مؤشرات خطيرة لسقوط الموصل

 

يعد استيلاء حركة «داعش» على مدينة الموصل في شمال العراق ضربة قاصمة ليس فقط لأي آمال حول أن الدولة العراقية الضعيفة يمكنها أن تسترد توازنها، وإنما أيضاً لاحتمالات تشكيل حكومات شاملة ومستقرة على امتداد المنطقة بكاملها.

وهذا السقوط يمثل انتصاراً للطائفية بمعنى أن حكومة طائفية ضيقة في بغداد قد مهدت الأرض أمام ذلك الانتصار، وهو قد يفضي إلى حرب أهلية واسعة النطاق في العراق، وقد يعمق الانقسام بين السنة والشيعة. وقد كانت الحكومة العراقية هي التي أوقعت نفسها في هذه الورطة.

المالكي منذ تقلده رئاسة الوزراء في عام 2006 لم يتحول إلى الزعيم الوطني الذي كان ينبغي أن يكونه، وإنما كرس نفسه بدلاً من ذلك لدعم قاعدته الطائفية والإطاحة بمنافسيه أو إخضاعهم، وإبعاد السنة بصورة مستمرة عن السلطة السياسية. وبعد انتخابات عام 2010 تعاظم هذا الاتجاه ووجد السنة الذين مضوا بأعداد كبيرة إلى لجان الاقتراع أن هذا لم يمنحهم صوتاً في الحكومة.

ولا يزال يتعين تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات الأخيرة التي أجريت في أبريل الماضي، ولكن السنة ليس لديهم سبب يحدوهم إلى الاعتقاد بأن نمط الإبعاد هذا لن يستمر. ومن ناحية أخرى، فإن الانهيار السريع لقوى الأمن في الموصل وغيرها من المدن العراقية يشير إلى أن مظهر سيطرة الحكومة لم تكن له علاقة بالواقع، وربما كان هذا الانهيار نتيجة لحلف غير رسمي بين هذه القوى وبين قوات «داعش».

وهذا الانتقال من السيطرة الخفية إلى السيطرة الصريحة يعد ظاهرة بالغة الأهمية لأنه يشكل تحدياً علنياً كبيراً لسلطات بغداد، ولا بد من ملاحظة أن «داعش» قد استولت على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات والوقود، بما في ذلك طائرات الهليكوبتر وأيضاً ملايين الدنانير العراقية من المصارف. وتستعد «داعش» لمعارك عنيفة .

ولكنها قد لا تخوضها لبعض الوقت حيث إن المالكي الذي يتسم بالبراعة التكتيكية والإخفاق الاستراتيجي يحتمل أن يستخدم هذه الأزمة لإبراز زعمه بأنه رجل المرحلة القوي، وبهذه الطريقة يدعم بقاءه في منصب رئيس الوزراء. وعلى الرغم من ذلك فإن حكومة بغداد ستضطر لمحاولة استعادة الموصل بالقوة، والعراق لديه قوات مسلحة كبيرة، ولكنها شأنها شأن كل أدوات الدولة الموجودة بإدارة فاسدة وبعيدة عن الكفاءة، تعد أقل كفاءة بكثير مما كان ينبغي أن تكون عليه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات