، ويبلغ ارتفاع بابه 8 أمتار. ومن على قمة الدير، يمد الناظر بصره إلى ابعد فيرى الأرض الفلسطينية وسيناء بالكامل..

وتعتبر مدينة البتراء، عاصمة الأنباط العرب (والأنباط قبيلة عربية بدوية كانت ترعى الماشية وتتنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن الكلأ)، أعظم وأشهر المعالم التاريخية في الأردن، وهي تقع على مسافة 262 كيلو مترا إلى الجنوب من عمان. وقد وصفها الشاعر الإنجليزي بيرجن بأنها المدينة الشرقية المذهلة، والمدينة الوردية التي لا مثيل لها.

عاصمة ملكية

قبل أكثر من ألفي سنة أخذ أعراب الأنباط القادمون من شبه الجزيرة العربية يحطون رحالهم في البتراء. وبالنظر لموقعها المنيع الذي يسهل الدفاع عنه، جعل الأنباط منها قلعة حصينة واتخذوها عاصمة ملكية لدولتهم.

وتتميز هذه المدينة بأسلوب بنائها المهيب وبالإبداع في أحواضها وسدودها وقنواتها.هذا التراث خلقه الأنباط العرب الذين استقروا في جنوب الأردن قبل أكثر من ألفي سنة، وسيطروا من محطة القوافل المستترة تلك على طرق التجارة في بلاد العرب قديمًا، وكانوا يفرضون المكوس، ويؤون القوافل المحملة بسلع عربية كاللبان والمرّ المستعملين كبخور، وبالتوابل والحرير الهندي والعاج وجلود الحيوانات الإفريقية.

ولا تزال البتراء حتى يومنا هذا تحمل طابع البداوة، إذ ترى الزائرين يعتلون ظهور الخيول والجمال، لكي يدخلوا إليها في رحلة تبقى في الذاكرة طوال العمر.

وعندما كانت المملكة النبطية في أوج قوتها امتدت إلى دمشق، وشملت أجزاء من صحراء سيناء في مصر وصحراء النقب في فلسطين؛ فكانت بذلك تحكم فعليًا الجزء الأكبر من بلاد العرب.

دبي- شيرين فاروق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات