بيئة

أشجار القرم ثروة فريدة ترعاها وتنميها «البيئة»

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد اختصاصيون في وزارة البيئة والمياه أهمية أشجار القرم التي تعمل الوزارة على تطوير تقنيات زراعتها وإكثارها ودورها الكبير في الحفاظ على الحياة البحرية حيث تعتبر البيئة الساحلية الغنية بأشجار القرم من أنسب المناطق لتكاثر وحضانة أنواع الأسماك والربيان والقشريات الأخرى، وأنواع الحياة البحرية المختلفة كما تُعد غابات أشجار القرم في مناطق مختلفة من العالم مورداً للأخشاب التي تستخدم في الكثير من الصناعات، مثل صناعة الفحم، والمنتجات الخشبية الأخرى.

وأوضحوا أن أشجار القرم تساهم في الحفاظ على أنواع الحياة البرية والبحرية، وعلى حياة أنواع مختلفة من الطيور، وتعمل كمناطق ملائمة لحياتها ومورداً لغذائها، وتوفر لها الحماية. وقالوا إن وزارة البيئة والمياه قد ساهمت منذ فترة طويلة في تطوير تقنيات زراعة وإكثار أشجار القرم في المناطق الساحلية للدولة، من خلال مركز أبحاث الأحياء البحرية التابع للوزارة الذي أولى بدوره عناية فائقة بأشجار القرم، بمشاركة العديد من البلديات والهيئات والمؤسسات كونها الأنظمة البيئية التي يجب تنميتها والمحافظة عليها.

في لقاء مع عبيد المطروشي وكيل الوزارة المساعد لشؤون الثروة السكينة في وزارة البيئة ان الوزارة تقوم بتجهيز حوالي 10 آلاف إلى 12 ألف شتلة سنويا في وحدة إنتاج ورعاية أشجار القرم بالمركز، وتتم زراعتها على امتداد سواحل الدولة، إما عن طريق زراعة البذور أو الشتلات بالإضافة إلى تدريب متدربين من قبل الجهات الحكومية حول كيفية زراعة وتكوين مشاتل أشجار القرم. وأضاف من المعروف بأن أشجار القرم تنمو في المناطق الساحلية القريبة من البحر أما بالنسبة لزراعتها في أماكن بعيدة عن البحر، فقد كانت لدينا عدة تجارب ناجحة حول هذا الموضوع، بحيث تم زراعتها على بعد حوالي نصف كيلومتر من البحر، وذلك عن طريق عمل حفرة بعمق 2 متر أو حتى تظهر مياه البحر، ومن ثم يتم زراعة شتلات القرم على حواف الحفرة وقد أثبتت تجربتنا التي يصل عمرها اليوم إلى 13 سنة نجاحا كبيرا، بالإضافة إلى أن هناك تجارب أخرى حول زراعة شتلات القرم في مناطق السبخات، وقد لاقت النجاح نسبيا.

مشاريع ناجحة... وذكر أن مشروع زراعة أشجار القرم من المشاريع غير المكلفة ولكنه يحتاج إلى تقنيات معينة لإنجاح زراعتها، فالنبتة تخرج من البذرة بعد 5 ـ 7 أيام من وضعها في التربة، لافتا إلى انه تم زيادة مساحة الرقعة المزروعة بأشجار القرم في بعض سواحل الدولة، مثل خور الحمرية (الشارقة) وخور الزوراء (عجمان) وخلف مرسى أم القيوين وجبل علي (دبي) وغيرها من المناطق. واستعرض المطروشي دور أشجار القرم في الحفاظ على الحياة البحرية من خلال حماية يرقات الأسماك ويرقات الكائنات البحرية الأخرى من افتراس الأسماك الكبيرة والمفترسات الأخرى لها.

وذلك من خلال احتمائها في الجذور الهوائية (التنفسية) لأشجار القرم كما تلعب هذه الأشجار دورا في توفير غذاء ليرقات الأسماك الصغيرة، من خلال تحلل أوراق أشجار القرم المتساقطة إلى مواد عضوية تعد غذاء لبعض الكائنات الدقيقة الموجودة في البحر والتي تتغذى عليها كائنات بحرية أخرى والتي تعتبر غذاء ليرقات الأسماك والقشريات وذلك من خلال سلسلة غذائية متكاملة وتتغذى بعض الكائنات الأخرى مثل سرطان البحر (السلطعون) على الأوراق المتساقطة.

وذكر أن أنواع مختلفة من الطيور تعشش على أشجار القرم، وكما نعلم بأن فضلاتها تعتبر مغذيات للهائمات النباتية، والتي تتغذى عليها الهائمات الحيوانية التي تعد غذاء ليرقات الأسماك والقشريات وبمرور الزمن تبدأ الصدفيات بالتواجد في مناطق أشجار القرم وذلك لوفرة الغذاء بها وهي غذاء هام بالنسبة للأسماك وبعد سنوات تبدأ الأعشاب البحرية والشعاب المرجانية بالظهور في مناطق انتشار أشجار القرم أي أن أشجار القرم تنشأ سلسلة متكاملة للأحياء البحرية متواصلة ببعضها البعض.

وتحدث المهندس عمران محمد الشحي من شعبة التثقيف والتوعية البيئية في وزارة البيئة والمياه عن أهمية أشجار القرم وطرق زراعتها أما عن طريق البذور أو الاشتال، مشيرا إلى انه تم زراعة 12000 شتلة قرم بمعدل بذرتين في كل شتلة بمشتل مركز أبحاث الأحياء البحرية لهذا العام وذلك ضمن مبادرة إنجاز مهام إعادة تأهيل المناطق الساحلية للمحافظة على النظم البيئية باستزراع أشجار القرم للحد من الآثار البيئية الناجمة عن الأنشطة الاقتصادية السلبية باعتبار ذلك يصب في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للوزارة، كما تم زراعة 500 شتلة قرم بطول يتراوح من 30 ـ 50 سم في منطقة جبل علي بإمارة دبي، و500 شتلة بنفس الحجم في منطقة خلف مرسى أم القيوين.

وكذلك تم إرسال أكثر من 000 .12 شتلة قرم بأحجام مختلفة إلى جزيرة صير بني ياس ـ أبوظبي.

وأوضح أن هذه الأشجار تزرع في المناطق التي لا تتعرض للأمواج كالمناطق الضحلة والخيران، بحيث يكون معدل المد والجزر لا يزيد على متر ـ مترين، ويفضل وضع الشتلات أو البذور في التربة الساحلية (شبه الطينية) في المنطقة الوسطية للمد والجزر. وفي الأماكن التي تتواجد فيها السرطانات الصغيرة.

وذكر أن هناك وعي بيئي عند الصيادين بأهمية هذه الأشجار، وأصحاب الاختصاص وبعض أفراد المجتمع كالطلاب ومرتادي البحر.

مشيرا إلى أن وزارة البيئة هي الممول الوحيد لمشروع زراعة القرم، وان هناك نظرة مستقبلية للتوسع في إنتاجها بكميات ضخمة عن طريق إشراك القطاع الخاص.

آلية الزراعة

وعن آلية زراعة أشجار القرم أفاد المهندس عمران الشحي بأنه يمكن زراعة هذه الأشجار بطريقتين الأولى عن طريق البذور، أو الأشتال حيث تزرع البذور في التربة الساحلية المتوسطة بين المد والجزر مباشرة، بعد وضع البذور في ماء بحر جاري لمدة يوم أو يوم ونصف، وبعد نزع القشور عنها.

أما الأشتال فيتم تنبيتها من البذور في أصيص بلاستيكي مثقب من الأسفل ومملوء بتربة الشاطئ، وتوضع في مياه بحر مستمرة الجريان لمدة شهر على الأقل، ثم تنقل إلى مواقع الزراعة الدائمة، مشيرا إلى أن موسم جمع بذور القرم وزراعتها هي خلال الفترة من منتصف أغسطس حتى نهاية شهر أكتوبر.

ويقوم المركز بجمع بذور القرم من خور أم القيوين في كل عام عن طريق عمل برنامج زمني مخصص تتخلله رحلات بحرية، حيث يتم جمع البذور ووضعها في مكان مظلل ودرجة الحرارة تتراوح 28-33، وبعد ذلك يتم تجهيز أكياس الشتلات وملؤها بالرمل، ومن ثم توضع بذور القرم في هذه الأكياس، ويتم تغطية الشتلات بغطاء عازل لأشعة الشمس، وبعد ذلك يرفع الغطاء ويشاهد نمو النبات بعد فترة زمنية تقريبا 10 أيام، ويقيس الفنيون بالمركز مراحل نمو النبات إلى أن يصل مرحلة يمكن من خلالها زراعتها في السواحل البحرية الملائمة أي بعد 6 أشهر.

وقال الشحي قدم المركز شتلات وبذور القرم إلى عدد من الدول منها مملكة البحرين ودولة الكويت وقد قام المركز أيضا ببعض التجارب لدراسة إنبات وزراعة هذه الأشجار تحت ظروف مختلفة، من أهمها زراعتها في مناطق منخفضة على اليابسة تحت مستوى سطح البحر إضافة إلى زراعتها في مناطق بعيدة عن البحر اعتماد على مياهه التي تتخلل لبعض المناطق عن طريق الضغط الأسموزي والذي يشكل مصدر المياه التي تغذي السبخات المختلفة في الدولة.

وقال إن النتائج الأولية لهذه الدراسات إمكانية بينت زراعة هذا النوع من الأشجار وبنجاح في تلك المناطق، مما يعد عاملاً يساعد على نشرها في مناطق مختلفة من الدولة.

أشجار القرم نباتات تعيش في المياه المالحة

تعتبر أشجار القرم من النباتات التي يمكنها العيش في المياه المالحة، حيث زودت هذه النباتات بآلية خاصة تساعدها على أخذ مياه البحر المالحة، واستخلاص الماء العذب منه، ومن ثم إفراز الأملاح وطرحها خارج النبتة أو الشجرة عن طريق أوراقها. وتعيش هذه الأشجار في التربة الطينية التي لا توفر تهوية كافية للجذور، الأمر الذي تغلبت عليه هذه الفصيلة من الأشجار بتنفس الجذور بواسطة جذور هوائية، تنمو فوق التربة وفوق مستوى الماء في بعض الأحيان.

وتتحمل أشجار القرم العيش في المياه المالحة التي تصل ملوحتها إلى 70 جزءاً في الألف، ومن الضروري لهذه النباتات الحصول على كمية من الماء العذب، والذي يصل إليها عن طريق الأمطار أو الجليد أو الندى أو الضباب، حيث تساهم هذه الكميات الضئيلة من الماء العذب بغسل أوراق الشجرة مما علق بها من أملاح نتيجة لعملية النتح لإخراج الأملاح.

فوائد بيئية واقتصادية

تعتبر البيئة الساحلية الغنية بأشجار القرم من أنسب المناطق لتكاثر وحضانة أنواع الأسماك والربيان والقشريات الأخرى، وأنواع الحياة البحرية المختلفة وتساهم أشجار القرم وبشكل كبير في حماية المناطق الساحلية من أثر التعرية بفعل الأمواج، والأعاصير وحركة المد والجزر القوية وتزود أشجار القرم المياه المحيطة بها بكمية كبيرة من المواد عضوية التي تساهم في إثراء البيئة المائية حولها، وزيادة الغذاء لأنواع الحياة البحرية، من خلال تساقط أوراق تلك الأشجار في البيئة المائية وتحللها لمركباتها الأصلية.

أشجار القرم في دولة الإمارات العربية المتحدة

تنتشر أشجار القرم بشكل طبيعي في عدة مناطق ساحلية، وعلى شواطئ عدد من الجزر في دولة الإمارات العربية، وتتبع الأشجار الموجودة في الدولة نوعاً واحداً من القرم هو «القرم الرمادي»، واسمه العلمي هو ءًّيكمََيف ٍفْيَف «أفيسينيا مارينا». واستخدمت هذه الأشجار في الماضي كمورد للأخشاب، واستعملت أوراقها كأعلاف للماشية في المناطق التي توجد فيها بشكل طبيعي.

وبينت الدراسات والمسوحات التي أجريت على وجود تجمعات تتمتع بنمو صحي وسليم لهذه الأشجار في عدد من المناطق من أهمها:

أبوظبي، أم القيوين، الشارقة، ورأس الخيمة، رغم ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، وشح الأمطار، وارتفاع درجة ملوحة المياه التي تصل إلى حوالي 40 جزءاً في الألف أو أكثر في بعض المناطق.

زراعة وإكثار أشجار القرم

قامت الوزارة بزراعة الكثير من بذور القرم منذ 1985 حتى الآن، توزعت على مناطق مختلفة من سواحل وجزر الدولة وهي جزيرة زركوه والاريام ومنطقة كاسر الأمواج وخور المقطع وجزيرة الياسات وجزيرة صير بني ياس في أبوظبي، وفي دبي تتم زراعة القرم في خور دبي وجبل علي وفي الشارقة بخور كلباء وخور الحمرية وفي عجمان بخور الزوراء وفي إمارة أم القيوين تتم الزراعة في المنطقة المقابلة للمركز بحاث والمتفق وبالقرب من مرسى أم القيوين وفي رأس الخيمة: بخور الرمس وخور مزاحمي.

أشجار القرم قديما

تعد أشجار القرم غذاء مهماً للجمال والأبقار وغيرها من حيوانات المزرعة التي كانت تربى قديما قريبة من البيوت والأحياء السكنية في الزمن القديم، إضافة إلى أن الأخشاب المستخرجة منها كانت تستخدم في الطبخ وفي البناء لذلك كان هنالك وعي كبير لدى مجتمع دولة الإمارات بأهمية أشجار القرم وخاصة سكان المناطق الساحلية القريبة من البحر.

مواصفات

القرم نباتات تعيش في نظام بيئي فريد

تعتبر أشجار القرم من مجموعة النباتات الملحية التي تنمو في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.

وتنمو هذه النباتات في العادة بين منطقتي المد والجزر وضعت لهذه المجموعة من الأشجار عدة تعريفات، نجد أن التعريف الذي يشمل معظم صفاتها هو «مجموعة أشجار القرم هي النباتات الساحلية التي تعيش وفق نظام بيئي فريد من نوعه، وتوجد في العادة في المناطق الساحلية المحمية من أثر التيارات العنيفة، وبالتحديد في منطقة المد والجزر في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية».

الشارقة ـ نورا الأمير

طباعة Email