رمضانيات

العلماء يحددون ضوابط صيام الحامل والمرضع

تساؤلات عديدة يتداولها المسلمون في كل مكان وهم في شهر رمضان تتعلق معظمها بأحكام الصيام في هذا الشهر الفضيل، ومن بين تلك التساؤلات حكم صوم المرأة الحامل والمرضعة؟ أو بمعنى آخر.. الضوابط التي تحدد صيام المرأة الحامل وإفطارها؟ وإذا صامت فما الذي تتبعه حتى لا يؤثر الصوم سلبًا على صحتها أو صحة المولود أو الجنين؟ طرحنا هذه التساؤلات على عدد من علماء الدين الذين حددوا الضوابط الشرعية لصيام المرأة الحامل وغيرها من الأمور الأخرى المتعلقة برمضان.. فإلى التفاصيل.

بداية يشير د.مصطفى الشكعة - عضو مجمع البحوث الإسلامية إلى أن مرحلة الحمل من أهم المراحل التي تمر بها المرأة في حياتها، وبالتالي لابد من وجود نظام غذائي سليم تتبعه لما في ذلك من تأثير على حالة الجنين في مراحل الحمل المختلفة حيث تحتاج الحامل خلال هذه المراحل لأنواع معينة من الطعام تمدها بكميات إضافية من البروتينات والفيتامينات والسعرات الحرارية اللازمة.

وعن المرضعة يوضح الشكعة أن الله تعالى أمر الأمهات بإرضاع أولادهن حيث قال في كتابه الكريم «والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة»، وتمثل هذه الآية تنبيهًا إلى الواجب الديني والإنساني الذي يجب أن تلتزم به الوالدة في إرضاع ولدها، وأن إرضاع الأم لولدها هي القاعدة التي يجب إتباعها، أما الإرضاع بواسطة مرضعة مأجورة أو غير مأجورة فلا يكون إلا في حالات استثنائية معينة كانقطاع لبن الأم أو تشقق الحلمة وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة التي تقول «وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم».

وعن حكم صيام الحامل والمرضع يؤكد عضو مجمع البحوث الإسلامية أنه يمكنهما الصيام طالما أن ذلك لن يؤثر سلبًا على صحة الحامل أو جنينها أو المرضع أو ولدها، مشيرًا إلى أنه يمكن للحامل أو المرضع الإفطار إذا كان الصيام سيؤثر على صحتيهما وصحة الجنين أو الطفل فقد جاء في سنن ابن ماجه أن أنس بن مالك قال «رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للحبلى التي تخاف نفسها أن تفطر وللمرضع التي تخاف على ولدها».

يضيف: على الحامل والمرضع استشارة الطبيب المشرف على حالتها للتأكد من عدم وجود ما يمنع صومها وللتأكد من عدم تأثر الجنين بالنسبة للحامل أو الرضاعة بالنسبة للمرضعة بالصيام.. موضحا أنه لا يجوز للمرضعة أن تصوم بعد ولادتها مباشرة لأنها تدخل في مرحلة «النفاس» التي تستمر لمدة أربعين يومًا، حيث يستمر نزول دم النفاس وخلال هذه الفترة لا يجوز لها الصيام أو الصلاة.

من جانبه يوضح د.محمد جمال الدين - أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة القاهرة أن هناك عددًا من المعايير يجب أخذها في الاعتبار عند السماح للمرأة الحامل أو المرضعة بالصوم، فبالنسبة للحامل التي تعاني من بعض الأمراض مثل الكلى والقلب والغدد ويأخذن علاجًا معينًا فبإمكانهن الصوم وتناول الدواء بعد الإفطار أو عند السحور.

وبالنسبة للحوامل اللاتي يعانين مرض السكري فعليهن المتابعة المستمرة لدى الطبيب لأن كل حامل لها وضع خاص؛ فإذا كان السكر في الدم منتظمًا والمرأة الحامل تتبع نظامًا غذائيًا سليمًا فيمكن لها الصيام، أما في الحالات التي يكون فيها سكر الدم غير منتظم حيث تتناول الحامل إبر الأنسولين فمن الممكن أن تستشير الطبيب الذي سيحدد إذا كان بإمكانها الصوم من عدمه.

