حاجي «ويليامسن» في أبوظبي - البيان

حاجي «ويليامسن» في أبوظبي

صدر عن دار «موتيفيت» كتاب بعنوان «طريق الذهب الأسود» بعد ترجمته إلى العربية، لمؤلفه الإنجليزي «ديفيد هيرد» الذي يتطرق لفترة اكتشاف النفط في أبوظبي، وكما قرأت أن المؤلف كان جيولوجيًا وضمن فريق صغير للتنقيب في حقل النفط يراقب منذ ستينيات القرن العشرين براميل النفط الأولى وهي تخرج من حقليّ عصب وساحل.

يَحكي الكتاب كيف جاءت صناعة النفط إلى الإمارات، وفي حقبة لم يرفع المؤرخون النقاب عنها حتى الآن، ليعتبر الكتاب الآن مرجعًا لمن يرغب بالتعرف إليها، كما نشرت وعلقت صحيفة «ذا ناشيونال» الصادرة في أبوظبي.

لكن ما يثير الانتباه في هذا الكتاب الضخم، ليس فقط إلقاء الضوء على جزء من تاريخ غير معروف للنفط، فكل كتاب بحاجة إلى بطل، والبطل المميز في كتابه كان «ويليامسن» الذي نأمل أن تتحول سيرته لفيلم، فهو واحد من أكثر الشخصيات انتقالاً واغترابًا في مدن الخليج والشرق.

«ويليامسن» هذه الشخصية الإنجليزية الطريفة الذي وُلد في بريستول عام 1872م، ما أن بلغ الثالثة عشرة من عمره صعد على متن سفينة شراعية هربًا من والده والمدرسة، ولم يعد قط إلى بريطانيا، متجهًا إلى أميركا للبحث عن الذهب، ثم منضمًا إلى سفينة لصيد الحيتان، ليسجن لدى السلطات الإسبانية في «مانيلا» بتهمة دعمه للثورة، لينجو به قنصل أميركي هناك ويتوجه إلى الصين، ثم إلى عدن عن طريق بومباي، وهناك أصبح شرطيًا وهو في عمر العشرين.

والمثير للاهتمام أن علاقته مع السلطات البريطانية تذبذبت بعد اعتناقه الإسلام الأمر الذي تم تسريحه من خدمة الشرطة في عدن، ليرحل إلى الهند، ويمنعوه من السفر إلى الخليج، كان ذلك في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر، ليفلح بالعبور على متن سفينة إلى مياه الخليج ويصل البصرة باستعمال قاربه الخاص، بعد الكثير من الحِيَل.

زار أغلب مدننا الساحلية المتصالحة من أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين بالإضافة إلى مسقط والكويت وعبدان، ليرحل مع البدو، ويتاجر في الخيول ويهرّبَ الأسلحة في الخليج وساحل عمان.. وبسبب معرفته باللغة العربية واحترامه للتقاليد ومجاملته للقبائل والعشائر وفهمه أساليب عيش العرب، أدى الحج مرتين، ليشتهر باسم حاجي عبد الله فاضل ويليامسن.

يحمل الكتاب صوره حين كان في أبوظبي، وكيف كان ينادى بلقب حاجي تمييزًا بينه وبين الخبير الجيولوجي «توماس ويليامسن» في شركة النفط بأبوظبي، واقفًا بلباسه العربي بجانب الشيخ خليفة بن زايد، والشيخ شخبوط بن سلطان توثيقًا للاتفاقيات الأولى للبعثات الاستكشافية النفطية، وصور مع عائلات أخرى هامة مثل العتيبة وكانو...

لنتساءل اليوم ونحن نقرأ هذا الكتاب الممتع، عن هذا المغامر الجميل الذي قضى عند العرب خمسين عامًا بعقله ووجدانه... عمّا كان يبحث يا ترى؟ هل تلك الحقيقة ذاتها التي بَحَثَ عنها الرحالة في كنف الشرق؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات