«ميرو»

في دبي، وأثناء العبور فوق جسر الخليج التجاري الأنيق، وباتجاه شارع الخيل، تطلّ على العيان مكتبة ضخمة بدأت تلوح على ضفاف مياه الخليج بالإمارة.

مكتبة على هيئة كتاب إسمنتي عملاق، في هيكله المفتوح على السماء، وكأنه صُمم لتتوهج فيه الشمس نهاراً، وتقرأه الأقمار ليلاً، أو كي تمدّنا هذه الثروة البصرية بكل ما هو جليل، بُغية الاستفادة منها ومن منظور معاصر، لصرحٍ معماري عبقري آخذ في البناء بسرعة وقوة، ليدفع بنفسه إلى العلا، عَلّهُ يغدو من أجمل معالمنا قريباً في دبي.

ننتظر افتتاح هذه المكتبة العالمية بمميزاتها وقدراتها وفُرَصها بحب؛ لأنها حتماً ستكون من أكثر المشاريع عطاءً للفكر، بل سيلامس تغييراتها الأجيال القادمة، خاصة بعد منتصف هذا القرن، وبلا مبالغة؛ لأنها حبل نجاة للغة والهوية والقراءة والاطلاع والتعريب والترجمة وإعادة برمجة الأنظمة اللغوية و...

المكتبات الكبرى هي فخر المدن والأوطان، ورمز من رموزها، وعلامتها الحضارية البارزة؛ كونها إشارة بحثية كبرى بأنشطتها ومنتوجها لا مجرد كتبٍ على الأرفف... وها هي تلوح على أرض منشرحة وهادئة، حيث شط الخور... مكتبة محمد بن راشد بمبناها الرئيسي المكوّن من 7 طوابق وسرداب هائل، ومستودع مركزي للكتب، ومختبر للحفاظ عليها، وآخر للتحويل الرقمي، ومركز للمعلومات، والكثير من المكتبات المتخصصة، سواءً عربية أو عامة أو أطفال، شباب، عائلة، دولية... ومركز إعلامي لنشر الدوريات ومنشورات سمعية وبصرية، هذا ومعارض مؤقتة فيها بلا انقطاع، وسينما تُعنى بالثقافة، ومسرح للمهارة الفكرية، لتصبح المكتبة ملتقى للثقافات من سياح وزوّار ومرتادين.

بلا شك، إن الشركة المصممة للمكتبة لها خبرتها العريقة، شركة «ميرو» التي بحثتُ عنها طويلاً، لأكتشف أنها تفرّدت في هندسة الجامعات والمدارس المبتكرة، وتطوير مواقع علمية ومعرفية في مؤسسات تعليمية ووزارات وبلديات، ببنائها منصّات خطابية نموذجية، بالإضافة إلى عدة مراكز صحية، وأستوديوهات للياقة البدنية ومثوى للعافية، وكل ما يخصّ البنية التحتية والحفر لتصبح من الممتلكات الخضراء...

أما أشهر إنشاءات «ميرو» فهي جامعة كولورادو في الولايات المتحدة الأميركية، وهكذا بتتبعي لها فإنها ليست سوى مبدعة في ابتكار المواقع المشرقة للإنسان وما يخدم روحه من علم ونقاهة، لتصبح هذه الشركة التجارية بارزة في الحفاظ على نجاح الوجود الإنساني الصحي فكراً وجسداً، وهذا ما نحتاجه من هذه الشركات التجارية النادرة بأن تكون مختصة تماماً في ثقافة الشعوب للارتقاء بها.

وبما أننا في المجتمعات الخليجية مازلنا بحاجة إلى الخدمات المتنامية للفكر والجسد الصحي، فقد تفهّمت شركة «ميرو» هذا الأمر وقررت أن تكون لها ولادة أخرى بافتتاحها مكتباً لها في العاصمة أبوظبي لخدمة منطقتنا المتنامية.

وأخيراً، ولطالما راودتنا تلك المشاعر الغنية وفي لحظات جميلة، أن تكون لدينا مكتبة أشبه بحلم... ها هي تكبر في شكلها على هيئة كتاب إسمنتي ضخم، ونحن على يقين بأنها ستبدل المصائر في داخلها يوماً.

 

تعليقات

تعليقات