ويشير جمال الدين إلى أنه إذا كانت تعاني الحامل من هبوط شديد بالضغط أثناء الحمل خاصة في النصف الأول منه فإن عليها في هذه الحالة الإفطار وعدم الصوم لأن فقدان السوائل من أجسامهن قد يعرضهن لهبوط أكثر في الضغط، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بالدوار والغثيان وأحيانًا قلة الوعي خاصة عندما يكون الجو حارًا.

ويوضح أنه إذا سمح الطبيب للحامل بالصوم فإنها يجب أن تتبع نظامًا غذائيًا سليمًا تعوض به ما تفقده أثناء الصيام، خاصة أن جسمها يحتاج أثناء فترة الحمل إلى جميع العناصر الغذائية من نشويات وبروتينات ودهون، بالإضافة إلى الماء والفيتامينات والمعادن والسعرات الحرارية، وذلك بنسب متفاوتة طبقًا لمرحلة الحمل التي تمر بها.

فالمرحلة الأولى تبدأ بعملية الإخصاب حيث تشهد انقسام البويضة المخصبة إلى الخلايا التي تكون الجنين وتمتد هذه المرحلة إلى نهاية الشهر الثالث، أما المرحلة الثانية فتشهد زيادة وزن الجنين ونموه واكتمال أعضائه وتمتد هذه المرحلة حتى نهاية الأسبوع الثامن والعشرين، أما المرحلة الثالثة فتمتد حتى الوضع حيث يعتمد تحمل المرأة للمخاض وإدرار اللبن على تغذيتها خلال هذه المرحلة المهمة.

وعن المرضعة يقول د.محمد زياد - استشاري أمراض النساء والتوليد إن إرضاع الأم ولدها له فوائد كثيرة على الأم والولد معًا؛ فبالنسبة للأم يعتبر الإرضاع هو المتمم الطبيعي للحمل والوضع، فإعداد الغدد الثديية للمولود المقبل تبدأ في الشهر الأول من الحمل وعلامة ذلك تضخم الغدد والتكاثر السريع للبشرة المخاطية، وإنتاج العديد من الثغور الإفرازية الجديدة، وفي النصف الثاني من الحمل يمكن أن يلاحظ وجود سائل مفروز من حلمة الثدي.

ويوضح زياد أن إفراز اللبن الحقيقي لا يبدأ إلا في اليوم الثاني أو الثالث حيث يلاحظ أن كمية اللبن للمرضع تزداد وهو ما يصب في مصلحة الرضيع.

يضيف أن الأم بعد وضع مولودها تمر بفترة مهمة من حياتها الجنسية تعرف بـ «فترة النفاس» وهي التي تقع بين الولادة ورجوع الرحم إلى شكله الطبيعي، فبعد الوضع تبدأ عملية إرجاع الرحم إلى الحالة الطبيعية وهو ما يساهم فيه إرضاع الطفل الذي يقوم بمص ثدي أمه.

وفيما يتعلق بصيام المرضعة يؤكد استشاري أمراض النساء والتوليد أن بإمكان من يرضعن أولادهن الصيام بصفة عامة على أن يقمن بتناول الكثير من السوائل في فترة ما بين الإفطار والسحور لتعويض ما يفقدن من السوائل خلال فترة الصوم، وإذا شعرت المرضعة أن حليبها قد بدأ يجف فعليها تناول الأغذية التي تعمل على إدرار اللبن مثل المكسرات والبقدونس والتمر والعصائر الطازجة.

ويوضح زياد أنه في حالة حدوث أي أعراض جانبية مثل نقص كمية اللبن عما كانت عليه أو انخفاض وزن الطفل أو إحساسها بزغللة في العين أو الصداع المستمر فإن عليها التوقف تمامًا عن الصوم وتعويض الأيام التي أفطرتها بعد إتمام عملية الرضاعة.. لافتا أن المرضعة التي ستقوم بالصوم عليها عدم الاقتصار على وجبتي الإفطار والسحور بل يجب أن تكون هناك وجبة ثالثة في المنتصف، وقبل ميعاد الإمساك بفترة.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات